الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٧٥ - و من التقسيمات تقسيم الواجب إلى النفسيّ والغيري
أنّ الأفعال يتوسّط بينها وبين ما يترتّب عليها من المصالح أمور غير اختياريّة، فلا يمكن أن تكون تلك المصالح متعلّقة للتكليف[١]، فلا إشكال في تعريف المشهور أصلا.
أقول: قد مرّ في بحث الصحيح والأعمّ مفصّلا بيان هذا الكلام والجواب عنه،
وذكرنا أنّ للمولى غرضين[١]: غرضا أقصى، وهو الّذي يتوسّط بينه وبين
الأفعال أمور غير اختياريّة، وغرضا آخر يترتّب على نفس المأمور به، كترتّب
المعلول على علّته التامّة، ومثّلنا له مثالا عرفيّا، وهو: أنّ المولى إذا
أراد أن يطبخ الطبيخ، يأمر أحد عبيده باشتراء الحطب، والآخر باشتراء
التمّن، والثالث باشتراء الدهن، وهكذا، فله غرض أقصى-و هو تحصيل الطبيخ،
ومن المعلوم أنّه لا يترتّب على مجرّد فعل العبد الأوّل، وهو اشتراء الحطب-
وأغراض اخر مترتّب واحد منها على اشتراء الحطب، وهو التمكّن من الطبيخ،
والآخر على اشتراء التمّن، والثالث على اشتراء الدهن، ولا ريب في أنّ ترتّب
التمكّن من الطبخ على اشتراء الحطب ترتّب المعلول على علّته التامّة، ولا
يعقل أن يأمر المولى بفعل لا يترتّب عليه فائدة، إذ هو لغو محض، فما يترتّب
على الفعل هو المتعلّق للتكليف، وهو مقدور بالواسطة، دون الغرض الأقصى،
وهو المعرفة، فلا يندفع الإشكال.
[١]أقول: فيه أوّلا: أنّ العلم بوجود غرضين لكلّ واجب أحدهما: أدنى،
والآخر أقصى يحتاج إلى علم الغيب، ومن أخبر أنّ لكلّ واجب أثرا آخر أدنى
غير الأقصى مترتّبا على الفعل بلا واسطة؟ وثانيا: لو سلّم وجود الغرضين:
الأدنى والأقصى، نقول: إنّ ترتّب الأقصى على الواجبات مع الواسطة خلاف
ظواهر الأدلّة، فإنّ ظاهرها ترتّب الأقصى-مثل النهي عن الفحشاء-على فعل
الصلاة الصحيحة بلا توسّط أمر آخر. (م).
[١]أجود التقريرات ١: ١٦٧.