الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٥٠ - و من تقسيمات الواجب تقسيمه إلى المعلّق والمنجّز
بكون
الإرادة علّة للفعل الخارجي-كما عليه صاحب الكفاية قدّس سرّه، وجميع
الحكماء-فلا مدفع لهذا الإشكال، إذ ليس هذا إلاّ عين تخلّف المعلول عن
علّته التامّة.
نعم، لو قلنا بأنّ الإرادة فعلا غير موجودة، والموجود ليس إلاّ الشوق إلى
فعل المقدّمات، وبعد إتيان المقدّمات تتجدّد الإرادة، فيمكن، لكنّه عين
إنكار الواجب المعلّق، إذ المفروض فيه أنّ الوجوب فعليّ والإرادة موجودة.
هذا، مع أنّه لا شبهة في أنّ إتيان المقدّمات إنّما هو الإرادة ذيها.
و الحاصل: أنّه بعد فرض علّيّة الإرادة للفعل وأنّه كالصفرة للوجل لا يمكن
انفكاك الفعل عن الإرادة، وعند الانفكاك يعلم عدم العلّيّة، فلا يكون
الوجوب فعليّا.
هذا، ولكنّه قد سبق في بحث الطلب والإرادة فساد المبنى، وأنّ كون الأفعال
معلولة للإرادة أمر غير واقع بالوجدان والضرورة، بل الإرادة بالمعنى
المعروف-الّذي هو الشوق مطلقا، أو المؤكّد منه-هي صفة نفسانيّة لا علّيّة
لها ولا مقدّميّة لها بالنسبة إلى الأفعال الخارجيّة، بل لها شأنيّة لتحريك
العضلات، ولا فعليّة لها لذلك.
و قد تقدّم الكلام في بطلان كون الإرادة بالمعنى المعروف علّة للأفعال
الخارجية مستوفى، فلا إشكال من هذه الجهة في الواجب المعلّق، إذ هذا
الإشكال يبتني على علّيّة الإرادة للفعل الخارجي، وقد عرفت بطلانها.
الثاني: ما أفاده شيخنا الأستاذ[١]المنكر للشرط المتأخّر من أنّ القول باستقبالية الواجب وفعليّة الوجوب مستلزم للقول بالشرط المتأخّر، إذ لو قلنا
[١]أجود التقريرات: ١٤٣-١٤٤.