الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٤٨ - و من تقسيمات الواجب تقسيمه إلى المعلّق والمنجّز
بالواجب
المعلّق، يمكن بالقول بالشرط المتأخّر بأن يقال: إنّ القيد الّذي أرجعه
صاحب الفصول إلى المادّة وصيّر الواجب استقباليّا يمكن جعله شرطا للوجوب،
فيقال: إنّ الوجوب للصوم مشروط بمجيء الغد بشرط متأخّر، وقد حقّقنا في
محلّه صحّة الشرط المتأخّر.
هذا، والتحقيق أن يقال: إنّ الالتزام بالشرط المتأخّر ملازم مع القول
بالواجب المعلّق، والقول بالواجب المعلّق أيضا ملازم مع القول بالشرط
المتأخّر، فمن قال بالواجب لا بدّ له من الالتزام بالشرط المتأخّر، ومن
صحّح المقام بالشرط المتأخّر لا بدّ له من الالتزام بالواجب المعلّق.
أمّا الثاني: فلأنّ إرجاع القيد إلى الهيئة، والالتزام بالشرط المتأخّر لا
يدفع غائلة الواجب المعلّق، إذ يسأل بعد ذلك عن أنّ وجوب الصوم، المشروط
بمجيء الغد بالشرط المتأخّر يكون فعليّا، فهل الواجب أيضا فعليّ أو يتوقّف
على مجيء الغد؟لا يمكن المصير إلى الأوّل، إذ لازم ذلك وجوب الصوم
والإمساك من أوّل الليل، فلا بدّ من القول بتقييده بالغد، وهذا عين الواجب
المعلّق، إذ الوجوب فعليّ على الفرض مشروط بالشرط المتأخّر، والواجب
استقبالي مقيّد بمجيء الغد.
و أمّا الأوّل: فلأنّه يمكن أن يسأل القائل بالوجوب المعلّق عن أنّ القدرة
والحياة والعقل هل تكون شروطا للتكليف أم لا؟لا مجال للمصير إلى عدم
الشرطيّة، فإذا كانت شروطا له، فهل تكون على نحو الشرط المقارن أو
المتأخّر؟لا سبيل إلى الأوّل، إذ القدرة والحياة في الغد لا يمكن تقارنهما
مع الوجوب الفعلي في الليل، فلا بدّ من القول بأنّهما شرطان للوجوب
متأخّران عنه، فعلى صاحب الفصول، القائل بالواجب المعلّق، المنكر للشرط
المتأخّر،