الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٤٢ - المقدّمة الثانية
فحينئذ
نقول: بناء على إمكان الواجب المعلّق فلا شبهة في وجوب تلك المقدّمات بناء
على وجوب المقدّمة شرعا والتلازم بين الوجوبين، أي: وجوب ذي المقدّمة ووجوب
المقدّمة، وأمّا بناء على امتناع الواجب المعلّق تكون تلك المقدّمات واجبة
بمقتضى قاعدة الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار.
هذا كلّه فيما استقرّ عليه الوجوب بالاستطاعة، أمّا لو لم يستطع ولم يجب
بذلك، فلا يجب تحصيل الاستطاعة ومقدّماتها وإن كان متمكّنا من ذلك، بل له
أن يخرج نفسه عن موضوع المستطيع ما لم يستقرّ الوجوب عليه بأن وهب أمواله
قبل ذلك، فإنّه لا يجب عليه أن يعمل عملا يصير الحجّ بسببه ذا ملاك ملزم،
كما لا يجب عليه عدم الخروج عن بلده والمسافرة إلى حدّ المسافة آخر شعبان
حتى يجب عليه الصوم في رمضان، بل له أن يسافر ويخرج نفسه عن موضوع الحاضر
الّذي يجب عليه الصوم، ويدخل في موضوع المسافر الّذي لا يجب عليه الصوم.
و أمّا القسم الثالث منها، وهو ما كان القدرة المأخوذة فيه هي القدرة
الخاصّة والقدرة في زمان الواجب، وفي هذا القسم لا يجب تحصيل المقدّمات
الوجوديّة، كما في الطهارات الثلاث بالنسبة إلى الصلاة، فإنّ التمكّن منها
شرط في زمان الواجب بحيث لا يجب عليه الوضوء مثلا قبل الوقت لم يعلم بأنّه
لا يتمكّن منه بعد حضور الوقت، بل لو كان متطهّرا، له أن يجعل نفسه محدثا،
ولا يكون معاقبا بذلك.
فتلخّص ممّا ذكرنا أنّ المقدّمات المفوّتة منها ما لا يجب تحصيله، كما في القسم الرابع، ومنها ما يجب، كما في سائر الأقسام.