الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٤١ - المقدّمة الثانية
أيضا،
أي حكمه حكم القدرة العقليّة، فيجب التعلّم قبل حضور وقت الصلاة لمن يكون
قادرا عليه، ويعلم بعدم تمكّنه منه بعد ذلك حتى ينجرّ تركه في هذا الوقت
إلى ترك الصلاة وتفويت المصلحة الصلاتية في وقتها، إذ المفروض أنّه بمجرّد
القدرة في وقت ما يكون الواجب تامّ المصلحة وذا ملاك ملزم، غاية الأمر لا
يكون فعلا[١]واجبا، لعدم مجيء
وقته، ويكون الوجوب فيه مشروطا بالوقت، فحينئذ لا بدّ من تهيئة مقدّماته
المفوّتة، لا لوجوبه الفعلي، لأنّه مفقود على الفرض، بل لحكم العقل بأنّ
الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار عقابا، فلا فرق بين القدرة العقليّة
وهذا القسم من القدرة الشرعيّة في وجوب تهيئة مقدّماته المفوّتة، فيجب
التعلّم عقلا الملازم للوجوب شرعا عند التمكّن لمن يعلم بعدم تمكّنه في
زمان وجوب الصلاة، كما يجب كذلك حفظ الماء ويحرم إراقته لمن يعلم بعدم
وجدانه للماء في الوقت وأنّه لا يتمكّن من الصلاة عن طهارة فيه وإن لم يكن
الوجوب فعليّا حينئذ، لعدم تحقّق شرطه وهو الوقت، لما سبق من أنّ الواجبات
الموقّتة كلّها مشروطة بالوقت، ويعاقب على ذلك لو فعل، لاستناد عدم التمكّن
من الصلاة في ظرفها باختياره، فلا ينافي استحقاقه للعقاب على ترك الصلاة.
و أمّا القسم الثاني منها، أي: ما كان القدرة المأخوذة فيه هي القدرة
الخاصّة والقدرة في ظرف الوجوب وبعد حصول شرائط الوجوب، كالاستطاعة، بناء
على استقرار الحجّ لو صار مستطيعا في الشوّال مثلا، فإنّ زمان الواجب بعد
شهرين لكنّه استطاع بمعنى أنّه قدر على المسير إلى الحجّ، وتمكّن من الزاد
والراحلة، ولو ترك المسير، لعجز عن الحجّ في ظرفه.
[١]«فعلا»: ظرف.