الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٤٠١ - الثانية منها
ذكره شيخنا الأستاذ[١]من
أنّ استحالة التقييد مستلزمة لاستحالة الإطلاق، لما بينهما من تقابل العدم
والملكة، لأنّا ذكرنا في بحث التعبّدي والتوصّلي أنّ لازمه استحالة العلم
له تعالى لاستحالة الجهل في حقّه، واستحالة الغناء في حقّه لاستحالة الفقر
له تعالى، وذكرنا أنّ استحالة التقييد تستلزم ضروريّة الإطلاق أو التقييد
بالطرف المقابل إن كان ممكنا، بل لأنّ الإطلاق حينئذ لا يكشف عن المنكشف
وأنّ غرضه تعلّق بالمطلق، إذ من المحتمل أنّ الإطلاق نشأ من استحالة
التقييد مع أنّ الغرض في الواقع تعلّق بالمقيّد.
هذا كلّه على القول باستحالة أخذ الانقسامات اللاحقة في متعلّق التكليف،
وأمّا على ما هو المختار من جوازه-كما حقّقناه مفصّلا في بحث التعبّدي
والتوصّليّ-فليس لنا حاجة إلى هذه المقدّمة أصلا.
الثانية منها:
كون
المولى في مقام بيان تمام مراده وجميع ماله دخل في غرضه لا في مقام
الإهمال والإجمال، كقول الطبيب للمريض: «لا بدّ لك من شرب الدواء».
و الحقّ أنّ المراد من البيان في المقام هو البيان في قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة، وهو ما يكون عن جدّ، خلافا لصاحب الكفاية[٢]حيث
التزم بأنّ البيان في المقام هو مجرّد إظهار تمام مراده ولو لم يكن عن
جدّ، بل كان قاعدة وقانونا، نظرا إلى أنّ البيان الجدّي والواقعي-كما في
قاعدة قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة-ينافي التقييد من جهة أنّ المقيّد
يكشف عن عدم كون المولى في مقام البيان، فينثلم به الإطلاق، ولا يمكن
التمسّك به بعد ذلك أصلا.
[١]أجود التقريرات ١: ٥٢٠.
[٢]كفاية الأصول: ٢٨٨.