الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٨ - المقدّمة الثانية
كان من
جهة وجود العلّة وعدمها إلاّ أنّ من أجزاء العلّة هو الاختيار الّذي هو فعل
من أفعال النّفس، فالعبد إمّا أن يختار الوجود بعد تماميّة باقي أجزاء
العلّة، فيصير الفعل واجب الوجود وضروريّ الوجود بالاختيار، وإمّا أن يختار
العدم والترك، فيصير الفعل ممتنع الوجود بالاختيار، والامتناع أو الوجوب
بالاختيار لا ينافي الاختيار، ففي الحقيقة أمر الوجوب والامتناع يكون بيد
العبد، فمتى اختار الوجود فيوجد علّته فيجب وجوده، ومتى اختار الترك والعدم
يكون ممتنع الوجود.
ثمّ اعلم أنّ المخالف في هذا المقام جميع الأشاعرة. المقام الثاني: في
ردّ مقالة أبي هاشم-و هي أنّه لو كان اختيار أمر شيء بيد العبد
أوّلا فاختار الوجود أو العدم، وبعد ذلك خرج عن تحت اختياره بحيث لو اختار
بعد ذلك خلاف ما اختاره أوّلا من الوجود أو العدم ومن الفعل أو الترك، لم
يقدر على ذلك، لا مانع من الخطاب بعد أن خرج عن تحت اختياره بالاختيار، كما
إذا قصد قتل أحد وأخرج السهم من القوس أو ألقاه من شاهق، فإنّ الفاعل بعد
ذلك لا يقدر على إمساك السهم أو الملقى من الشاهق- فيجيبون عنها بهذه
القاعدة، وأنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار عقابا لا خطابا، إذ لا
يمكن عقلا الخطاب بالحفظ والنهي عن القتل، لأنّه قبيح حينئذ، ولكن هذا لا
ينافي استحقاق العقاب على القتل، فالامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار
لكن عقابا لا خطابا. والفرق بين المقامين واضح.
و لا شبهة في أنّ العقلاء يرون هذا الشخص مستحقّا للعقاب مع تقبيحهم الخطاب بـ«لا تفعل»أو نحوه.
المقدّمة الثانية:
أنّه قد سبق منّا قريبا أنّ الشروط والقيود على قسمين،