الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٧٠ - أمّا المقام الثاني
و كون
المخرج عنه والمستثنى-المخرج-متعدّدا لا يوجب تعدّد الإخراج والاستثناء،
ولذا لا يتوهّم أحد أنّ تعدّد المستثنين يستلزم استعمال لفظ«إلاّ» في أكثر
من معنى واحد، فأداة الاستثناء-سواء قلنا بأنّ وضعها عامّ والموضوع له فيها
خاصّ، أو قلنا بأنّ الموضوع له فيها أيضا عامّ، كما هو مختار صاحب الكفاية[١]-لا تستعمل إلاّ في معنى واحد، وهو الإخراج.
أمّا المقام الثاني:
فالذي
ينبغي أن يقال فيه هو: أنّ تعدّد الجمل إمّا من ناحية تعدّد الموضوعات
فيها فقط مع اتّحاد محمولاتها، أو من جهة تعدّد المحمولات فقط مع اتّحاد
موضوعاتها، أو من قبل الموضوعات والمحمولات معا.
فلو كانت الجمل المتعدّدة من قبيل الأوّل أو الثاني، فتارة يكرّر الموضوع
المتّحد في جميعها أو المحمول كذلك، وأخرى لا، فإن لم يكرّر سواء تعدّدت
الموضوعات أو المحمولات، فالظاهر رجوع الاستثناء إلى الجميع، إذ الجمل وإن
كانت متعدّدة بحسب الصورة إلاّ أنّها في الواقع تكون جملة واحدة.
ففي مثل«أكرم العلماء والأشراف والشيبة[٢]إلاّ
الفسّاق منهم»الّذي يكون الموضوع[فيه]متعدّدا والمحمول واحدا وإن كان
الموضوع في هذه الجمل متعدّدا ظاهرا وبه صارت الجمل متعدّدة إلاّ أنّه في
الحقيقة واحد، كأنّه قال: «أكرم هؤلاء المذكورين إلاّ الفسّاق منهم»فمقتضى
الظهور العرفي رجوع الاستثناء إلى الجميع.
[١]كفاية الأصول: ٢٥.
[٢]كذا.