الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٥٩ - فصل إذا تعقّب العامّ بضمير يرجع إلى بعض أفراده
فصل إذا تعقّب العامّ بضمير يرجع إلى بعض أفراده،
كما في قوله تعالى: { الْمُطلّقاتُ يتربّصْن بِأنْفُسِهِنّ ثلاثة قُرُوءٍ } و { بُعُولتُهُنّ أحقُّ بِردِّهِنّ } [١]حيث إنّ { الْمُطلّقاتُ } عامّ للرجعيّات والبائنات، والمراد من الضمير في { و بُعُولتُهُنّ } هو
الرجعيّات فقط، فهل يوجب ذلك تخصيص العامّ بخصوص الرجعيّات أم لا؟
والأقوال ثلاثة: قول بتقدّم أصالة العموم في طرف العامّ، والالتزام
بالاستخدام في طرف الضمير، كما أفاده شيخنا الأستاذ[٢]،
وقول بتقدّم أصالة عدم الاستخدام على أصالة العموم، والالتزام بالتخصيص،
كما أفاده بعض، وقول ثالث بعدم جريان كلا الأصلين، ولزوم الرجوع إلى ما
تقتضيه الأصول العمليّة، كما أفاده صاحب الكفاية[٣]قدّس سرّه.
و حاصل ما أفاده في المقام هو: أنّه حيث إنّ أصالة العموم وأصالة عدم
الاستخدام وأصالة الإطلاق، وغيرها-و الجامع للكلّ هو أصالة الظهور-تكون من
الأصول اللفظيّة البنائية العقلائية، ولا تكون حجيّتها من باب التعبّد بها،
فلا بدّ من العمل بها بمقدار بني عليه عملهم يقينا، وجرى عليه سيرتهم
قطعا، ولا يجوز التعدّي من ذلك، وإنّما المعلوم من بنائهم واستقرار سيرتهم
هو العمل بها فيما إذا شكّ فيما أريد لا فيما إذا شكّ في أنّه كيف أريد.
وبعبارة
[١]البقرة: ٢٢٨.
[٢]أجود التقريرات ١: ٤٩٢.
[٣]كفاية الأصول: ٢٧١-٢٧٢.