الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٦١ - فصل إذا تعقّب العامّ بضمير يرجع إلى بعض أفراده
و هو لا
يشار إلى لفظ«المشار إليه»بما هو لفظ، بل يشار إلى معناه، كما أنّ الضمير
لا يرجع إلى لفظ المرجع، بل يرجع إلى ما يراد منه وما بمعناه، فإذا كان
كذلك، فالضمير الراجع إلى معنى بحسب ظهور الكلام يعيّن ما أريد من مرجعه،
ويكون قرينة عليه، كما أنّ اسم الإشارة كذلك يشير إلى ما يراد من المشار
إليه ويعيّن المراد منه، مثلا: في مثل«رأيت أسدا وضربته»يكون لفظ
«الأسد»ظاهرا في أنّ المراد منه هو الحيوان المفترس بحسب الوضع، ولفظ
«ضربته»ظاهرا في أن المراد من ضميره هو الرّجل الشجاع بحسب الانصراف، وأنّه
هو المراد من مرجعه، فيقدّم الظهور الثاني-و هو ظهور الضمير في اتّحاد ما
يراد منه مع ما أريد من مرجعه-على الظهور الأوّل، وهو: ظهور العامّ في
العموم، فنحكم بالتخصيص، وأنّ المراد الجدّيّ من العامّ هو الخصوص وإن كان
ظاهرا في العموم واستعمل فيه.
و ليعلم أنّ الحكم بالتخصيص ليس من جهة تقديم أصالة عدم الاستخدام على
أصالة العموم حتى يقال: إنّها ليست بحجّة فيما إذا كان المراد معلوما، بل
من جهة أقوائيّة ظهور الضمير في اتّحاد ما يراد منه مع ما يراد من مرجعه
على ظهور العامّ في العموم عرفا. هذا كلّه بحسب الكبرى.
أمّا الآية المباركة: فالظاهر أنّها ليست من صغريات تلك الكبرى، فإنّ
الضمير في(بعولتهن)راجع إلى جميع أفراد العامّ، وإنّما التخصيص بالرجعيّات
استفيد من الدليل الخارج، والكلام فيما إذا كان المراد من الضمير هو الخاصّ
بحسب ظهور الكلام وبحسب الإرادة الاستعماليّة، لا فيما إذا كان المراد من
الضمير بحسب الإرادة الاستعماليّة هو العامّ، وإنّما خصّص المراد الجدّيّ
منه ببعض أفراد العامّ، كما في المقام، فإنّ { بُعُولتُهُنّ أحقُّ بِردِّهِنّ }