الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٤٠ - وهم وإزاحة
و أمّا
الأدلّة الدالّة على صحّة الصوم في السفر والإحرام قبل الميقات لو وقع
موردا للنذر، لا يصلح للتأييد، إذ نفس هذه الأدلّة تخصّص ما يدلّ على أنّ
متعلّق النذر لا بدّ وأن يكون راجحا في جميع الموارد بغير الصوم والإحرام.
و توهّم أنّ الصوم والإحرام يعتبر فيهما قصد القربة، ولا يصحّان بدونه،
والأمر النذري توصّليّ يسقط بمجرّد الإتيان بمتعلّقه فكيف يحكم بلزوم
قصده!؟فاسد، إذ الأمر النذري تابع لمتعلّقه في التوصّليّة والتعبّديّة، ولا
يتمحّض في أحدهما معيّنا، فإن كان المتعلّق تعبّديّا قربيّا، فهو أيضا
كذلك، وإن كان توصّليّا فتوصّليّ.
و الحقّ في الجواب عن كلا الإشكالين-من اعتبار الرجحان في متعلّق النذر،
ولزوم قصد القربة في الصوم والإحرام مع كون الأمر النذري يسقط بدونه-بما
ذكرنا من الالتزام بالتخصيص، كما هو أحد الوجوه المذكورة في الكفاية[١]، ومن تبعيّة الأمر النذري للمتعلّق في التعبّديّة والتوصّليّة، لا ما أفاده في الكفاية[٢]من الوجهين: أحدهما: أنّ الصوم في السفر والإحرام قبل الميقات راجحان ذاتا، وعدم الأمر بهما إنّما هو لمانع يرتفع مع النذر.
و الثاني: الالتزام بصيرورتهما راجحين بنفس تعلّق النذر بهما وإن لم يكونا
قبلهما كذلك من جهة عروض عنوان راجح ملازم لتعلّق النذر بهما، إذ كلا
الوجهين مخدوشان.
أمّا الأوّل: فلأنّ ما فرض أنّه مانع لو كان مانعا في مرحلة الملاك، فلازمه
عدم الرجحان فيهما ذاتا، وصيرورتهما راجحين بتعلّق النذر بهما، فهو راجع
[١]كفاية الأصول: ٢٦٣.
[٢]كفاية الأصول: ٢٦٣.