الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣١٤ - و الكلام يقع في مقامين
العامّ
لأجل المخصّص بالنسبة إليها، فلا مانع من التمسّك بالعامّ، لكونه ظاهرا في
العموم، ولا مقتضي لرفع اليد عن هذا الظهور إلاّ فيما يكون معارضا بالدليل
الأقوى، ودخول«زيد»في المخصّص مشكوك، ولذا لا نتمسّك بالمخصّص ولا نجري
حكمه عليه، فلا يكون ظهور العامّ في هذا الفرد المشكوك معارضا بدليل أقوى
منه، فلا محذور في التمسّك بالعامّ بالنسبة إليه والجواب عنه: أنّ مناط
جواز التمسّك بالعامّ ليس مجرّد كونه ظاهرا في شيء، بل المناط هو الحجّيّة
الثابتة ببناء العقلاء وعملهم بالظواهر، والقدر المتيقّن من بنائهم العمل
بالظواهر ما لم ينصب قرينة على الخلاف، وفي مورد نصب القرينة المنفصلة-مثل:
«لا تكرم الفسّاق من العلماء»-على الخلاف يرون أنّ موضوع الحكم في
دليل«أكرم العلماء»و ما هو مراد جدّي للمتكلّم ويكشف عنه ظهور العامّ هو
العلماء الذين لا يكونون فاسقين، فالفرد المشكوك خروجه عن تحت العامّ
ودخوله تحت المخصّص لا من جهة المفهوم، بل من جهات خارجية، وإن كان العامّ
ظاهرا فيه إلاّ أنّه ليس من الظواهر التي تكون حجّة عند العقلاء، فلا يمكن
الأخذ بهذا الظهور.
و بعبارة أخرى: العامّ له ظهوران: ظهور أوّلي في العموم، وهو باق بعد ورود
القرينة المنفصلة أيضا، ولا ينقلب عمّا هو عليه، وظهور ثانويّ له في أنّه
كاشف عن أنّ المولى صدر منه هذا الكلام بداعي الجدّ لا بدواع اخر،
كالامتحان والتقيّة والمزاح وأمثال ذلك، والأوّل تابع للوضع، والثاني تابع
لبناء العقلاء، فما دام موجودا هذا البناء منهم هذا الظهور الثانوي أيضا
موجود، وجواز التمسّك بالعامّ هو الظهور الثانوي للعامّ، ومن المعلوم أنّه
بعد ورود القرينة المنفصلة يكون ظهوره الثانوي في العلماء الذين لا يكونون
فاسقين، إذ