الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٧٦ - بقي شيء
بالتداخل لامتناع تعدّد الحكم إلاّ أنّه بحكم عدم التداخل، ونتيجته عدم التداخل، كما لا يخفى.
و أمّا ما لا يكون قابلا للتحيّث والتقيّد، كما في وجوب القتل الناشئ عن
غير القصاص وحقّ الناس، كالارتداد ونحوه-إذ أحكام اللّه غير قابلة للتغيّر-
فإمّا أن يكون قابلا للتأكّد، كما في المثال، فلا محالة يتأكّد الحكم
باجتماع السببين، أو لا، كما في وجوب الوضوء للصلاة أو غيرها الناشئ عن
الحدث الأصغر، فإنّه إذا صدر منه البول يصير محدثا بالحدث الأصغر، فسائر
النواقض -لو فرض تحقّقه بعد الناقض الأوّل-وجوده كعدمه، كما أنّه لو بال
وحال البول صدر منه ناقض آخر أيضا كذلك، ولا يتفاوت حال الحكم بذلك، ولا
يتأكّد أصلا، فإنّ موضوعه هو المحدث بالحدث الأصغر، وكما يتحقّق بجميعها
يتحقّق بأحد النواقض بلا تفاوت. المقام الثاني: في تداخل
المسبّباتبعد ما ثبت عدم تداخل الأسباب.
و قد عرفت أنّ مقتضى الأصل عند الشكّ هو الاشتغال وعدم الاجتزاء بفعل واحد لامتثال تكليفين.
و الظاهر أنّ ظهور الجملة في عدم تداخل المسبّبات ممّا لا شبهة فيه، إذ لو
قال المولى: «إن جاءك زيد فأعطه درهما»ثمّ قال: «إن جاءك عمرو فأعطه
درهما»و قلنا بأنّ الحكم متعدّد، فيكون الواجب حينئذ إعطاء درهمين لا درهم
واحد، وكيف يجزئ إعطاء درهم واحد عن درهمين!؟فمقتضى القاعدة هو عدم التداخل
في المسبّبات أيضا لو لا النصّ والدليل على التداخل، كما[في] نواقض
الوضوء وموجبات الجنابة وموجبات الإفطار غير الجماع لو قلنا بأنّ عنوان
الإفطار موجب للكفّارة لا نفس هذه المفطرات كما قال به جماعة وإن