الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٢٩ - السابع النهي قد يتعلّق بنفس العبادة، كصلاة الحائض، وقد يتعلّق بجزئها
أو ما
لا يؤكل لحمه»و المصلّي خالف وتوضّأ بالماء المغصوب ولبس هذه الألبسة، لا
يوجب هذا النهي فساد الصلاة لو لم يقم دليل آخر على الفساد، فإنّها ليست
بشرائط بل محصّلة لها.
هذا ملخّص ما أفاده في المقام. وفيه نظر.
أمّا أوّلا: فلأنّ كون الشرط معنى الاسم المصدريّ مبنيّ على أنّ نفس
الغسلات والمسحات ليست بمأمور بها، بل هو أمر نفسانيّ يحصل بها، وقد ذكرنا
في محلّه أنّه خلاف التحقيق، واستظهرنا من جملة من الروايات وعبارات
الفقهاء أنّ الشرط هو نفس الغسلات والمسحات، وهي بنفسها تكون تحت الأمر،
والطهارة اسم لنفس هذه، لا أمر يحصل منها. وما أفاده صاحب الكفاية يكون على
مبناه ومختاره في الفقه من أنّ الشرط هو نفس هذه الأفعال.
و أمّا ثانيا: سلّمنا أنّ الشرط هو المعنى الاسم المصدريّ، لكنّه لا نسلّم
عدم سراية النهي عن المعنى المصدريّ إلى المعنى الاسم المصدريّ. وبعبارة
أخرى: سلّمنا كون المصلّي على الطهارة-الوضوء-شرط، لا نفس الوضوء، لكن لا
نسلّم عدم سراية النهي المتعلّق بالوضوء بالماء المغصوب إلى ما هو مسبّب
عنه وحاصل به وشرط في الصلاة، وهو كون المصلّي على وضوء حاصل من التوضّؤ
بالماء المغصوب، لما عرفت في بحث مقدّمة الواجب من أنّ الأمر والنهي بالسبب
وعنه بعينه أمر ونهي بالمسبّب وعنه، والنهي أو الأمر بضرب عنق زيد بقوله:
«اضرب عنقه»أو«لا تضرب عنقه»عبارة أخرى عن قوله: «اقتله»و«لا تقتله»فعلى
هذا قوله: «لا تتوضّأ بالماء المغصوب»عبارة أخرى عن قوله: «لا تكن على وضوء
حاصل من التوضّؤ بذلك الماء الّذي هو شرط-لو لم يتعلّق به النهي-في الصلاة
ومسبّب عنه»فإذا تعلّق النهي به،