الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢١٣ - الرابع
الرابع:
لا
شبهة في خروج العبادة الفعليّة-أي ما امر[به]لأجل التعبّد به فعلا-عن
محلّ النزاع، إذ العبادة بهذا الوصف لا يعقل فسادها وتعلّق النهي بها، فلا
بدّ أن يكون المراد بها إمّا العبادة الذاتيّة، كالسجود والركوع والخضوع
والخشوع للمولى، أو ما لو أمر به لكان عبادة، أي كسائر أمثاله من عدم تحقّق
الامتثال بدون قصد القربة.
مثلا: صلاة الحائض أو ستّ ركعات لو كانت مأمورا بها، لكانت عبادة محتاجة
إلى قصد القربة في تحقّق الامتثال، كما في صلاة ذات الركعات الأربع وغير
الحائض.
هذا بالنسبة إلى العبادات، أمّا المعاملات: فالظاهر دخول ما كان اعتبار
الشارع إيّاه متوقّفا على سبب الإنشاء أو غيره، عقدا كان أو إيقاعا[في محل
النزاع].
مثلا: قوله صلّى اللّه عليه وآله: في الخمر: «لعن اللّه شاربها وبائعها وغارسها»[١]إلى آخره، الدالّ على حرمة بيع الخمر هل يكون مانعا من إطلاق { أحلّ اللّهُ الْبيْع } [٢]و { أوْفُوا بِالْعُقُودِ } [٣]بالنسبة إلى بيع الخمر أم لا؟و قد ذكر هذا من باب المثال، وإلاّ فبطلان بيع الخمر من المسلّمات في الفقه. وكذا الكلام في الإيقاعات.
و أمّا المعاملات بالمعنى الأعمّ: فلو كان النهي فيها إرشاديّا، فلا يدخل
تحت النزاع، لما سبق من أنّ النواهي الإرشاديّة تدلّ على الفساد بالمطابقة،
وهذا كالأدلّة الدالّة على المنع من الاستنجاء بالعظم والروث، وأمّا لو لم
يكن
[١]الفقيه ٤: ٤-١، الوسائل ١٧: ٢٢٤، الباب ٥٥ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٥.
[٢]البقرة: ٢٧٥.
[٣]المائدة: ١.