الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٧٠ - الأمر الثاني
كان
الجهل عن تقصير، يسقط الأمر، ولا تجب الإعادة ولا القضاء، لكنّ المكلّف
يكون مستحقّا للعقاب، لمكان التقصير، ولذا وقعوا في حيص بيص: أنّ الصلاة إن
كانت صحيحة، فما معنى لاستحقاق العقاب على إتيانها كذلك؟ وإن كانت فاسدة،
فلم لا تجب الإعادة ولا القضاء؟ ودفع هذا الإشكال الشيخ كاشف الغطاء[١]بتصحيحها
بالترتّب، وأنّ موضوع صلاة التمام أو الجهر موضع الإخفات وبالعكس عند
الجهل بالحكم إذا كان عن تقصير هو العاصي لأمر الصلاة قصرا، وهكذا بالقياس
إلى الجهر والإخفات، فلا إشكال في البين.
و الشيخ الأنصاري أعلى اللّه مقامه أجاب بأنّا لا نقول بالترتّب[٢].
و شيخنا الأستاذ تصدّى لإخراجهما عن مسألة الترتّب بوجوه ثلاثة[٣]:
الأوّل: أنّ الترتّب إنّما يجري في الواجبين اللذين لا يكون بينهما تزاحم
بحسب الجعل الأوّليّ، كما في الإزالة والصلاة، فإنّ الإزالة إنّما تجب مع
عدم وجوب الصلاة أو وجوبها، وإمكان الجمع بينهما وكذلك الصلاة.
نعم قد يتزاحمان فيما إذا وجبت الصلاة والإزالة مع عدم إمكان الجمع بينهما،
فحينئذ نقول: إنّ كلتيهما واجبتان بنحو الترتّب، وأمّا فيما كان بحسب أصل
الجعل بينهما تزاحم، فلا يمكن التصحيح بالترتّب، والمقام من هذا القبيل،
فإنّ الجهر والإخفات والقصر والتمام لو جعلا في عرض واحد دائما يكونان
متزاحمين، ولا يمكن تصحيح الجعل فيهما بالترتّب.
و فيه: أنّه لم يدلّ دليل على اختصاص الترتّب بما لم يكن التزاحم إلاّ
[١]كشف الغطاء: ٢٧.
[٢]فرائد الأصول: ٣٠٩.
[٣]أجود التقريرات ١: ٣١٠.