الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٥٢ - و نحن نتكلّم قبل بيان مقدّمات الترتّب في أمرين
وجوب
شيء مثلا وفرضنا أنّ الواقع على خلاف مؤدّاها إن قيل: إنّ الواقع انقلب
عمّا هو عليه، حيث لا يمكن التكليف به، لاستحالة الانبعاث في هذا الحال،
فهو من التصويب المجمع على بطلانه، وإن قيل: إنّه فعليّ إلاّ أنّ التحريك
والبعث إليه ليس بفعليّ، فهو المطلوب. فهذه النقوض تثبت عدم شرطيّة إمكان
الانبعاث في فعليّة التكاليف الواقعيّة. الجهة الثالثة: في أنّه
هل يمكن الأمر بالمهمّ بنحو الترتّب على عصيان الأهمّ وبشرط مخالفة أمره أم
لا؟
و نحن نتكلّم قبل بيان مقدّمات الترتّب في أمرين:
الأوّل: أن لا مانع من القول بإمكان الترتّب إلاّ توهّم طلب الجمع
بين الضدّين، نظرا إلى أنّ الأمر بالمهمّ وإن كان مشروطا بالعصيان إلاّ
أنّ الأمر بالأهمّ مطلق، فهو موجود في ظرف العصيان وحصول الشرط، فإذا اشتغل
المكلّف العاصي لأمر الإزالة بالصلاة، فأمر الصلاة لوجود شرطه موجود،
والأمر بالإزالة لإطلاقه أيضا موجود، فالمولى يطلب الجمع بين الضدّين، وهو
محال.
و الجواب عنه: بأنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار لا يفيد شيئا،
لما مرّ من أنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار عقابا لا خطابا،
وإلاّ لجاز أن يأمر المولى بالجمع بين الضدّين بشرط مجيء زيد، بأن يقول:
إن جاءك زيد فاجمع بين الضدّين، ويجب أن لا[يكون]مانع من هذا الأمر بدعوى
أنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار، وهو واضح البطلان، وظاهر أنّ
هذا المولى لا يليق بالمولويّة.
و نحن نجيب عنه إجمالا، جوابا إلزاميّا جدليّا، وتفصيله يأتي إن شاء اللّه في المقدّمات.