الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٠١ - الجهة الثانية في اشتراط ترتّب ذي المقدّمة على المقدّمة وإيصالها إليه في وقوعها على صفة الوجوب وعدمه
الوصول بالاختيار من ناحية هذه المقدّمة، وسدّ باب عدم ذي المقدّمة من ناحية هذه المقدّمة.
هذا، والّذي يقتضيه النّظر الدّقيق هو أنّ الغرض ليس ذلك أيضا، إذ لا فائدة
في إتيان بعض المقدّمات دون بعض، ولا يتعلّق به غرض حتى يوجبه، بل الغرض
من الإيجاب ليس إلاّ الإيصال، وحيث إنّ الأمر المتعلّق بالواجب النفسيّ
واحد، والوجوب يترشّح منه إلى المقدّمة، والغرض من إيجاب جميعها واحد، فليس
هناك إلاّ أمر واحد وإيجاب غيريّ واحد لغرض واحد ناش من إيجاب أمر نفسيّ
واحد متعلّق بجميع المقدّمات التي منها الاختيار، فإنّه على مسلكنا-كما مرّ
غير مرّة-أمر اختياريّ، واختياريّته، بنفس ذاته لا بشيء آخر، فجميع
المقدّمات تكون واجبة بإيجاب واحد بحيث لو أتى بالبعض لم يأت بالواجب
الغيريّ أصلا، كما أنّه لو لم يأت بجزء من أجزاء الصلاة، لم يمتثل أمرها
أصلا.
فظهر بذلك أنّ المتّصف بالوجوب هو الموصلة من المقدّمات فقط، لما عرفت من
أنّ بعض المقدّمات لا يتّصف بالوجوب، والكلّ المتّصف بالوجوب يترتّب عليه
ذو المقدّمة قهرا، وموصل إليه لا محالة. وهذا واضح.
و بهذا يظهر الجواب عن الوجه الثاني، إذ الحال في إتيان بعض المقدّمات
بعينه على هذا هو الحال في إتيان بعض الأجزاء، والإشكال يجري هناك أيضا،
والجواب في المقامين هو أنّ السقوط يكون بالموافقة لكن لا مطلقا، بل مراعى
بإتيان بقية الأجزاء أو المقدّمات.
و يظهر الجواب عن الثالث أيضا حيث إنّ الموصليّة على ذلك عنوان مشير إلى
جميع المقدّمات، الملازم لوجود ذيها، فلا يلزم محذور. واندفع