حاشية المكاسب - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٨١ - تنبيه أن من العيب المانع من الرد بالعيب القديم تبعض الصفقة على البائع
وحدة الحقّ إنّما هو مع عدم رضى الطرف الآخر و إلّا فلو رضي بذلك جاز و في الحقيقة يكون راجعا إلى الإقالة و فيها لا ينبغي الإشكال في جواز التبعيض لأنّ العقد ينحلّ إلى عقود فيجوز حلّه بالنّسبة إلى بعضها دون بعض و الظاهر عدم الخلاف في ذلك في الإقالة إلّا من ابن المتوّج و هو نادر ضعيف و ممّا ذكرنا ظهر ما في كلام المصنف حيث يظهر ممّا ذكره في ردّ استدلال (ص) الجواهر منع التبعيض بناء على وحدة الحقّ و لو مع رضى الطرف الآخر فتدبّر و الثّالث لا إشكال في تعدّد الخيار مع تعدّد البيع و المدار فيه على تعدّد العوضين بما هما عوضان سواء كان البائع و المشتري واحدا أو متعدّدا فلو قال بعتك هذا الكتاب نصفه بخمسة دراهم و نصفه الآخر بعشرة كان البيع متعدّدا لتعدّد العوضين فيه و أمّا مجرّد تعدد البائع أو المشتري فلا يكفي في تعدّد البيع مع عدم ملاحظة تعدّد العوضين و إن قلنا بثبوت الخيار لكلّ منهما لشمول الدليل و بالجملة المدار في الاتّحاد و التعدّد على وحدة العوضين أو أحدهما و تعدّدهما و لا يكفي في التعدّد تعدّد الثمن فقط كما يظهر من المصنف (قدّس سرّه) بل التّحقيق أنّه لا يعقل تعدّده إلّا مع تعدّد المثمن أيضا إذ المناط كما عرفت التعدد في لحاظ العوضية و معه إذا لوحظ تعدد الثمن فلا بدّ و أن يلاحظ كلّ منهما في قبال مقدار من المثمن فيتعدّد هو أيضا هذا و لكن ما ذكرنا من جريان حكم التعدّد في هذه الصّورة إنّما هو بالنسبة إلى حكم الخيار و أمّا بالنّسبة إلى تبعّض الصفقة عليه و ثبوت الخيار لمن تبعّض عليه الصفقة فيمكن أن يقال إنّه في حكم الواحد فإنّ غرض البائع إنّما تعلّق ببيع مجموع الكتاب فلو ردّ المشتري بالنسبة إلى بعضه جاء خيار التبعّض و إن كان البيع متعدّدا إلّا أن يقال لا يجب العمل بمقتضى الغرض في جميع المقامات بل المدار على كونه شرطا للعقد و لو ضمنا و إلّا فلو كان غرضه بيع المجموع لكن باع بعضا منه من زيد و بعضا آخر من عمرو بعقدين مستقلّين لا يجب الوفاء بمقتضى ذلك الغرض قطعا لكن الإنصاف الفرق بين هذا الفرض و ما ذكرناه من المثال إذ في ما ذكرنا يمكن دعوى كون الغرض شرطا ضمنيّا بخلاف هذا الفرض و بالجملة خيار تبعّض الصفقة إنّما يجيء من قبل الشّرط الضّمنيّ أو قاعدة الضّرر و يمكن دعواهما في مثالنا دون الغرض المذكور كما لا يخفى و من ذلك يمكن أن يستشكل في ثبوت خيار التبعّض في ما لو لم يرجع إلى الشرط الضّمني و لم يلزم ضرر و إن كان البيع واحدا حقيقة كما إذا فرض هناك صبرة حنطة و كان مالكه ممّن يكون غرضه بيع الحنطة صاعا كان أو صاعين أو منّا أو منّين و لم يتفاوت حال البائع في ذلك لكونه معدّا لبيع الحنطة فاتفق أنّه اشترى شخص صاعين منها و خرج أحدهما معيبا فأراد ردّه فإنّه يكون بمنزلة ما لو اشترى من أوّل الأمر صاعا واحدا و المفروض عدم تفاوت حال البائع في ذلك فإنّ إثبات خيار التبعّض هنا مشكل إذ لا دليل عليه لعدم الضّرر و عدم الشرط الضمني فتدبّر الرّابع الظاهر في خيار الحيوان اختصاصه بخصوصه فلو كان المبيع مشتملا على الحيوان و غيره لا يجري خيار الثلاثة إلّا في خصوص الحيوان غاية الأمر أنّه إذا ردّه كان للبائع خيار تبعّض الصّفقة و ذلك لاختصاص الدّليل به فإنّ قوله (عليه السلام) صاحب الحيوان المشتري بالخيار ظاهر في أنّه في الحيوان فقط و كذلك الظّاهر في خيار العيب فإنّ قوله (ع) أيّما رجل اشترى شيئا و به عيب أو عوار إلخ ظاهر في كونه محلّ الخيار خصوص الشيء المعيب نعم لو صدق المعيب على المجموع من جهة اشتماله على ذلك البعض كان الخيار في المجموع لكن هذا إنّما يتمّ في ما لو كان المبيع شيئا واحدا عرفيّا و كان بعض أجزائه معيبا لا ما إذا كان شيئين مختلفي الجنس و كان أحدهما معيبا فإنّه لا يصدق المعيب على المجموع كما هو واضح و من هنا يشكل الحكم بجواز ردّ الجميع لعدم تعلّق الخيار به إلّا من باب تبعّض الصفقة فإنّه لو رد المعيب فقط يتبعّض عليه الصّفقة و هو كما يوجب خيار البائع يوجب خيار المشتري أيضا في الجميع فما ذكره (ص) الجواهر من أنّ الأدلّة ظاهرة في تعلّق حقّ الخيار بمجموع ما وقع عليه العقد لا كل جزء كما ترى إذ ظاهر الأدلّة الاختصاص كما لا يخفى على من لاحظها و كذا لا وجه لدعوى خروج
الفرض عن الأخبار بدعوى أنّ ظاهرها صورة كون المبيع بتمامه معيبا و لو من حيث اشتماله على الجزء المعيب فلا تشمل صورة تعدّده و كون أحد الشيئين معيبا فلا بدّ في حكمه من الرّجوع إلى القواعد و مقتضاها اللّزوم أو الخيار في المجموع من حيث المجموع فتدبّر إذا عرفت ذلك فنقول مقتضى القاعدة في الصّورة الأولى و هي ما لو تعدّد أحد العوضين و كان أحد المتعددين معيبا جواز التفريق مع قطع النظر عن الشهرة و دعوى عدم الخلاف أو الإجماع على عدمه و ذلك لوجود المقتضي و عدم المانع إذ ما ذكر كونه مانعا أحد أمور الأوّل ما ذكره صاحب الجواهر من كون الخيار متعلّقا بتمام ما وقع عليه العقد لا كلّ جزء و قد عرفت أنّ ظاهر الأخبار خلافه بل يشكل ردّ الجميع إلّا من باب لزوم تبعّض الصفقة على المشتري الثّاني ما أشار إليه المصنف (قدّس سرّه) من أنّه مقتضى مرسلة جميل لعدم صدق قيام المبيع بعينه إذا ردّ البعض و ذلك لأنّ المقصود من قيامه بعينه أن يكون كذلك عند البائع و من المعلوم أنّه إذا ردّ البعض دون البعض لا يصدق ذلك بالنسبة إليه و إن كان في حدّ نفسه قائما بعينه و فيه أنّ متعلق الخيار إذا كان البعض المعيب فلا شكّ في صدق كونه قائما بعينه حسب ما قرّره المصنف (قدّس سرّه) أيضا الثّالث ما استند إليه (قدّس سرّه) من استلزامه الضّرر على البائع لأنّ التبعيض موجب للشركة في الجزء المشاع و للتفريق في المعين و كلاهما ضرر و نقص و فيه أوّلا منع كون مجرّد التفريق ضررا في جميع المقامات حسب ما بيّنا آنفا و ثانيا أنّه مجبور بخيار البائع و ما ذكره من كونه موجبا للضّرر على المشتري من حيث إنّه قد يتعلّق غرضه بإمساك الجزء الصّحيح كما ترى إذ لا يجب عليه الفسخ بالتفريق حتى يستلزم خيار البائع في فسخ أصل العقد فيمكنه أن لا يفسخ أصلا إذا تعلّق غرضه بإمساك الجزء الصّحيح و المفروض أنّه على أيّ حال ليس له إمساك الصّحيح و ردّ المعيب بحيث يكون لازما إذ على ما ذكره (قدّس سرّه) من كون الخيار في الجميع أيضا يكون مخيّرا بين إمساك الجميع و ردّ الجميع بل ما ذكرناه أوفق