حاشية المكاسب - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٧٨ - الرابع من المسقطات حدوث عيب عند المشتري
مرامه تعدّد المسبّب إذا كان قابلا له كما هو المفروض و إلّا كان الحال كذلك في جميع الأسباب قلت نعم و لكن هذه الأخبار تجعل العيب الجديد بمنزلة ما كان موجودا حال العقد فهي معمّمة في الحقيقة لموضوع الدّليل الأوّل لا بنحو الكشف عن توسيع الدائرة بل بنحو الحكومة كما في سائر التنزيلات و الحكومات ففي اللبّ العنوان واحد و هو العيب الأعمّ من الموجود حين العقد و الحادث بعده و في الحقيقة الدليل على الخيار منحصر بالأخبار الخاصة الواردة في خيار العيب و لذا ترتّب على هذا العيب جميع الآثار المترتبة على العيب القديم من غير حاجة إلى قيام الدّليل بالخصوص بل نكتفي بمجرّد دليل التنزيل فظهر الفرق بين المقام و مسألة تعدّد السّبب عنوانا كالشرط و الحيوان فتدبّر و ممّا ذكرنا ظهر حال ما إذا حدث بعد هذا العيب الحادث عيب آخر مضمون على البائع أيضا فإنّه أيضا يوجب الردّ و الأرش فمع إسقاط الأوّل يبقى هو مؤثّرا و مع عدمه هما سبب واحد في الردّ و الأرش بلحاظ مجموعهما و إن أخذ أرش الأوّل فله الردّ بالثّاني أو الأرش به و لو كان حدوثه في زمان ضمان المشتري كان كالحادث بعد القديم في زمان ضمانه و سيأتي حكمه ثمّ لو كان الحادث في بعض المبيع فحاله حال ما إذا كان العيب القديم كذلك و سيأتي حكمه ثم إنّك قد عرفت أنّ ما ذكرنا من تعدّد الخيارين أو الجهتين إنّما هو مع الإغماض عما سيجيء في المسألة الثّانية من كون العيب الحادث مانعا عن الردّ بالعيب القديم أو لا و إلّا فلو قلنا بكونه مانعا فينحصر السّبب في هذا الحادث هذا و أمّا المسألة الثانية و هي كونه مانعا و مسقطا للرّد بالعيب السّابق فنقول إنّ هذا العيب إمّا أن يكون حادثا في زمان ضمان البائع كما قبل القبض و ما قبل انقضاء زمان الخيار أو في زمان ضمان المشتري أمّا الأوّل فظاهرهم عدم مسقطيّة بل ادّعى في الجواهر كونه قطعيّا قال يمكن تحصيل الإجماع فضلا عن محكيّه و ادّعى المصنف عدم الخلاف فيه قلت قد ظهر لك ممّا بيّنا في تلك المسألة الوجه فيه و هو أنّ هذا العيب بمقتضى أخبار القاعدتين بمنزلة العيب السّابق فكيف يكون مانعا عنه و دعوى أنّه لا منافاة بين كونه مثله في إيجاب الردّ و الأرش و كونه مانعا عن الردّ به من جهة عدم صدق قيام العين معه و المفروض أنّ جواز الردّ بالسّابق معلّق على عنوان قيام العين مدفوعة بأنّه إذا كان بمنزلة ما حدث قبل العقد فكان العقد واقع على هذا المعيب فلا ينافي صدق قيامه بعينه هذا إذا كان الحادث مضمونا على البائع و مشمولا لأخبار القاعدتين و أمّا إذا لم يكن كذلك كما إذا كان بفعل البائع أو بفعل المشتري أو الأجنبيّ فيمكن أن يقال بمانعيّته حينئذ لصدق عدم قيام العين بعينه و المفروض عدم شمول دليل التنزيل حينئذ نعم لو كان بفعل البائع أمكن أن يقال بعدم المانعية من جهة أنّ ما دلّ على عدم جواز الردّ إذا لم يكن المبيع قائما بعينه لا يشمل ما إذا كان عدم قيامه من تقصير البائع فعمومات الردّ بحالها و حينئذ فللمشتري الردّ و أخذ الثمن و الأرش من جهة العيب السّابق و أرش آخر من جهة هذا العيب الّذي هو بفعل البائع لكن الأوّل هو الأرش المصطلح و الثّاني عوض الوصف الفائت كائنا ما كان من دون لحاظ النسبة إلى الثمن و أمّا إن كان بفعل المشتري فهو مانع من الردّ من جهة إحداث الحدث و من جهة عدم قيام العين و إن كان بفعل الأجنبي فهو مانع من الجهة الثانية و له حينئذ أخذ الأرش المصطلح من البائع و أخذ عوض الوصف من الأجنبي من باب ضمان اليد هذا كله بناء على تخصيص مورد القاعدتين أي قاعدتي التلف قبل القبض أو في زمان الخيار بما إذا كان بالآفة السماوية و عدم شمولهما لصورة كونه من البائع أو المشتري أو الأجنبي و إلّا فلو قلنا بالتعميم فالحكم كما ذكرنا أوّلا من أنّ مقتضى دليل التنزيل كونه كالعيب السابق فلا ينافي قيام العين نعم لو كان من فعل المشتري أمكن القول بمانعيّته من باب التصرّف و إحداث الحدث و تمام الكلام في بيان القاعدتين من حيث تعميم موردهما و تخصيصه في مقام آخر هذا و لازم خلاف المحقق في المسألة السّابقة مخالفته في هذه المسألة أيضا فإنّه إذا لم يكن العيب في زمن الخيار موجبا للرّد و الأرش و أنّ الردّ من باب خيار الحيوان فلازمه مانعيته من الردّ بالعيب السّابق و ذلك لإيجابه عدم كون المبيع قائما
بعينه و لذا حكي عنه في درسه المخالفة في هذه المسألة أيضا خلافا لشيخه ابن نما حيث قال بمقالة المشهور من عدم المنع فلازم كلام شيخه كالمشهور إثبات الخيار من الجهتين فما في الجواهر من أنّ ابن نما يقول بجواز الردّ بالعيب الجديد فقط و المحقق يقول به بأصل الخيار يعني بالعيب السابق فقط لا وجه له إذ قول ابن نما لا يأبى عن التعدّد الّذي هو لازم المشهور و المحقق إنّما يقول بالردّ بخيار الحيوان لا بالعيب السّابق و يمكن أن يكون مراد صاحب الجواهر من أنّ المحقق يقول بجواز الردّ بأصل الخيار خيار الحيوان لا العيب السّابق لكن حينئذ لا يكون قول ابن نما عكسا لقوله كما نسبه إليه و أمّا الثّاني و هو ما إذا كان حدوث العيب في زمان ضمان المشتري كما بعد القبض و انقضاء الخيار فالمشهور أنّه مانع عن الردّ بل في الجواهر بلا خلاف أجده فيه و عن شرح الإرشاد للفخر و ظاهر الغنية الإجماع عليه و عن الخلاف الإجماع و الأخبار على أنّه ليس له ردّه إلّا أن يرضى البائع بأن يقبله ناقصا و عن موضع من المبسوط إذا باع عبدا و قطع طرفا من أطرافه عند المشتري ثم وجد به عيبا سقط حكم الردّ إجماعا و وجب الأرش لكن عن المقنعة الخلاف في ذلك و أنّ حدوث العيب لا يمنع الردّ و في الجواهر إن لم يثبت إجماع على سقوط الردّ به مطلقا لأمكن المناقشة فيه إذا لم يكن من جهته بحيث يعدّ تصرفا فيه لعدم معارض للأدلة المزبورة خصوصا مع عدم سقوط غيره من الخيار بذلك قال بل قد عرفت عدم سقوطه في ما لو تلف بآفة سماوية في وجه فضلا عن التعيب هذا و محلّ الكلام ما لم يكن العيب بتصرّف المشتري و إحداثه فيه حدثا فإنّه لا إشكال فيه خصوصا إذا كان بقصد الالتزام به و الأقوى ما قاله المشهور لا لما قيل من أنّ العيب لما كان مضمونا على المشتري كان بمنزلة إحداثه فيه حدثا فإنّه ممنوع إذ لا دليل على هذا التنزيل و لا لأنّ الأصل اللزوم و يجب الاقتصار في الخروج عنه على المتيقّن و هو غير الفرض لأنّ المرجع مع الشكّ