حاشية المكاسب - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٠ - ظهور الغبن شرط شرعي لحدوث الخيار أو كاشف عقلي عن ثبوته حين العقد
عليه إقامة البيّنة بل معناه أزيد من ذلك و هو أنّه يقدّم قوله أيضا مع اليمين على قول المدّعي و لو كان ممّن تعسّر عليه إقامة البيّنة فلا يجري عليهما حكم سائر الموارد من تقديم قول المدّعي الكذائي و لذا حكموا بتقديم قول مدّعي الصحّة مع يمينه لموافقته للظاهر من حيث إنّ ظاهر حال العاقل عدم الإقدام على المعاملة الفاسدة مع أنّ مدّعي الفساد الّذي يكون قوله موافقا لأصالة عدم ترتّب الأثر قد يكون ممّن يعسر عليه إقامة البيّنة على سبب الفساد قلت لا وجه لهذا الكلام إذ لو كان تقديم قول من يوافق قوله الظّاهر من باب حجيّة ذلك الظّاهر فلا وجه لتحليفه و إن لم يكن لذلك بل من باب كونه منكرا حينئذ لأنّ الظّاهر المذكور بمنزلة الأصل التعبّدي في كون من يوافقه منكرا فلا بدّ من إجراء سائر أحكام المدّعي و المنكر عليهما و أمّا ما ذكره من تقديم قول مدّعي الصحّة فلا نسلّم ذلك حتّى في صورة تعسّر إقامة البيّنة على الفساد و على فرضه نقول إنّ ذلك من جهة عدم اعتبار القاعدة المشار إليها من تقديم قول المدّعي إذا تعسّر عليه إقامة البيّنة حسب ما أشار إليه المصنف بقوله هذا مع أنّ عموم إلخ فالتحقيق عدم الفرق بين هذا المنكر و سائر أفراد المنكرين و أنّ غاية الأمر كون الظاهر موجبا لصيرورة مدّعيه منكرا لا أزيد من ذلك و أنّ تلك القاعدة غير معتبرة لعدم الدّليل عليها
قوله هذا مع أنّ عموم إلخ
أقول أمّا التأمل في عموم القاعدة فلما ذكرنا من عدم الدّليل عليها و أمّا التأمل في الاندراج فلإمكان دعوى أنّ الغالب إمكان الاطّلاع على العلم و عدمه فليس إقامة البيّنة متعسّرة في الغالب فتدبّر
قوله لأصالة عدم التغيير
أقول لا يخفى أنّها مثبتة مع أنّها قد تكون مثبتة للخيار و أيضا قد لا تكون القيمة معلومة في السّابق فالأولى الاقتصار على التمسّك بأصالة اللزوم بمعنى الاستصحاب لا بمعنى الرّجوع إلى العمومات لما عرفت من كون الشّبهة مصداقيّة و هكذا الكلام في حكم الفرعين اللّاحقين فلا تغفل
[الثاني كون التفاوت فاحشا]
قوله كون التفاوت فاحشا
أقول يظهر منه أنّ غير الفاحش يعدّ ضررا أيضا و مع ذلك لا يشمله الحكم و هو مشكل إذ مع صدق الضّرر لا وجه لعدم جريان القاعدة إذ دعوى الانصراف ممنوعة كدعوى صدق الإقدام إذ مجرّد إقدام النوع على هذا المقدار لا يكفي بعد عدم إحراز إقدام هذا الشخص المتضرّر فالحقّ بناء على صدق الضّرر شمول القاعدة لكن التحقيق أنّ مثل هذا التفاوت لا يعدّ ضررا و لا غبنا فكون التفاوت فاحشا معتبر في مفهوم الغبن و ليس حاله حال الجهل بالقيمة في كونه من شرائط الحكم على خلاف ما يظهر من المصنف كما أشرنا إليه سابقا
قوله ثمّ إنّ الظاهر أنّ المرجع إلخ
أقول يظهر منه (قدّس سرّه) التمسّك بعموم القاعدة في صورة الشكّ مع أنّه مشكل و ذلك لأنّا قلنا إنّ ما لا يتغابن الناس بمثله ليس بضرر فمع الشكّ فيه لا يمكن التمسّك بالعموم لعدم إحراز الموضوع كما لا يمكن التمسّك حينئذ بعموم أوفوا و نحوه لكون الشبهة مصداقية و إن قلنا إنّه ضرر لكنّه خارج عن الحكم فكذلك أيضا لأنّ الخارج من عموم الضّرر حينئذ هو الفرد الواقعي و مع الشكّ يكون من التمسّك بالعموم في الشبهة المصداقية إلّا أن يقال إنّ الخارج هو الضّرر المعلوم تسامحهم فيه بحيث يكون جزء للموضوع و هو كما ترى فالتحقيق أنّ المرجع أصالة اللزوم الثابتة بغير العمومات من الاستصحاب و نحوه
قوله و ظاهر حديث نفي الضّرر إلخ
أقول الحديث غير مناف لما هو المناط عند الأصحاب إذ التضرّر الشخصيّ غير الضّرر الحاليّ و مناط الإشكال كون الضّرر المستفاد منه هو الضّرر الحاليّ فالأولى في تقرير الإشكال ما ذكره أخيرا بقوله و الحاصل أنّ إلخ هذا و الإنصاف أنّه لا وقْع للإشكال أصلا إذ المدار في الضّرر على ما هو كذلك مع قطع النظر عن حال المتبايعين و كونهما كثير المال أو قليله مسامحا فيه أو غير مسامح غاية الأمر أنّ الضرر الحالي أيضا معتبر في بعض المقامات كما في العبادات بل لا يبعد اعتباره في المعاملات أيضا لا أن يكون المدار عليه فقط و أمّا مسألة شراء ماء الوضوء فخارجة عن القاعدة بالنّص الخاصّ و هو من باب تخصيص القاعدة و أمّا عدم وجوب الشراء إذا أضرّ بحال المكلّف فلأنّه ضرر زائد على ما خرج عن القاعدة و الحاصل أنّ مقتضى القاعدة عدم وجوب بذل المال الكثير لشراء ماء الوضوء لأنّه وضوء ضرريّ لكنه ثبت بالدّليل الخاصّ هذا التكليف و لو فرض أداؤه إلى ضرر غير هذا المقدار الخارج و هو منفي بالقاعدة و لا يحتاج إلى التمسّك بقاعدة الحرج فإنّ الضّرر الحالي أيضا من أفراد الضّرر المنفي و الثابت بالدّليل المخصّص هو الضرر الماليّ و أمّا الحالي فباق تحت العموم و أمّا دعوى عدم كون الشراء ضررا بملاحظة ما بإزائه من الأجر الأخرويّ فهي كما ترى إذ العوض لا يوجب رفع موضوع الضّرر و إلّا لزم عدم جريان القاعدة في شيء من العبادات فتدبّر
قوله و يمكن ردّه بأنّ المبيع بعد العقد إلخ
أقول يمكن تصحيح هذا الوجه بأن اشترطا تسليم الطعام في البلد مع الفرض الّذي فرضه الموجّه فإنّ البائع حينئذ مغبون لأنّه يلزم عليه تسليم الطعام الّذي له قيمة زائدة في المكان الذي ينقص قيمته و المشتري مغبون لمكان شرائه بأزيد من مقدار قيمته في مكان التسليم و هكذا الكلام في مورد اشترط تسليم المبيع في مكان يكون قيمته فيه أنقص من مكانه الأوّل مثلا لو باع منّا من حنطة بغداد بمنّ من تمر الكوفة على أن يسلم الحنطة في الكوفة و يسلمه الآخر التمر في بغداد و فرض نقصان قيمة التمر في بغداد و نقصان قيمة الحنطة في الكوفة فإنّه يمكن فرض مغبونية كلّ منهما فتدبّر
قوله و الأولى من هذه الوجوه
أقول و أولى من ذلك أن يقال إنّ الغبن أعمّ من أن يكون من جهة التفاوت في الماليّة عرفا في حدّ نفسه بأن يكون قيمته في حدّ نفسه أزيد من الثمن و أن يكون من جهة لزوم ضرر على المغبون من أجل المعاملة و إن كانت بثمن المثل كما لو فرض أنّ له أمة تسوى عشرة توامين و لها ولد يسوى خمسين فباع الأمة بدون الولد بعشرين و فرض أنّ الولد يموت بالتفريق بينه و بين أمّه فهذا البيع يوجب الضّرر على البائع و إن كان بيعه بأزيد من ثمن المثل فكأنّه باع ما يسوى ستّين بعشرين و المشتري مغبون من جهة اشترى ما يسوى عشرة بعشرين فكلّ منهما مغبون بل حينئذ يمكن أن يقال إنّ قيمة المال قد تختلف باختلاف الأشخاص فالأمة المفروضة قيمتها للبائع ستّين و للمشتري عشرة و الحاصل أنّه يمكن دعوى أنّ ماليّة المال الواحد في المكان الواحد تختلف باختلاف الأشخاص و معه يمكن فرض مغبونيّة كلّ منهما في المعاملة الواحدة فتدبّر
[ظهور الغبن شرط شرعي لحدوث الخيار أو كاشف عقلي عن ثبوته حين العقد]
قوله ظهور الغبن شرط شرعيّ إلخ
أقول التحقيق هو الثاني و ذلك لأنّ ظاهر الأدلّة ذلك خصوصا قاعدة الضّرر إذ المدار هو الضّرر الواقعي و دعوى أنّه مع الجهل