حاشية المكاسب - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٥٣ - هل الفسخ يحصل بنفس التصرف أو يحصل قبله متصلا به
الخلط في مسألة مسقطيّة التصرّف للخيار على ما أشرنا إليه سابقا في خيار الحيوان فتدبّر
قوله و هذا الاتفاق و إن كان إلخ
أقول الإنصاف عدم تحققه لأنّ معنى ذلك أن يكونوا متفقين على كون حكم الفسخ حكم الإجازة فكلّ ما يثبت في أحدهما و لو من باب التعبّد لا بدّ و أن يكون ثابتا في الآخر و هذا ممّا لا يمكن إثباته إذ الظاهر بل المقطوع به أنّ جملة من العلماء إنّما حكموا بكفاية الفعل الكاشف عن الرّضا أو الكراهة في المقامين من باب كونه بمقتضى القاعدة لا من جهة ثبوت وحدة البابين بحيث لو كان ذلك على خلاف القاعدة و ثبت في مسألة الإجازة يكون باب الفسخ أيضا ملحقا به و من ذلك يظهر أنّ ما أجاب به المصنف (قدّس سرّه) عن هذا الإجماع من أنّ أكثر هؤلاء اعتبروا في ذلك الباب التصرّف الدالّ على الرّضا و لا بدّ لهم بمقتضى المقابلة أن يقولوا في هذا الباب أيضا كذلك ليس في محلّه إذ مع فرض تحقق الإجماع فاللازم على غير هؤلاء ممّن حكم في ذلك الباب بكفاية مطلق التصرّف تعبّدا أن يقول به في المقام أيضا فإذا فرضنا أنّا فهمنا من خبر خيار الحيوان كون التصرّف مسقطا تعبّديا لزمنا القول بمثله في المقام فالمتعيّن في جواب الإجماع ما ذكرنا من منع التحقق و ما أجاب به المصنف إنّما يناسب إذا كان المراد من الإجماع المذكور الإجماع على كفاية مطلق التصرّف في المقام و بعبارة أخرى الإجماع البسيط إذ حينئذ له أن يقول إنّ أكثر هؤلاء اعتبروا كذا فاللازم حكمهم بمثله في المقام و المفروض كون المدّعى الإجماع المركّب و عدم الفصل فتدبّر
قوله و هنا كلام مذكور في الأصول
أقول الظاهر أنّ مراده الإشارة إلى الإشكال في دلالة أخبار القاعدة على المدّعى من الحمل على الصّحيح الواقعي و أنّ غايتها عدم تفسيقه و عدم سوء الظنّ به فتدبّر
قوله مع أنّه لو أريد به أصالة إلخ
أقول يعني لو جعلنا الأصل المذكور من الأصل التعبدي أيضا يتمّ المطلوب إذ لا مانع لإجرائه إلّا معارضته بأصالة عدم إرادة الفسخ و ليست مانعة لأنّها محكومة بالنسبة إلى الأصل المذكور نعم هو مثبت فعدم الاعتبار به إنّما هو من هذه الجهة لا للمعارضة قلت مع قطع النظر عن الإثبات أيضا لا يتمّ لأنّ الحكومة ممنوعة لأنّ الشكّ فيهما مسبب عن ثالث و هو أنّ الحادث المعلوم ما ذا
[هل الفسخ يحصل بنفس التصرف أو يحصل قبله متصلا به]
قوله هل الفسخ يحصل إلخ
أقول تحقيق القول في هذه المسألة على سبيل الإجمال أنّ الحق أنّه يحصل بالتصرّف لا بمجرّد الكراهة الباطنية المستكشفة و ذلك لأنّه لا إشكال في كونه من الإيقاعات و هي كالعقود محتاجة إلى الإنشاء و لا يكفي فيها الرّضا و الكراهة النفسيّان لعدم كونهما من الإنشاء و على فرض إنشاء الكراهة في نفسه أيضا لا يكفي لأنّ المعتبر الإنشاء الخارجي الحاصل بالقول أو الفعل و القلبي لا يكفي في شيء من المقامات إلّا في النذر بناء على مذهب الشيخ من حيث إنّه عهد بينه و بين اللّٰه فلا يحتاج إلى الإنشاء الخارجي و الحاصل أنّه لا بدّ من كون الإنشاء بأمر خارجي كاشف عن الإرادة النفسيّة و لذا يعتبر في القول و الفعل كونهما صريحين أو ظاهرين و إلّا فلا يكفي كلّ قول و لا كلّ فعل و إن قصد بهما الإنشاء و هذا واضح نعم لو دلّ دليل على كفاية شيء في مقام و إن لم يقصد الإنشاء بالقول أو الفعل قلنا به لذلك و إلّا فمقتضى القاعدة ما ذكرنا و لا دليل في المقام بل و لا في الإجازة و لو سلّمنا كفاية الرّضا هناك لا يمكن أن يستظهر به ذلك من جملة من الأخبار و كلمات العلماء لا نقول به في المقام لعدم الدليل على الاتّحاد مع أنّ الفرق بينهما في الجملة موجود فيمكن منع كون الموجب للزوم المعاملة الخيارية الإجازة حتى يقال إنّها من الإيقاعات بل العقد موجب له إذا حصل منه الرّضا بعد ذلك مع الكاشف أو مع عدمه أيضا و كذا الإجازة في الفضولي بخلاف الفسخ فإنّه حلّ للعقد و لازمه التمليك و التملك فهو في الحقيقة معاملة جديدة فتدبّر و ممّا يؤيّد ما ذكرنا بل يدلّ عليه اتفاقهم على الظاهر على اعتبار الإنشاء القولي أو الفعلي و لا يكفي الإخبار حتى عند من قال بكفاية الكراهة القلبية و أنّها المؤثّر في الفسخ لأنّها يعتبر كشفها بالإنشاء الصّريح أو الظاهر و لو كان الموجب للانفساخ مجرد الكراهة المستكشفة كفى كون الكاشف إخبارا عنها هذا مع أنّه لا يعقل إنشاء الفسخ بالقول أو الفعل للعالم بحصوله بمجرد الكراهة القلبية الحاصلة قبل الإنشاء و ممّا يؤيده أيضا اتفاقهم على الظاهر على أنّه لو كان بالقول لا يحصل إلّا بتمامه كما في سائر المقامات و لازم القول المذكور كونه حاصلا قبله أيضا بمجرّد الكراهة القلبية و التفكيك بين القول و الفعل كما ترى ثم إذا فرض كون الكراهة حاصلة قبل الإنشاء بمدّة لزم على هذا القول الحكم بحصول الفسخ من أوّل حصولها لا قبل الإنشاء بآن ما و الظاهر عدم التزامهم به ثمّ إنّ الذي دعاهم إلى هذا الاحتمال أو القول به هو صحّة التصرّفات التي يحصل بها الفسخ و إن كانت موقوفة على الملك و كذا حليّة التصرّفات المحرّمة بدون الملك و يمكن توجيه ذلك بوجه آخر من التعبد أو غيره كما سيأتي هذا و لصاحب الجواهر كلام في باب رجوع الطلاق على فرض تماميّته يمكن إجراؤه في المقام أيضا و هو أنّ الرّجوع في الطلاق ليس من باب الإيقاع حتى يعتبر فيه الإنشاء بالقول أو الفعل بل هو من حقوق المطلق قال إنّ الرّجعة من أقسام الإيقاع فيعتبر فيها قصد الإنشاء و اللفظ الصّريح عند من اعتبره في نظائرها من العقود و الإيقاعات أو ليست كذلك بل هي من حقوق المطلق كما عساه يومئ إليه اتفاقهم ظاهرا على عدم اعتبار لفظ مخصوص بل ستستمع حصولها بالفعل المقتضي للزوجية بل تسمعها أيضا في أنّ إنكار الطلاق رجعة و نحو ذلك ممّا لم يعهد منهم نظيره في غيرها من الإيقاعات بل ستستمع تردّد المصنف في قبولها للتعليق و قال في مسألة أنّ إنكار الطلاق رجعة و أمّا احتمال الاكتفاء في الرجعة بما يقتضيه الإنكار من الرغبة في الزوجية و إرادة البقاء على النكاح الأوّل فهو كما ترى إلى أن قال فلا محيص عن القول بأنّ الرجعة ليست من قسم الإيقاع و لا يعتبر فيها قصد معنى الرجوع بل يكفي فيها كلّ ما دلّ من قول أو فعل على التمسّك بالزوجية فعلا و إن ذهل عن معنى الطلاق انتهى ملخصا فيمكن أن يقال في ما نحن فيه أيضا إنّ الفسخ ليس من قسم الإيقاع حتى يعتبر