حاشية المكاسب - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٤١ - الثالث شرط عدم ورود الضرر على المتبايعين أو أحدهما
إلى البائع و مجرّد القصد إلى ذلك مع وثوق البائع بأنّه يرده إليه ليس التزاما و مخرجا له عن اختياره فلا يكون مبطلا و هذا بخلاف ما إذا اشترط ذلك في البيع فإنّه حينئذ يخرج عن الاختيار من جهة وجوب ذلك عليه و يمكن أن يكون نظره إلى دفع الاعتراض بحمله على ما بيّنا به كلام المجيب و حاصله أنّ المبطل إذا كان عنوان الالتزام فلا يكفي القصد المجرّد إذ لا بدّ في صدق الالتزام من القصد و اللّفظ و يحتمل بعيدا أن يكون تخيل أنّ الإشكال في المقام إنّما هو عدم القصد إلى البيع الأوّل إذا فرض اشتراط البيع الثّاني فيه حسب ما حكي عن الشهيد فيكون حاصل الاعتراض أنّ مجرّد القصد إلى البيع الثّاني أيضا يستلزم عدم القصد إلى البيع الأوّل و يكون حاصل الدفع على بيانه أنّه إذا كان بعنوان الالتزام يوجب عدم القصد لأنّه معه يخرج في البيع الثّاني عن الاختيار حينئذ بخلاف القصد المجرّد مع وثوق البائع بذلك منه فإنّه لمّا لا يخرج عن الاختيار فيه لا يكون مضرّا بقصد البيع الأوّل فتدبّر
قوله إذا أوقع العقد إلخ
أقول حاصله أنّ الموجب لبطلان العقد إذا كان تقيد الرّضا فلا فرق بين صورة العلم بالفساد و صورة اعتقاد الصّحة إذ التقيد حاصل على التقدير الأوّل أيضا قلت مع أنّ لازمه كما أشرنا إليه آنفا أن يفصل في أصل مسألة الشرط الفاسد بين العالم و الجاهل و الظاهر عدم التزامه فتأمل
قوله نعم لو اتفق إيقاع إلخ
أقول الظاهر أنّ مراد صاحب المسالك هذه الصّورة فلا إيراد عليه فتدبّر بقي أمور لا بأس بجعلها تتمة لمسألة الشرط نشير إليها إجمالا أحدها أنّ المقبوض بالشرط الفاسد حكمه حكم المقبوض بالعقد الفاسد في الضمان و عدمه مثلا لو اشترط كون ماله الفلاني مبيعا له فقبضه فكالمقبوض بالبيع الفاسد و لو اشترط كونه موهوبا فقبضه فكذلك و لا يلحقه حكم الهبة غير المعوضة الفاسدة لأنّ المدار في كونه معوّضا و عدمه على العقد الواقع فيه فلو كان الشرط في ضمن البيع فحكمه حكم البيع و إن اشترط كونه هبة نعم لو كان الشرط في الهبة غير المعوّضة الفاسدة و كان الشرط على الواهب لحقه حكم الهبة المفروضة و لو اشترط كونه مبيعا بكذا في ضمن الهبة غير المعوّضة فحكمه حكم البيع الفاسد و بالجملة المدار في كونه بعوض أو غيره على أحد الأمرين من جعله مقابلا بالمال بحسب الشرط أو كونه في اللّب جزء لأحد العوضين في المعاوضات أو عوضا بنفسه لبّا كما لو اشترط كون ماله هبة على المتّهب في الهبة غير المعوضة و لو اشترط عملا مجهولا فخاط له ثوبا و قلنا بفساده كان كالإجارة الفاسدة إذا كان الشرط في عقد المعاوضة أو كان على المتّهب في ما إذا كان الشّرط في عقد المعاوضة أو كان على المتهب في الهبة غير المعوّضة و لو كان الشّرط أن يبيعه شيئا و قلنا بفساده من جهة الجهالة فباعه ثوبا فلا شيء لعدم الأجرة لمثل هذا العمل فتدبّر الثّاني لو اختلفا في اشتراط الشّرط الفلاني الفاسد و عدمه فالقول قول المنكر للأصل و لحمل فعل المسلم على الصحّة بالنسبة إلى الشرط بمعنى حمله على عدم إتيان الفاسد و بالنسبة إلى العقد بناء على كون الفاسد مفسدا و لو اختلفا في تعيين الشّرط بعد اتفاقهما على أصله فقال أحدهما اشترطنا كون المال الفلاني ملكا لي فالشّرط صحيح و قال الآخر بل اشترطنا كونه هبة أو مبيعا لك فالشرط فاسد فبالنسبة إلى أصل المعاملة يحكم بالصّحة حملا لفعل المسلم عليها بناء على كون الفاسد مفسدا و كذا بالنسبة إلى الشرط فيقدّم قول مدّعي الصّحة و لو قال أحدهما اشترطنا شرب الخمر و قال الآخر اشترطنا شرب الخلّ أو قال أحدهما اشترطنا ملكية مقدار معيّن من الخمر و قال الآخر اشترطنا ذلك المقدار من الخلّ أو قال أحدهما اشترطنا طلاق المرأة و قال الآخر اشترطنا أن تطلّقها و هكذا فبالنسبة إلى أصل العقد نقدّم مدّعي الصحة أمّا بالنسبة إلى تعيين الشرط فالظّاهر أيضا ذلك فيلزم بشرب الخلّ أو بإعطائه أو بالطلاق و لو قال أحدهما اشترطنا كون المال الفلاني مبيعا بكذا و قال الآخر اشترطنا أن تهبه لي مجّانا ففي تقديم قول مدّعي الصّحة بالنسبة إلى الشرط بمعنى إلزامه بالهبة مجّانا إشكال و الأقوى ذلك فتدبّر و عليك بالتأمّل في صور المسألة و غرضي ليس إلّا العنوان و حكم كلي المسألة أنّه إن قلنا إنّ الشرط الفاسد غير مفسد فلا إشكال في أصل العقد و إن قلنا بكونه مفسدا فبالنسبة إليه لا إشكال في تقديم مدّعي الصحة و أمّا بالنسبة إلى الشرط فإن اتفقا على عنوان و اختلفا في صحّته و فساده كما إذا اتفقا على اشتراط الأجل و اختلفا في تعيين مدّته و عدمه أو اتّفقا على اشتراط ملكية مال معيّن و اختلفا كونه بعنوان الهبة المجانية أو بلا عنوان بناء على فساد الأوّل أو اتفقا على عنوان الملكية بعوض و اختلفا في كونه بعنوان المبيعة أو بلا عنوان و نحو ذلك فالظاهر أيضا تقديم مدّعي الصّحة و إن اختلفا بين متباينين كما إذا قال أحدهما اشترطنا الملكية بلا عوض و قال الآخر اشترطنا المبيعية بالعوض الفلاني أو قال أحدهما اشترطنا الهبة بعنوان شرط النتيجة و قال الآخر اشترطنا الهبة بمعنى شرط السّبب و نحو ذلك ففي تقديم مدّعي الصّحة و إلزام الآخر بمقتضاها إشكال فتدبّر الثّالث قد مرّت الإشارة إلى أنّه قد يكون الشرط في حدّ نفسه صحيحا و لكن يعتبر في صحّة المعاملة عدمه كاشتراط بيع المبيع ثانيا إذا قلنا بكونه مفسدا تعبّدا حسب ما بيّنه المصنف و من هذا القبيل اشتراط فعل أو مال أو وصف في المعاملات الرّبوية كالبيع و القرض و نحوهما فإنّ نفس الشرط بما هو ليس مخالفا للكتاب و السّنة و لا فاسدا من جهة أخرى إلّا أنّ نفس الاشتراط في المعاملة مبطل من حيث استلزامه للرّبا فإنّ الرّبا يجيء من قبل الشروط و هذا العنوان باب و عليك تتبّع سائر موارده الرّابع قد تبيّن أنّ الشّرط و إن كان جزء لأحد العوضين في اللّب إلّا أنّه ليس كذلك في الإنشاء فعلى هذا لا يجري فيه
أحكام تلك المعاملة فلو اشترط في البيع أن يكون درهم معيّن أو كلي من مال أحدهما للآخر في مقابل درهم لا يجب فيهما القبض في المجلس و كذلك لو اشترط في السّلف على المشتري شيئا لا يجب فيه ذلك و لو اشترط على البائع لا يلزم أن يكون مؤجّلا و إن كان يجب أن يكون المثمن فيه مؤجّلا و كذا إذا اشترط ملكية حيوان خاصّ أو كلي لا يجري فيه خيار الحيوان و هكذا نعم لو اشترط بعنوان شرط النتيجة عنوانا من العناوين التي يصحّ ذلك فيها يجري عليه