مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٢٧٧ - موعظة بليغة لرجل كان في الكعبة يشكو ظهور البغى فأرسل إليه المنصور و سأله
يَا عَبَّاسُ يَا عَمَّ رَسُولِ اللَّهِ ص نَفْسٌ تُنْجِيهَا خَيْرٌ مِنْ أَمَارَةٍ لَا تُحْصِيهَا نَصِيحَةً مِنْهُ لِعَمِّهِ أَوْ شَفَقَةً مِنْهُ عَلَيْهِ وَ أَنَّهُ لَا يُغْنِي مِنْهُ شَيْئاً أَلَا لِي عَمَلِي وَ لَكُمْ عَمَلُكُمْ وَ قَدْ قَالَ عُمَرُ لَا يُقِيمُ أَمْرَ النَّاسِ إِلَّا حَصِيفُ الْعَقْلِ أَرِبُ الْفِقْهِ لَا يُطَّلَعُ مِنْهُ عَلَى عَوْرَةٍ وَ لَا يُحَقَّقُ عَلَى حُرَّةٍ وَ لَا يَأْخُذُهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ وَ قَالَ السُّلْطَانُ أَرْبَعَةُ أُمَرَاءِ أَمِيرٌ طَلَّقَ[١] نَفْسَهُ وَ عُمَّالَهُ فَذَلِكَ الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَدُ اللَّهِ بَاسِطَةٌ عَلَيْهِ بِالرَّحْمَةِ وَ أَمِيرٌ ضَعِيفٌ طَلَّقَ نَفْسَهُ فَأَرْتَعَ عُمَّالَهُ لِضَعْفِهِ فَهُوَ عَلَى شَفَا هَلَاكٍ إِلَّا أَنْ يُرْحَمَ وَ أَمِيرٌ طَلَّقَ عُمَّالَهُ وَ أَرْتَعَ نَفْسَهُ فَذَلِكَ الْحُطَمَةُ الَّذِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص شَرُّ الرِّعَاءِ الْحُطَمَةُ وَ هُوَ الْهَالِكُ وَحْدَهُ وَ أَمِيرٌ أَرْتَعَ نَفْسَهُ وَ عُمَّالَهُ فَهَلَكُوا جَمِيعاً. وَ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي أُبَالِي إِذَا قَعَدَ الْخَصْمَانِ بَيْنَ يَدَيَّ عَلَى مَنْ مَالَ الْحَقُّ مِنْ قَرِيبٍ أَوْ بَعِيدٍ فَلَا تُمْهِلْنِي طَرْفَةَ عَيْنٍ. يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ أَشَدَّ الشِّدَّةِ الْقِيَامُ لِلَّهِ بِحَقِّهِ وَ إِنَّ أَكْرَمَ الْكَرَمِ عِنْدَ اللَّهِ التَّقْوَى وَ إِنَّهُ مَنْ طَلَبَ الْعِزَّ بِطَاعَةِ اللَّهِ رَفَعَهُ اللَّهُ وَ أَعَزَّهُ وَ مَنْ طَلَبَهُ بِمَعْصِيَتِهِ أَذَلَّهُ اللَّهُ وَ وَضَعَهُ وَ هَذِهِ نَصِيحَتِي وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ ثُمَّ نَهَضْتُ فَقَالَ إِلَى أَيْنَ فَقُلْتُ إِلَى الْبَلَدِ وَ الْوَطَنِ بِإِذْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ شَاءَ فَقَالَ قَدْ أَذِنْتُ لَكَ وَ شَكَرْتُ لَكَ نَصِيحَتَكَ وَ قَبِلْتُهَا بِقَبُولِهَا وَ اللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلْخَيْرِ وَ الْمُعِينُ عَلَيْهِ وَ بِهِ أَسْتَعِينُ وَ عَلَيْهِ أَتَوَكَّلُ وَ هُوَ حَسْبِي وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ فَلَا تُخَلِّفْنِي مِنْ مُطَالَعَتِكَ إِيَّايَ بِمِثْلِهَا فَإِنَّكَ لَمَقْبُولُ الْقَوْلِ غَيْرُ الْمُتَّهَمِ فِي النَّصِيحَةِ قُلْتُ أَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ فَأَمَرَ لَهُ بِمَالٍ يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى وَقْتِهِ فَلَمْ يَقْبَلْهُ فَقَالَ إِنِّي فِي غِنًى وَ مَا كُنْتُ لِأَبِيعَ نَصِيحَتِي بِعَرَضِ الدُّنْيَا كُلِّهَا
عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع قَالَ بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى الْيَمَنِ فَقَالَ لِي يَا عَلِيُّ لَا تُقَاتِلَنَّ أَحَداً حَتَّى تَدْعُوَهُ وَ ايْمُ اللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ عَلَى يَدَيْكَ رَجُلًا خَيْرٌ لَكَ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَ غَرَبَتْ وَ لَكَ وَلَاؤُهُ يَا عَلِيُ
قِيلَ بَيْنَمَا الْمَنْصُورُ يَطُوفُ لَيْلًا إِذْ سَمِعَ قَائِلًا يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْكُو إِلَيْكَ ظُهُورَ الْبَغْيِ وَ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ وَ مَا يَحُولُ بَيْنَ الْحَقِّ وَ أَهْلِهِ مِنَ الطَّمَعِ فَخَرَجَ الْمَنْصُورُ فَجَلَسَ نَاحِيَةً مِنَ الْمَسْجِدِ وَ أَرْسَلَ إِلَى الرَّجُلِ فَدَعَاهُ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَ استسلم [اسْتَلَمَ] الرُّكْنَ
[١] بعض النسخ[ كلف] فى المواضع.