مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٢٥٠ - معنى ما يروى من أنّ أشرفكم في الجاهليّة أشرفكم في الإسلام
طَبَقَةٌ كَالدَّوَاءِ الَّذِي يُحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي وَقْتٍ وَ يُسْتَغْنَى عَنْهُ فِي أَوْقَاتٍ كَثِيرَةٍ وَ هُمْ إِخْوَانُ الْمُعَاشَرَةِ عَلَى أَحْوَالِ الدُّنْيَا وَ طَبَقَةٌ كَالدَّاءِ الَّذِي لَا يُرَادُ وَ لَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ وَ هُمْ إِخْوَانُ الطَّمَعِ
الصَّادِقُ ع الْتَمِسُوا لِإِخْوَانِكُمُ الْعُذْرَ فِي زَلَّاتِهِمْ وَ هَفَوَاتِ تَقْصِيرَاتِهِمْ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا لَهُمُ الْعُذْرَ فِي ذَلِكَ فَاعْتَقِدُوا أَنَّ ذَلِكَ عَنْكُمْ لِقُصُورِكُمْ عَنْ مَعْرِفَةِ وُجُوهِ الْعُذْرِ
وَ قَالَ بَعْضُهُمْ لَا تَعْجَلْ عَلَى أَخِيكَ بِاللَّائِمَةِ قَبْلَ اسْتِعْتَابِهِ عَلَى زَلَّتِهِ وَ مَعْرِفَةِ عُذْرِهِ قَبْلَ هَفْوَتِهِ.
بَعْضُهُمْ
|
تَأَنَّ وَ لَا تَعْجَلْ بِلَوْمِكَ صَاحِباً |
لَعَلَّ لَهُ عُذْراً وَ أَنْتَ تَلُومُ |
|
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِرَجُلٍ أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ الْعَفْوِ عَنِ النَّاسِ
قَالَ بَعْضُهُمْ لَيْسَ حُسْنُ الْجِوَارِ أَنْ تَكُفَّ أَذَاكَ عَنْ جَارِكَ بَلْ حُسْنُ الْجِوَارِ أَنْ تَحْتَمِلَ أَذَى جَارِكَ
وَ قَالَ لُقْمَانُ ع قَدْ حَمَلْتُ الْجَنْدَلَ وَ كُلَّ حَمْلٍ ثَقِيلٍ فَلَمْ أَجِدْ حَمْلًا هُوَ أَثْقَلُ مِنْ جَارِ السَّوْءِ
بَعْضُ الْحُكَمَاءِ ثَلَاثَةٌ لَا يَنْبَغِي لِشَرِيفٍ أَنْ يَأْنَفَ مِنْهَا وَ إِنْ كَانَ مَلِكاً قِيَامُهُ مِنْ مَجْلِسِهِ لِوَالِدِهِ وَ لِعَالِمٍ يَسْتَفِيدُ مِنْهُ لِآخِرَتِهِ وَ خِدْمَتُهُ لِلضَّيْفِ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا اصْطَحَبَ قَوْمٌ فِي وَجْهٍ لِلَّهِ فِيهِ رِضًا إِلَّا كَانَ أَعْظَمُهُمْ أَجْراً أَحْسَنَهُمْ خُلُقاً وَ إِنْ كَانَ فِيهِمْ مَنْ هُوَ أَشَدُّ اجْتِهَاداً مِنْهُ
وَ قَالَ ع مِنْ سَعَادَةِ الْمَرْءِ حُسْنُ الْخُلُقِ وَ مِنْ شَقَاوَتِهِ سُوءُ الْخُلُقِ
وَ قِيلَ لِأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ ع إِنَّ النَّاسَ يَرْوُونَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ أَشْرَفُكُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَشْرَفُكُمْ فِي الْإِسْلَامِ فَقَالَ صَدَقُوا وَ لَيْسَ حَيْثُ تَذْهَبُونَ كَانَ أَشْرَفُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَسْخَاهُمْ نَفْساً وَ أَحْسَنُهُمْ خُلُقاً وَ أَحْفَظُهُمْ جِوَاراً وَ أَكَفُّهُمْ أَذىً فَأُولَئِكَ الَّذِينَ لَمَّا أَسْلَمُوا لَمْ يَزِدْهُمُ الْإِسْلَامُ إِلَّا خَيْراً
وَ قَالَ ع أَقْرَبُكُمْ غَداً مِنِّي مَجْلِساً وَ أَوْجَبُكُمْ عَلَيَّ شَفَاعَةً أَصْدَقُكُمْ لِسَاناً وَ أَحْسَنُكُمْ خُلُقاً