مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ١٥٤ - حديث فيه إنّما شيعة عليّ عليه السّلام من صدّق قوله فعله
وَ كَمَا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى السَّمَاءِ بِإِحْدَى عَيْنَيْهِ وَ إِلَى الْأَرْضِ بِالْأُخْرَى كَذَلِكَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَصْرِفَ ذِهْنَهُ إِلَى الْأُمُورِ الشَّرِيفَةِ وَ الدَّنِيَّةِ مَعاً وَ كَمَا أَنَّ الْبَدَنَ الصَّحِيحَ يَحْتَمِلُ مَا أَكَلَ وَ شَرِبَ وَ السَّقِيمُ يَسْتَوْخِمُهُ كَذَلِكَ الْمَرْءُ الصَّالِحُ يَصْلُحُ عَلَى الشِدَّةِ وَ الرَّخَاءِ وَ الطَّالِحُ يَفْسُدُ عَلَى الْأَمْرَيْنِ كِلَيْهِمَا وَ كَمَا أَنَّ الذُّبَابَ يَتَّبَّعُ مَوَاضِعَ الْجُرُوحِ فَيَنْكَؤُهَا[١] وَ يَجْتَنِبُ الْمَوَاضِعَ الصَّحِيحَةَ كَذَلِكَ الْأَشْرَارُ يَتَّبَّعُونَ مَعَايِبَ النَّاسِ فَيَنْشُرُونَهَا وَ يَكْتُمُونَ مَحَاسِنَهُمْ وَ يَدْفِنُونَهَا.
حُكِيَ أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ حَضَرَ عِنْدَ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ كَانَ عَلَيْهِ ثِيَابٌ رَفِيعَةٌ فَأَخَذَ يَتَحَدَّثُ فِي بَحْرِ الزُّهْدِ فَلَمْ يُجِبْهُ إِلَّا بِعَطْفِهِ فَلَمَّا انْفَصَلَ الْإِنْسَانُ حَكَى ذَلِكَ لِمَنْ يَأْنَسُ بِهِ فَقَالَ لَهُ هَذَا جَوَابُكَ تَلْبَسُ هَذِهِ الثِّيَابَ وَ تَتَحَدَّثُ بِالزُّهْدِ
أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع اتَّقُوا مَعَاصِيَ اللَّهِ فِي الْخَلَوَاتِ فَإِنَّ الشَّاهِدَ هُوَ الْحَاكِمُ
عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع أَوْلَى الْعِلْمِ بِكَ مَا لَا يَصْلُحُ لَكَ الْعَمَلُ إِلَّا بِهِ وَ أَوْجَبُ الْعِلْمِ عَلَيْكَ مَا أَنْتَ مَسْئُولٌ عَنْهُ وَ أَلْزَمُ الْعِلْمِ لَكَ مَا دَلَّكَ عَلَى صَلَاحِ قَلْبِكَ وَ أَظْهَرَ لَكَ فَسَادَهُ وَ أَحْمَدُ الْعِلْمِ عَاقِبَةً مَا زَادَ فِي عَمَلِكَ الْعَاجِلِ فَلَا تَشْغَلَنَّ بِعِلْمٍ لَا يَضُرُّكَ جَهْلُهُ وَ لَا تَغْفُلَنَّ عَنْ عِلْمٍ يَزِيدُ فِي جَهْلِكَ تَرْكُهُ
وَ عَنْهُ الدُّعَاءُ مَقَالِيدُ الْفَلَاحِ وَ مَصَابِيحُ النَّجَاحِ وَ خَيْرُ الدُّعَاءِ مَا صَدَرَ عَنْ صَدْرٍ تَقِيٍّ وَ قَلْبٍ نَقِيٍّ وَ فِي الْمُنَاجَاةِ سَبَبُ النَّجَاةِ وَ فِي الْإِخْلَاصِ يَكُونُ الْخَلَاصُ وَ إِذَا اشْتَدَّ الْفَزَعُ فَإِلَى اللَّهِ الْمَفْزَعُ
وَ عَنْهُ ع تَعَطَّرُوا بِالاسْتِغْفَارِ لِئَلَّا تَفْضَحَكُمْ رَوَائِحُ الذُّنُوبِ
وَ عَنْهُ قَالَ مَنْ لَزِمَ الْخَلْوَةَ بِرَبِّهِ فَقَدْ حَصَلَ فِي الْحِمَى الْأَمْنَعِ وَ الْعَيْشِ الْأَمْتَعِ وَ اعْلَمْ أَنَّهُ لَا يُنَالُ مَا عِنْدَ اللَّهِ إِلَّا بِنَفْسٍ جَاهِدَةٍ وَ عَيْنٍ شَاهِدَةٍ
عَنِ النَّبِيِّ فِيمَا أَوْصَى بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع يَا عَلِيُّ مَنْ خَافَ النَّاسُ لِسَانَهُ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ يَا عَلِيُّ شَرُّ النَّاسِ مَنْ أَكْرَمَهُ النَّاسُ اتِّقَاءَ شَرِّهِ يَا عَلِيُّ شَرُّ النَّاسِ مَنْ بَاعَ آخِرَتَهُ بِدُنْيَاهُ
[١] نكأ القرحة من باب منع قشرها قبل ان تبرأ.