مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٢٧١ - بعض ما وقع يوم غزوة أحد على النبيّ و الاصحاب
وَ قَوْلُهُ أَقْرِضِ النَّاسَ مِنْ عِرْضِكَ لِيَوْمِ فَقْرِكَ فَإِنَّهُ أَرَادَ مَنْ شَتَمَكَ مِنْهُمْ فَلَا تَشْتِمْهُ وَ مَنْ ذَكَرَ عِرْضَكَ فَلَا تَذْكُرْ عِرْضَهُ وَ دَعْ ذَلِكَ قَرْضاً لَكَ عَلَيْهِ لِيَوْمِ الْجَزَاءِ.
قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَصَابَ مِنْ عِرْضِ رَجُلٍ شَيْئاً ثُمَّ تَوَرَّعَ وَ جَاءَ إِلَى وَرَثَتِهِ وَ إِلَى جَمِيعِ أَهْلِ الْأَرْضِ مَا كَانَ فِي حِلٍّ وَ لَوْ أَصَابَ مِنْ مَالِهِ ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى وَرَثَتِهِ لَكُنَّا نَرَى ذَلِكَ كَفَّارَةً لَهُ فَعِرْضُ الْمُؤْمِنِ أَشَدُّ مِنْ مَالِهِ.
بَعْضُ الصُّوفِيَّةِ أَلْزِمْ نَفْسَكَ ذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى كُلِّ حَالٍ بِالْقَلْبِ وَ اللِّسَانِ فَهُوَ الْكَمَالُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ ذَلِكَ فَذِكْرَ الْقَلْبِ وَ إِنْ لَمْ يَتَّفِقْ فَلَا أَقَلَّ مِنَ اللِّسَانِ فَاذْكُرْهُ بِهِ وَ اغْتَنِمْ ذَلِكَ فَلَوْ جَرَى لَكَ بَدَلَهُ غِيبَةُ أَحَدٍ مِنَ الْخَلْقِ كَانَ شَرّاً فَفِي ذِكْرِ اللِّسَانِ فَائِدَةٌ وَ هِيَ أَنْ يَتَعَوَّدَ اللِّسَانُ بِذِكْرِهِ فَإِنَّا قَدْ نَرَى فِي الْعَوَامِّ مَنْ إِذَا مَرِضَ لَا يَذْكُرُ غَيْرَ وَالِدَيْهِ وَ إِنَّمَا ذَلِكَ لِلْأِلْفِ وَ لَوْ تَعَوَّدَ بَدَلَهُ ذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى لَدَعَا.
صُوفِيٌ قَالَ لَا خَيْرَ فِي قَلْبٍ لَا يَحْضُرُهُ وَ لَا خَيْرَ فِي عَيْشٍ لِمَنْ لَا يَذْكُرُهُ وَ أَنْشَدَ يَقُولُ
|
إِذَا لَمْ تُبَلِّغْنِي إِلَيْكُمْ رَكَائِبِي[١] |
فَلَا وَرَدْتُ مَاءً وَ لَا رِعْتُ الْعُشْبَا |
|
. آخَرُ
|
وَ عَاجِزُ الرَّأْيِ مِضْيَاعٌ لِفُرْصَتِهِ |
حَتَّى إِذَا فَاتَ أَمْرٌ عَاتَبَ الْقَدَرَا |
|
. آخَرُ
|
وَ مَا بَاتَ مَطْوِيّاً عَلَى أَرْيَحِيَّةٍ[٢] |
بِعَقْبِ النَّوَى إِلَّا فَتًى بَاتَ مُغْرَماً |
|
[٣].
آخَرُ
|
وَ مَا زَالَ بِي شَوْقٌ إِلَيْكُمْ يَقُودُنِي |
يُذَلِّلُ مِنِّي كُلَّ مُمْتَنِعٍ صَعْبٍ |
|
.
آخَرُ
|
قَالُوا لَقَدْ بَعُدَ الْمَسِيرُ فَقُلْتُ لَهُمْ |
مَنْ عَالَجَ الشَّوْقَ لَمْ يَسْتَبْعِدِ الدَّارَا |
|
.
[١] الركائب جمع الركاب وزان الكتاب و هو الإبل.
[٢] مطويا يمكن كونه بمعى جائعا و يمكن كونه بمعنى ملفوفا و على متعلق به على الثاني و كان هذا انسب من الأول لمكان قوله بعقب النوى، الاريحية وزان الصيدلية: النشاط و السرور الى الخير، النوى: الحاجة.
[٣] المغرم فاعل اغرم بالشيء إذا اولع به و المراد المغرم في الحب للّه.