مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٢١٦ - إنّ للّه خواصّا من خلقه لأنّهم كانوا أعقل و سارعوا إلى ربّهم و لم يرغبوا في الدنيا
وَ قَالَ ص مَا فَوْقَ الْإِزَارِ وَ خُفِّ الْحَرِّ[١] وَ ظِلِّ الْحَائِطِ وَ جَرَّةِ الْمَاءِ فَضْلٌ يُحَاسَبُ عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنْ سَرَّكِ اللُّحُوقُ بِي فَإِيَّاكِ وَ مُخَالَطَةَ الْأَغْنِيَاءِ وَ لَا تَجْمَعِي طَعَاماً لِشَهْرٍ وَ لَا تَسْتَبْدِلِي ثَوْباً حَتَّى تَرْقَعِيهِ
قَالَ بَعْضُهُمْ الْمُؤْمِنُ يَتَزَوَّدُ وَ الْكَافِرُ يَتَمَتَّعُ
وَ قَالَ يَا ابْنَ آدَمَ عِفَّ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ تَكُنْ عَابِداً وَ ارْضَ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لَكَ تَكُنْ غَنِيّاً وَ أَحْسِنْ جِوَارَ مَنْ جَاوَرَكَ تَكُنْ مُسْلِماً وَ صَاحِبِ النَّاسَ بِمَا تُحِبُّ أَنْ يُصَاحِبُوكَ تَكُنْ مُنْصِفاً إِنَّهُ كَانَ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ أَقْوَامٌ يَجْمَعُونَ كَثِيراً وَ يَبْنُونَ مَشِيداً وَ يَأْمُلُونَ بَعِيداً أَصْبَحَ جَمْعُهُمْ بَوْراً وَ مَسَاكِنُهُمْ قُبُوراً يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ مُرْتَهَنٌ بِعَمَلِكَ الْمَعْرُوضِ عَلَى رَبِّكَ فَخُذْ مِمَّا فِي يَدَيْكَ لِمَا بَيْنَ يَدَيْكَ فَإِنَّ الْمَوْتَ يَأْتِيكَ[٢] يَا ابْنَ آدَمَ طَأِ الْأَرْضَ بِقَدَمَيْكَ فَإِنَّهَا عَنْ قَلِيلٍ قَبْرُكَ إِنَّكَ لَمْ تَزَلْ فِي هَدْمِ عُمُرِكَ مُنْذُ سَقَطَتْ مِنْ بَطْنِ أُمِّكَ
وَ ذُكِرَ الْفُقَهَاءُ لِبَعْضِهِمْ فَقَالَ إِنَّمَا الْفَقِيهُ الزَّاهِدُ فِي الدُّنْيَا الرَّاغِبُ فِي الْآخِرَةِ الْبَصِيرُ بِالدِّينِ الْمُتَمَسِّكُ بِالْإِسْلَامِ.
وَ قَالَ بَعْضُهُمْ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ فِي نَفْسِي عَظِيماً وَ عِنْدَ اللَّهِ صَغِيراً
مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ ص أَلَا رُبَّ نَفْسٍ جَائِعَةٍ عَارِيَةٍ فِي الدُّنْيَا طَاعِمَةٌ نَاعِمَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا رُبَّ نَفْسٍ طَاعِمَةٍ نَاعِمَةٍ فِي الدُّنْيَا جَائِعَةٌ عَارِيَةٌ فِي الْآخِرَةِ أَلَا رُبَّ مُكْرِمٍ لِنَفْسِهِ وَ هُوَ لَهَا مُهِينٌ وَ رُبَّ مُهِينٍ لِنَفْسِهِ وَ هُوَ لَهَا مُكْرِمٌ أَلَا رُبَّ شَهْوَةِ سَاعَةٍ قَدْ أَوْرَثَتْ حُزْناً طَوِيلًا
وَ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُ لَقَدْ أَدْرَكْتُ أَقْوَاماً كَانُوا فِيمَا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُمْ أَزْهَدَ مِنْكُمْ فِيمَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ وَ إِنَّهُمْ كَانُوا مِنْ حَسَنَاتِهِمْ أَنْ تُرَدَّ عَلَيْهِمْ أَخْوَفَ مِنْكُمْ عَلَى سَيِّئَاتِكُمْ أَنْ تُوبِقَكُمْ كَانُوا إِذَا جَنَّهُمُ اللَّيْلُ قِيَاماً عَلَى أَطْرَافِهِمْ يَفْتَرِشُونَ وُجُوهَهُمْ تَجْرِي دُمُوعُهُمْ عَلَى خُدُودِهِمْ يُنَاجُونَ الَّذِي خَلَقَهُمْ فِي فَكَاكِ رِقَابِهِمْ إِذَا عَمِلُوا السَّيِّئَةَ أَحْزَنَتْهُمْ وَ سَأَلُوا اللَّهَ أَنْ يَغْفِرَهَا لَهُمْ وَ إِذَا عَمِلُوا الْحَسَنَةَ دَأَبُوا فِي شُكْرِهَا وَ سَأَلُوا اللَّهَ أَنْ يَقْبَلَهَا وَ اللَّهِ مَا سَلِمُوا مَعَ ذَلِكَ مِنَ الذُّنُوبِ وَ لَا نَجَوْا إِلَّا بِالْمَغْفِرَةِ
[١] في بعض النسخ[ خلف الحبر] و بعضها[ حلف الخبز] و عن بعضها[ حرف الخبز] و بعضها[ خلف الخبز] و ما اثبتناه من نسختنا المخطوطة هو الانسب اي ما يدفع الحرّ من الخف.
[٢] في بعض النسخ[ فعند الموت يأتيك الخير].