مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٨٨ - بعض خطب أمير المؤمنين عليه السّلام
النَّاسُ، حَقٌّ وَ بَاطِلٌ وَ لِكُلٍّ أَهْلٌ فَاسْتَعْمِلُوا الْحَقَّ وَ لَا تَحُفُّوا فِي الْبَاطِلِ فَتَكُونُوا مِنْ أَهْلِهِ فَإِنَّ الْمَرْءَ قَدْ يُخَادِنُ شَكْلَهُ وَ يُعْتَبَرُ النَّاسُ بِأَخْلَاقِهِمْ الدَّهْرُ يَوْمَانِ يَوْمٌ قَدْ مَضَى فَقَدْ حَصَلَ عَلَيْكَ أَوْ لَكَ وَ يَوْمٌ أَنْتَ فِيهِ فَانْظُرْ بِمَا يَرُوحُ عَنْكَ
زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ ع أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَ هُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ لَهُ انْزِلْ عَنْ مِنْبَرِ أَبِي فَبَكَى عُمَرُ ثُمَّ قَالَ صَدَقْتَ يَا بُنَيَّ مِنْبَرُ أَبِيكَ لَا مِنْبَرُ أَبِي وَ قَامَ عَلِيٌّ ع وَ قَالَ مَا هُوَ وَ اللَّهِ عَنْ رَأْيِي قَالَ صَدَقْتَ وَ اللَّهِ مَا اتَّهَمْتُكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ ثُمَّ نَزَلَ عَنِ الْمِنْبَرِ فَأَخَذَهُ فَأَجْلَسَهُ عَلَى جَانِبِهِ عَلَى الْمِنْبَرِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْ يَقُولُ احْفَظُونِي فِي عِتْرَتِي وَ ذُرِّيَّتِي فَمَنْ حَفِظَنِي فِيهِمْ حَفِظَهُ اللَّهُ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى مَنْ آذَانِي فِيهِمْ ثَلَاثاً
زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ الْوَرَعُ نِظَامُ الْعِبَادَةِ فَإِذَا انْقَطَعَ ذَهَبَتِ الدِّيَانَةُ كَمَا إِذَا انْقَطَعَ السِّلْكُ اتَّبَعَهُ النِّظَامُ
عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع قَالَ خَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِهَذِهِ الْخُطْبَةِ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمُتَوَحِّدِ بِالْقِدَمِ الْأَزَلِيِّ الَّذِي لَيْسَ لَهُ غَايَةٌ فِي دَوَامِهِ وَ لَا لَهُ أَوَّلِيَّةٌ أَنْشَأَ ضُرُوبَ الْبَرِيَّةِ لَا مِنْ أُصُولٍ كَانَتْ مَعَهُ بَدِيَّةً[١] وَ ارْتَفَعَ عَنْ مُشَارَكَةِ الْأَنْدَادِ وَ تَعَالَى عَنِ اتِّخَاذِ صَاحِبَةٍ وَ أَوْلَادٍ وَ هُوَ الْبَاقِي مِنْ غَيْرِ مُدَّةٍ وَ الْمُنْشِئُ لَا بِأَعْوَانٍ وَ لَا بِآلَةٍ تَفَرَّدَ بِصَنْعَةِ الْأَشْيَاءِ فَأَتْقَنَهَا بِلَطَائِفِ التَّدْبِيرِ سُبْحَانَهُ مِنْ لَطِيفٍ خَبِيرٍ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
وَ مِنْ بَعْضِ خُطَبِهِ ع أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِتَقْوَى اللَّهِ فَإِنَّ التَّقْوَى أَفْضَلُ كَنْزٍ وَ أَحْرَزُ حِرْزٍ وَ أَعَزُّ عِزٍّ فِيهِ نَجَاةُ كُلِّ هَارِبٍ وَ دَرْكُ كُلِّ طَالِبٍ وَ ظَفَرُ كُلِّ غَالِبٍ وَ أَحَثُّكُمْ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ فَإِنَّهَا كَهْفُ الْعَابِدِينَ وَ فَوْزُ الْفَائِزِينَ وَ أَمَانُ الْمُتَّقِينَ وَ اعْلَمُوا أَيُّهَا النَّاسُ أَنَّكُمْ سَيَّارَةٌ وَ قَدْ حَدَا بِكُمُ الْحَادِي وَ حَدَا بِخَرَابِ الدُّنْيَا حَادٍ وَ نَادَاكُمْ لِلْمَوْتِ نَادٍ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَ لا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ أَلَا وَ إِنَّ الدُّنْيَا دَارٌ غَرَّارَةٌ خَدَّاعَةٌ تَنْكِحُ فِي كُلِّ يَوْمٍ بَعْلًا وَ تَقْتُلُ فِي كُلِّ يَوْمٍ أَهْلًا وَ تُفَرِّقُ فِي كُلِّ سَاعَةٍ شَمْلًا فَكَمْ مِنْ مُتَنَافِسٍ فِيهَا وَ رَاكِنٍ إِلَيْهَا مِنَ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ
[١] بعض النسخ[ بديهة].