مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٢٣٩ - ما قاله عمر بن عبد العزيز حين اجتاز بالمقابر
كَانَ قَبْلَكَ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي أَخَافُ شَيْئاً دُونَ الْقِيَامَةِ فَلَا تُؤْمِنْ خَوْفِي
. وَ كَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ الْعَجَبُ لِمَنْ عَرَفَ اللَّهَ كَيْفَ يَعْصِيهِ وَ لِمَنْ عَرَفَ الشَّيْطَانَ كَيْفَ يُطِيعُهُ وَ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْمَوْتِ كَيْفَ يَهْنَؤُهُ الْعَيْشُ وَ لِمَنْ يُحَقِّقُ الْبَعْثَ وَ الْحِسَابَ كَيْفَ يَتْرُكُ الطَّاعَةَ
قِيلَ الْأُمُورُ ثَلَاثَةٌ أَمْرٌ تَبَيَّنَ رُشْدُهُ فَاتَّبِعُوهُ وَ أَمْرٌ تَبَيَّنَ غَيُّهُ فَاجْتَنِبُوهُ وَ أَمْرٌ اخْتُلِفَ فِيهِ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ
عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص إِنَّهُ قَالَ مُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ قَبْلَ أَنْ تَدْعُوا فَلَا يُسْتَجَابَ لَكُمْ وَ قَبْلَ أَنْ تَسْتَغْفِرُوا فَلَا يُغْفَرَ لَكُمْ أَلَا إِنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ لَا يَدْفَعُ رِزْقاً وَ لَا يُقَرِّبُ أَجَلًا إِنَّ الْأَحْبَارَ مِنَ الْيَهُودِ وَ الرُّهْبَانَ مِنَ النَّصَارَى لَمَّا تَرَكُوا الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ لَعَنَهُمُ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ أَنْبِيَائِهِمْ ثُمَّ عَمَّهُمُ اللَّهُ بِالْبَلَاءِ
قِيلَ لِبَعْضِهِمْ مَا مَالُكَ قَالَ مَالانِ لِي لَا أَخْشَى الْفَقْرَ مَعَهُمَا الثِّقَةُ بِاللَّهِ وَ الْيَأْسُ عَمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ.
وَ قَالَ بَعْضُهُمْ كُلُّ عَمَلٍ يُكْرَهُ الْمَوْتُ مِنْ أَجْلِهِ فَدَعْهُ لَا يَضُرُّكَ مَتَى أَتَاكَ الْمَوْتُ.
قَالَ بَعْضُهُمْ لَا خَيْرَ فِيمَنْ يَصِفُ الطَّرِيقَ لِلْمُرْتَحِلِينَ وَ هُوَ مُقِيمٌ فِي مَحَلَّةِ الْمُتَحَيِّرِينَ. وَ قَالَ لَوْ لَا حُمْقُ ابْنِ آدَمَ مَا هَنَأَهُ الْعَيْشُ. وَ قَالَ مَثَلُ الَّذِي يَدْعُو بِغَيْرِ عَمَلٍ كَمَثَلِ الَّذِي يَرْمِي بِغَيْرِ قَوْسٍ.
وَ قَالَ مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ خَفْنِي إِذَا غَضِبْتَ أَرْحَمْكَ إِذَا غَضِبْتُ
. وَ قَالَ إِذَا مَدَحَكَ الرَّجُلُ بِمَا لَيْسَ فِيكَ فَلَا تَأْمَنْهُ أَنْ يَذُمَّكَ بِمَا لَيْسَ فِيكَ.
وَ قَالَ بَعْضُهُمْ نِعَمُ اللَّهِ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يَشْكُرَهَا ابْنُ آدَمَ إِلَّا مَا أَعَانَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ ذُنُوبُ ابْنِ آدَمَ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يَسْلَمَ مِنْهَا إِلَّا مَا عَفَا اللَّهُ عَنْهُ.
الْحَسَنُ الْبَصْرِيُ ضَرَبَ اللَّهُ ابْنَ آدَمَ بِالْمَرَضِ وَ الْحَاجَةِ وَ الْمَوْتِ وَ هُوَ مَعَ ذَلِكَ وَثَّابٌ. وَ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ هُوَ الَّذِي يَسْتُرُ النِّعْمَةَ وَ يَشْكُو الْبَلِيَّةَ. وَ قَالَ إِنَّمَا هَانَ الْحِسَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى مَنْ حَاسَبَ نَفْسَهُ فِي الدُّنْيَا وَ حَقَّ سُوءُ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى قَوْمٍ رَكِبُوا الْهَوَى وَ تَرَكُوا الْمُحَاسَبَةَ.