مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ١٠٠ - ما قاله السّجاد عليه السّلام في مراتب الناس و أنّ الرجل كلّ الرجل الّذي جعل هواه تبعا لأمر اللّه
أَنَّ لَذَّةَ الرِّئَاسَةِ الْبَاطِلَةِ أَفْضَلُ مِنْ رِئَاسَةِ الْأَمْوَالِ وَ النِّعَمِ الْمُبَاحَةِ الْمُحَلَّلَةِ وَ يَتْرُكُ ذَلِكَ أَجْمَعَ طَلَباً لِلرِّئَاسَةِ حَتَّى إِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَ لَبِئْسَ الْمِهادُ فَهُوَ يَخْبِطُ خَبْطَ عَشْوَاءَ[١] يَقُودُهُ أَوَّلُ بَاطِلَةٍ إِلَى أَبْعَدِ غَايَاتِ الْخَسَارَةِ وَ يُمِدُّ بِهِ بَعْدَ طَلَبِهِ لِمَا لَا يَقْدِرُ فِي طُغْيَانِهِ فَهُوَ يُحِلُّ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَ يُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَا يُبَالِي مَا فَاتَ مِنْ دِينِهِ إِذَا سَلِمَتْ لَهُ رِئَاسَتُهُ الَّتِي قَدْ شَقِيَ مِنْ أَجْلِهَا فَأُولَئِكَ الَّذِينَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ لَعَنَهُمْ وَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً وَ لَكِنَّ الرَّجُلَ كُلَّ الرَّجُلِ نِعْمَ الرَّجُلُ هُوَ الَّذِي جَعَلَ هَوَاهُ تَبَعاً لِأَمْرِ اللَّهِ وَ قُوَاهُ مَبْذُولَةً فِي قَضَاءِ اللَّهِ يَرَى الذُّلَّ مَعَ الْحَقِّ أَقْرَبَ إِلَى عِزِّ الْأَبَدِ مَعَ الْعِزِّ فِي الْبَاطِلِ وَ يَعْلَمُ أَنَّ قَلِيلَ مَا يَحْتَمِلُهُ مِنْ ضَرَّائِهَا يُؤَدِّيهِ إِلَى دَوَامِ النَّعِيمِ فِي دَارٍ لَا تَبِيدُ وَ لَا تَنْفَدُ وَ إِنَّ كَثِيراً[٢] مَا يَلْحَقُهُ مِنْ سَرَّائِهَا إِنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ يُؤَدِّيهِ إِلَى عَذَابٍ لَا انْقِطَاعَ لَهُ وَ لَا زَوَالَ فَذَلِكَ الرَّجُلُ[٣] فِيهِ فَتَمَسَّكُوا وَ بِسُنَّتِهِ فَاقْتَدُوا وَ إِلَى رَبِّكُمْ فِيهِ فَتَوَسَّلُوا فَإِنَّهُ لَا يُرَدُّ لَهُ دَعْوَةٌ وَ لَا يُخَيَّبُ لَهُ طَلِبَةٌ تَفْسِيرُ الْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يَتَّقُونَ الْمُوبِقَاتِ وَ يَتَّقُونَ تَسَلُّطَ السَّفَهِ[٤] عَلَى أَنْفُسِهِمْ حَتَّى إِذَا عَلِمُوا مَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ عِلْمُهُ عَمِلُوا بِمَا يُوجِبُ لَهُمْ رِضَا رَبِّهِمْ
عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّداً ص يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ يَا عِبَادِي أَ وَ لَيْسَ مَنْ لَهُ إِلَيْكُمْ حَوَائِجُ كِبَارٌ وَ لَا تَجُودُونَ بِهَا إِلَّا أَنْ يَحْتَمِلَ عَلَيْكُمْ بِأَحَبِّ الْخَلْقِ إِلَيْكُمْ تَقْضُونَهَا كَرَامَةً لِشَفِيعِهِمْ أَلَا فَاعْلَمُوا أَنَّ أَكْرَمَ الْخَلْقِ عَلَيَّ وَ أَفْضَلَهُمْ لَدَيَّ مُحَمَّدٌ وَ أَخُوهُ عَلِيٌّ وَ مِنْ بَعْدِهِمُ الْأَئِمَّةُ ع الَّذِينَ هُمُ الْوَسَائِلُ إِلَيَّ أَلَا فَلْيَدْعُنِي مَنْ أَهَمَّتْهُ حَاجَةٌ يُرِيدُ نَفْعَهَا أَوْ دَهَتْهُ دَاهِيَةٌ يُرِيدُ كَفَّ ضَرَرِهَا بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ أقضيها [أَقْضِهَا] لَهُ أَحْسَنَ مَا يَقْضِيهَا مَنْ تَسْتَشْفِعُونَ إِلَيْهِ بِأَعَزِّ الْخَلْقِ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ قَوْمٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ الْمُنَافِقِينَ وَ هُمْ يَسْتَهْزِءُونَ بِهِ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَمَا لَكَ لَا تَقْتَرِحُ عَلَى اللَّهِ وَ تَتَوَسَّلُ
[١] خبط خبطا- من باب ضرب- سار من غير هدى. و العشواء: الناقة التي لا يبصر امامها.
و الجملة يقال لمن يتصرف في الأمور على غير بصيرة.
[٢] كذا في النسخ و الظاهر أن يكون[ كثير ما يلحقه].
[٣] بعض النسخ[ فذلك الرجل نعم الرجل].
[٤] بعض النسخ[ و يتقون السفه].