مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ١٢٩ - سليمان بن عبد الملك و جارية تنبّهه بشعرها
|
وَ فَتًى كَأَنَّ جَبِينَهُ بَدْرُ الدُّجَى |
قَامَتْ عَلَيْهِ نَوَائِحُ وَ رَوَامِسُ[١] |
|
|
غَرَسَ الْفَسِيلُ مُؤَمِّلًا لِبَقَائِهِ |
فَبَقِيَ الْفَسِيلُ وَ مَاتَ عَنْهُ الْغَارِسُ |
|
. قَالَ فَبَكَيْتُ سَاعَةً عَلَى الْغَارِسِ حَيْثُ لَمْ يَبْلُغْ أَمَلَهُ وَ لَوْ كَانَ لِلرَّاوِي بَصِيرَةٌ لَكَانَ بُكَاؤُهُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْلَى وَ أَحْرَى.
إِسْمَاعِيلُ بْنُ ذَكْوَانَ قَالَ كَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ جَمِيلًا بَهِيّاً وَ كَانَتْ لَهُ هَيْئَةٌ حَسَنَةٌ فَلَبِسَ يَوْماً ثِيَاباً حُمْراً رَقِيقَةً وَ قَالَ لِجَارِيَةٍ كَانَتْ لَهُ حَظِيَّةً[٢] عِنْدَهُ قَائِمَةً عَلَى رَأْسِهِ وَ كَانَ أُعْجِبَ بِنَفْسِهِ كَيْفَ تَرَيْنَ هَذِهِ الْهَيْئَةَ فَقَالَتْ
|
أَنْتَ نِعْمَ الْمَتَاعُ لَوْ كُنْتَ تَبْقَى |
غَيْرَ أَنْ لَا بَقَاءَ لِلْإِنْسَانِ |
|
|
أَنْتَ خِلْوٌ مِنَ الْعُيُوبِ وَ مِمَّا |
تَكْرَهُ النَّفْسُ غَيْرَ أَنَّكَ فَانٍ |
|
.
عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِ يَا ابْنَ آدَمَ أَنْتَ وَدِيعَةٌ فِي أَهْلِكَ وَ يُوشِكُ أَنْ تَلْحَقَ بِصَاحِبِكَ وَ أَنْشَدَ
|
وَ مَا الْمَالُ وَ الْأَهْلُونَ إِلَّا وَدِيعَةً |
وَ لَا بُدَّ يَوْماً أَنْ تُرَدَّ الْوَدَائِعُ |
|
.
فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى فَأَمَّا مَنْ طَغى وَ آثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا قِيلَ الْمَعْنَى آثَرَ نَعِيمَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا عَلَى نَعِيمِ الْآخِرَةِ وَ الْحَيَاةُ حَيَاتَانِ حَيَاةُ الدُّنْيَا هِيَ الْمُنْقَطِعَةُ الْفَانِيَةُ وَ حَيَاةُ الْآخِرَةِ وَ هِيَ الدَّائِمَةُ الْبَاقِيَةُ فَمَنْ آثَرَ الْبَاقِيَ الدَّائِمَ عَلَى الْفَانِي الْمُنْقَطِعِ كَانَ حَسَنَ الِاخْتِيَارِ وَ مَنْ آثَرَ الْفَانِيَ عَلَى الْبَاقِي كَانَ سَيِّئَ الِاخْتِيَارِ وَ مَنْ آثَرَ الْأَدْنَى عَلَى الْأَعْلَى فَهُوَ مَنْقُوصٌ كَمَا أَنَّ مَنْ آثَرَ الْقَبِيحَ عَلَى الْحَسَنِ كَانَ مَنْقُوصاً.
قَوْلُهُ تَعَالَى وَ نَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى قِيلَ الْهَوَى أَرِيجَةُ النَّفْسِ[٣] تَدْعُو إِلَى مَا لَا يَجُوزُ فِي الْعَقْلِ فَاتِّبَاعُ الْهَوَى مَذْمُومٌ وَ لَيْسَ يَجُوزُ أَنْ تَعْمَلَ شَيْئاً لِدَاعِي الْهَوَى وَ إِنْ عَمِلَهُ لِدَاعِي الْعَقْلِ عَلَى مُوَافَقَةِ الْهَوَى لَمْ يَضُرَّهُ.
[١] الروامس: كل دابة تخرج بالليل. الرياح التي تغطى آثار الديار بما تثير.
[٢] الحظيّة: الجارية المكرمة عند امير او ملك و الجمع حظايا
[٣] في بعض النسخ[ اريحة في النفس] بالحاء و لم اجد للاريجة معنى مناسبا مطابقا قال في القاموس الاريج و الاريجة توهج ريح الطيب. و التاريج الاغراء و التحريش فيكمن التشبيه للهوى بريح تفوح من النفس و تنبعث منها و يدعوا الى ما لا يجوز.