مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٤٨ - موعظة الإمام السجّاد عليه السّلام
اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ وَ اسْتَقْبَلَتْكَ الْمَلَائِكَةُ بِالرَّوْحِ وَ الرَّيْحَانِ وَ إِنْ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ تَلَجْلَجَ لِسَانُكَ وَ دُحِضَتْ حُجَّتُكَ وَ عَيِيتَ عَنِ الْجَوَابِ وَ بُشِّرْتَ بِالنَّارِ وَ اسْتَقْبَلَتْكَ مَلَائِكَةُ الْعَذَابِ بِنُزُلٍ مِنْ حَمِيمٍ وَ تَصْلِيَةِ جَحِيمٍ وَ اعْلَمْ ابْنَ آدَمَ أَنَّ مِنْ وَرَاءِ هَذَا أَعْظَمَ وَ أَفْظَعَ وَ أَوْجَعَ لِلْقُلُوبِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَ ذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ يَجْمَعُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ ذَلِكَ يَوْمُ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ^ وَ تُبَعْثَرُ فِيهِ الْقُبُورُ وَ ذَلِكَ يَوْمُ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ ذَلِكَ يَوْمٌ لَا يُقَالُ فِيهِ عَثْرَةٌ وَ لَا يُؤْخَذُ مِنْ أَحَدٍ فِدْيَةٌ وَ لَا يُقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ مَعْذِرَةٌ وَ لَا لِأَحَدٍ فِيهِ مُسْتَقْبَلُ تَوْبَةٍ لَيْسَ إِلَّا الْجَزَاءُ بِالْحَسَنَاتِ وَ الْجَزَاءُ بِالسَّيِّئَاتِ فَمَنْ كَانَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ عَمِلَ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا مِثْقَالَ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ وَجَدَهُ وَ مَنْ كَانَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ عَمِلَ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا مِثْقَالَ ذَرَّةٍ مِنْ شَرٍّ وَجَدَهُ وَ احْذَرُوا أَيُّهَا النَّاسُ مِنَ الذُّنُوبِ وَ الْمَعَاصِي مَا قَدْ نَهَاكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهَا وَ حَذَّرَكُمُوهَا فِي كِتَابِهِ الصَّادِقِ وَ الْبَيَانِ النَّاطِقِ وَ لَا تَأْمَنُوا مَكْرَ اللَّهِ وَ تَحْذِيرَهُ عِنْدَ مَا يَدْعُوكُمُ الشَّيْطَانُ اللَّعِينُ إِلَيْهِ مِنْ عَاجِلِ الشَّهَوَاتِ وَ اللَّذَّاتِ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ[١] فَأَشْعِرُوا قُلُوبَكُمْ خَوْفَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ تَذَكَّرُوا بِمَا قَدْ وَعَدَكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي مَرْجِعِكُمْ إِلَيْهِ مِنْ حُسْنِ ثَوَابِهِ كَمَا قَدْ خَوَّفَكُمْ مِنْ شَدِيدِ الْعِقَابِ فَإِنَّهُ مَنْ خَافَ شَيْئاً حَذِرَهُ وَ مَنْ حَذِرَ شَيْئاً تَرَكَهُ وَ لَا تَكُونُوا مِنَ الْغَافِلِينَ الْمَائِلِينَ إِلَى زَهْرَةِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ أَ فَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ[٢] وَ احْذَرُوا مَا حَذَّرَكُمُ اللَّهُ بِمَا فَعَلَ بِالظَّلَمَةِ فِي كِتَابِهِ وَ لَا تَأْمَنُوا أَنْ يُنْزِلَ بِكُمْ بَعْضَ مَا تَوَاعَدَ بِهِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ فِي الْكِتَابِ تَاللَّهِ لَقَدْ وَعَظَكُمُ اللَّهُ بِغَيْرِكُمْ فَإِنَّ السَّعِيدَ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ وَ لَقَدْ أَسْمَعَكُمُ اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ فِي كِتَابِهِ بِمَا قَدْ فَعَلَ بِالْقَوْمِ الظَّالِمِينَ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى قَبْلَكُمْ حَيْثُ قَالَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ كَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً وَ إِنَّمَا عَنَى
[١] سورة الأعراف آية ٢٠١
[٢] سورة النحل آية ٤٥ و ٤٦ و ٤٧.