مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٥٥ - حديث أبى ذرّ
أَلَا وَ هُمُ السَّابِقُونَ إِلَى الْمَسَاجِدِ بِالْأَسْحَارِ وَ غَيْرِهَا يَا أَبَا ذَرٍّ لَا تَجْعَلْ بَيْتَكَ قَبْراً وَ اجْعَلْ فِيهِ مِنْ صَلَاتِكَ تُضِيءُ لَكَ قَبْرَكَ. يَا أَبَا ذَرٍّ الصَّلَاةُ عِمَادُ الدِّينِ وَ اللِّسَانُ أَكْبَرُ وَ الصَّدَقَةُ تَمْحُو الْخَطِيئَةَ وَ اللِّسَانُ أَكْبَرُ[١] يَا أَبَا ذَرٍّ الدَّرَجَةُ فِي الْجَنَّةِ فَوْقَ الدَّرَجَةِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ وَ إِنَّ الْعَبْدَ لَيَرْفَعُ بَصَرَهُ فَيَلْمَعُ لَهُ نُورٌ يَكَادُ يَخْطَفُ بَصَرَهُ فَيَفْزَعُ لِذَلِكَ فَيَقُولُ مَا هَذَا فَيُقَالُ هَذَا نُورُ أَخِيكَ الْمُؤْمِنِ فَيَقُولُ أَخِي فُلَانٌ كُنَّا نَعْمَلُ جَمِيعاً فِي الدُّنْيَا وَ قَدْ فُضِّلَ عَلَيَّ هَكَذَا فَيُقَالُ إِنَّهُ كَانَ أَفْضَلَ مِنْكَ عَمَلًا ثُمَّ يُجْعَلُ فِي قَلْبِهِ الرِّضَا حَتَّى يَرْضَى يَا أَبَا ذَرٍّ الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَ جَنَّةُ الْكَافِرَ وَ مَا أَصْبَحَ فِيهَا مُؤْمِنٌ إِلَّا وَ هُوَ حَزِينٌ فَكَيْفَ لَا يَحْزَنُ وَ قَدْ أَوْعَدَ اللَّهُ أَنَّهُ وَارِدٌ جَهَنَّمَ وَ لَمْ يَعِدْهُ أَنَّهُ صَادِرٌ عَنْهَا وَ لَيَلْقَيَنَّ أَمْرَاضاً وَ مُصِيبَاتٍ وَ أُمُوراً تَغِيظُهُ وَ لَيُظْلَمَنَّ فَلَا يُنْتَصَرُ يَبْتَغِي ثَوَاباً مِنَ اللَّهِ فَمَا يَزَالُ فِيهَا حَزِيناً حَتَّى يُفَارِقَهَا فَإِذَا فَارَقَهَا أَفْضَى إِلَى الرَّاحَةِ وَ الْكَرَامَةِ يَا أَبَا ذَرٍّ مَا عُبِدَ اللَّهُ عَلَى مِثْلِ طُولِ الْحُزْنِ يَا أَبَا ذَرٍّ مَنْ أُوتِيَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَا يَعْمَلُ بِهِ لَحَقِيقٌ أَنْ يَكُونَ أُوتِيَ عِلْماً لَا يَنْفَعُهُ اللَّهُ بِهِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ نَعَتَ الْعُلَمَاءَ فَقَالَ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً وَ يَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا وَ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ يَا أَبَا ذَرٍّ مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَبْكِيَ فَلْيَبْكِ وَ مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَلْيُشْعِرْ قَلْبَهُ الْحُزْنَ وَ لْيَتَبَاكَ إِنَّ الْقَلْبَ الْقَاسِيَ بَعِيدٌ مِنَ اللَّهِ وَ لَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ يَا أَبَا ذَرٍّ مَا مِنْ خَطِيبٍ يَخْطُبُ إِلَّا عُرِضَتْ عَلَيْهِ خُطْبَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ مَا أَرَادَ بِهَا يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ فَضْلَ الصَّلَاةِ النَّافِلَةِ فِي السِّرِّ عَلَى الْعَلَانِيَةِ كَفَضْلِ الْفَرِيضَةِ عَلَى النَّافِلَةِ يَا أَبَا ذَرٍّ مَا يَتَقَرَّبُ الْعَبْدُ إِلَى اللَّهِ بِشَيْءٍ أَفْضَلَ مِنَ السُّجُودِ الْخَفِيِ
[١] المراد الذكر الجاري على اللسان المنبعث عن القلب و عن المحبة قال و لذكر اللّه أكبر.