مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٥١ - حديث أبى ذرّ
فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع وَ هَلِ الدِّينُ إِلَّا الْحُبُّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَ زَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَ قَالَ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَ قَالَ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ (إِلَيْهِمْ) إليكم إِنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ص فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أُحِبُّ الْمُصَلِّينَ وَ لَا أُصَلِّي وَ أُحِبُّ الصَّوَّامِينَ وَ لَا أَصُومُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لَكَ مَا اكْتَسَبْتَ ثُمَّ قَالَ ع مَا تَبْتَغُونَ وَ مَا تُرِيدُونَ[١] أَمَا إِنَّهَا لَوْ كَانَتْ فَزْعَةً مِنَ السَّمَاءِ فَزِعَ كُلُّ قَوْمٍ إِلَى مَأْمَنِهِمْ وَ فَزِعْنَا إِلَى نَبِيِّنَا ص وَ فَزِعْتُمْ[٢] إِلَيْنَا
قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ مِنَ الْغِرَّةِ بِاللَّهِ أَنْ يُصِرَّ الْعَبْدُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ وَ يَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ الْمَغْفِرَةَ
ابْنُ السِّكِّيتِ النَّحْوِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الرِّضَا ع يَقُولُ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع إِيَّاكُمْ وَ الْإِلْظَاظَ[٣] بِالْمُنَى فَإِنَّهَا بَضَائِعُ الْفَجَرَةِ
أَبُو حَرْبِ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَدِمْتُ الرَّبَذَةَ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي ذَرٍّ جُنْدَبُ بْنُ جُنَادَةَ فَحَدَّثَنِي أَبُو ذَرٍّ فَقَالَ دَخَلْتُ ذَاتَ يَوْمٍ فِي صَدْرِ نَهَارِهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فِي مَسْجِدِهِ فَلَمْ أَرَ فِي الْمَسْجِدِ أَحَداً مِنَ النَّاسِ إِلَّا رَسُولَ اللَّهِ ص وَ عَلِيٌّ ع إِلَى جَانِبِهِ جَالِسٌ فَاغْتَنَمْتُ خَلْوَةَ الْمَسْجِدِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَوْصِنِي بِوَصِيَّةٍ يَنْفَعُنِي اللَّهُ بِهَا فَقَالَ نَعَمْ وَ أَكْرِمْ بِكَ يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّكَ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ إِنِّي مُوصِيكَ بِوَصِيَّةٍ فَاحْفَظْهَا فَإِنَّهَا جَامِعَةٌ لِطُرُقِ الْخَيْرِ وَ سُبُلِهِ فَإِنَّكَ إِنْ تَحْفَظْهَا كَانَ لَكَ بِهَا كِفْلٌ يَا أَبَا ذَرٍّ اعْبُدِ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ كُنْتَ لَا تَرَاهُ فَإِنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَرَاكَ وَ اعْلَمْ أَنَّ أَوَّلَ عِبَادَةِ اللَّهِ الْمَعْرِفَةُ بِهِ إِنَّهُ الْأَوَّلُ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ فَلَا شَيْءَ قَبْلَهُ وَ الْفَرْدُ فَلَا ثَانِيَ مَعَهُ وَ الْبَاقِي لَا إِلَى غَايَةٍ فاطِرُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ مَا فِيهِمَا وَ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ شَيْءٍ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ثُمَّ الْإِيمَانُ بِي وَ الْإِقْرَارُ بِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَرْسَلَنِي إِلَى كَافَّةِ النَّاسِ
[١] في بعض النسخ[ ما يبغون و ما يريدون].
[٢] فزع منه فزعا بالسكون من باب منع: خاف و فزع فزعا بالتحريك من باب علم:
ذعر و خاف. و فزع إليه: التجأ و استغاث و الفزعة بضم الفاء: ما يخاف منه.
[٣] الالظاظ بالشيء: ملازمته و الدوام عليه.