مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٦٤ - حديث أبى ذرّ
يَا أَبَا ذَرٍّ اسْتَغْنِ بِغِنَى اللَّهِ يُغْنِكَ اللَّهُ قُلْتُ وَ مَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ غَدَاءُ يَوْمٍ وَ عَشَاءُ لَيْلَةٍ فَمَنْ قَنِعَ بِمَا رَزَقَهُ اللَّهُ يَا أَبَا ذَرٍّ فَهُوَ مِنْ أَغْنَى النَّاسِ يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ يَقُولُ إِنِّي لَسْتُ كَلَامَ الْحَكِيمِ أَتَقَبَّلُ وَ لَكِنَّ هَمَّهُ وَ هَوَاهُ فَإِنْ كَانَ هَمُّهُ وَ هَوَاهُ فِيمَا أُحِبُّ وَ أَرْضَى جَعَلْتُ صَمْتَهُ حَمْداً لِي وَ وَقَاراً وَ إِنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَ لَا إِلَى أَمْوَالِكُمْ وَ لَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَ أَعْمَالِكُمْ يَا أَبَا ذَرٍّ التَّقْوَى هَاهُنَا التَّقْوَى هَاهُنَا وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى صَدْرِهِ يَا أَبَا ذَرٍّ أَرْبَعٌ لَا يُصِيبُهُنَّ إِلَّا مُؤْمِنٌ الصَّمْتُ وَ هُوَ أَوَّلُ الْعِبَادَةِ وَ التَّوَاضُعُ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ وَ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى كُلِّ حَالٍ وَ قِلَّةُ الشَّيْءِ يَعْنِي قِلَّةَ الْمَالِ يَا أَبَا ذَرٍّ هُمَّ بِالْحَسَنَةِ وَ إِنْ لَمْ تَعْمَلْهَا لِكَيْلَا تُكْتَبَ مِنَ الْغَافِلِينَ يَا أَبَا ذَرٍّ مَنْ مَلَكَ مَا بَيْنَ فَخِذَيْهِ وَ مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنَّا لَنُؤَاخَذُ بِمَا نَنْطِقُ مِنْ أَلْسِنَتِنَا قَالَ يَا أَبَا ذَرٍّ وَ هَلْ يَكُبُّ النَّاسَ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي النَّارِ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ إِنَّكَ لَا تَزَالُ سَالِماً مَا سَكَتَّ فَإِذَا تَكَلَّمْتَ يُكْتَبُ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ تَعَالَى فَيُكْتَبُ لَهُ بِهَا رِضْوَانُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ فِي الْمَجْلِسِ لِيُضْحِكَهُمْ بِهَا فَيَهْوَى فِي جَهَنَّمَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ يَا أَبَا ذَرٍّ وَيْلٌ لِلَّذِي يَتَحَدَّثُ فَيَكْذِبُ لِيُضْحِكَ بِهِ الْقَوْمَ وَيْلٌ لَهُ وَيْلٌ لَهُ وَيْلٌ لَهُ يَا أَبَا ذَرٍّ مَنْ صَمَتَ نَجَا فَعَلَيْكَ بِالصِّدْقِ وَ لَا تَخْرُجَنَّ مِنْ فَمِكَ كَذِبَةٌ أَبَداً فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا تَوْبَةُ الرَّجُلِ الَّذِي يَكْذِبُ مُتَعَمِّداً قَالَ الِاسْتِغْفَارُ وَ صَلَوَاتُ الْخَمْسِ يَغْسِلُ ذَلِكَ يَا أَبَا ذَرٍّ إِيَّاكَ وَ الْغِيبَةَ فَإِنَّ الْغِيبَةَ أَشَدُّ مِنَ الزِّنَاءِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ لِمَ ذَاكَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي قَالَ لِأَنَّ الرَّجُلَ يَزْنِي وَ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ فَيَتُوبُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ وَ الْغِيبَةُ لَا تُغْفَرُ حَتَّى يَغْفِرَهَا صَاحِبُهَا