مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٢١٤ - إنّ للّه خواصّا من خلقه لأنّهم كانوا أعقل و سارعوا إلى ربّهم و لم يرغبوا في الدنيا
الذِّئَابِ أَلْسِنَتُهُمْ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ وَ أَعْمَالُهُمْ أَمَرُّ مِنَ الصَّبِرِ إِيَّايَ يُخَادِعُونَ وَ بِي يَسْتَهْزِءُونَ لَأُتِيحَنَ[١] لَكُمْ فِتْنَةً تَذَرُ الْحَكِيمَ فِيهَا حَيْرَانَ
وَ قَالَ ع مَثَلُ الَّذِي يَعْلَمُ الْخَيْرَ وَ لَا يَعْمَلُ بِهِ مَثَلُ السِّرَاجِ يُضِيءُ لِلنَّاسِ وَ يُحْرِقُ نَفْسَهُ
وَ قَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّمَا أَنْتَ مُتَلَذِّذٌ تَسْمَعُ وَ تَحْكِي إِنَّمَا يُرَادُ مِنَ الْعِلْمِ الْعَمَلُ فَاسْتَمِعْ وَ تَعَلَّمْ وَ اعْمَلْ وَ عَلِّمْ إِنَّمَا بُذِلَ[٢] الْعِلْمُ عَلَى الْهَرَبِ مِنَ الدُّنْيَا لَيْسَ عَلَى طَلَبِهَا
وَ قَالَ ع إِنَّ لِلَّهِ خَوَاصّاً مِنْ خَلْقِهِ يُسْكِنُهُمُ الرَّفِيعَ الْأَعْلَى مِنَ الْجِنَانِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَعْقَلَهُمْ فِي الدُّنْيَا قِيلَ وَ كَيْفَ كَانُوا قَالَ كَانَتْ هِمَّتُهُمُ الْمُسَارَعَةَ إِلَى رَبِّهِمْ فِيمَا يُرْضِيهِ فَهَانَتِ الدُّنْيَا عَلَيْهِمْ وَ لَمْ يَرْغَبُوا فِي فُضُولِهَا فَصَبَرُوا قَلِيلًا وَ اسْتَرَاحُوا طَوِيلًا
وَ قَالَ بَعْضُهُمْ مَا يُغْنِي عَنْكَ مَا جَمَعْتَ مِنْ عِلْمِ الْعُلَمَاءِ وَ أَنْتَ تَجْرِي فِي الْعَمَلِ مَجْرَى السُّفَهَاءِ.
وَ قِيلَ أَكْثَرُكُمْ عِلْماً أَشَدُّكُمْ خَوْفاً
وَ قَالَ النَّبِيُّ ص الْعِلْمُ عِلْمَانِ عِلْمٌ بِاللِّسَانِ وَ هُوَ الْحُجَّةُ عَلَيْكَ وَ عِلْمٌ بِالْقَلْبِ وَ هُوَ النَّافِعُ لَكَ وَ لَيْسَ بِالتَّحَلِّي وَ لَا بِالتَّمَنِّي وَ لَكِنَّهُ مَا وَقَرَ فِي الْقَلْبِ وَ صَدَّقَهُ الْعَمَلُ
وَ قِيلَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ قَالَ تَرَكُوا الْعَمَلَ بِهِ
وَ قَالَ النَّبِيُّ ص مَثَلُ مَا بُعِثْتُ بِهِ مِنَ الْهُدَى وَ الرَّحْمَةِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَصَابَ الْأَرْضَ فَكَانَتْ مِنْهَا طَائِفَةٌ قَبِلَتِ الْمَاءَ فَأَنْبَتَتِ الْعُشْبَ وَ الْكَلَأَ الْكَثِيرَ وَ كَانَتْ مِنْهَا أَخَادِيدُ[٣] أَمْسَكَ الْمَاءَ فَانْتَفَعَ بِهِ النَّاسُ شَرِبُوا مِنْهَا وَ زَرَعُوا وَ سَقَوْا وَ كَانَتْ مِنْهَا أُخْرَى إِنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ[٤] لَا تُمْسِكُ الْمَاءَ وَ لَا تُنْبِتُ الْكَلَأَ
وَ قَالَ ع لَا تَكُونُ مُسْلِماً حَتَّى يَسْلَمَ النَّاسُ مِنْ يَدِكَ وَ لِسَانِكَ وَ لَا تَكُونُ عَالِماً حَتَّى تَكُونَ بِالْعِلْمِ عَامِلًا وَ لَا تَكُونُ عَابِداً حَتَّى تَكُونَ وَرِعاً وَ لَا تَكُونُ وَرِعاً حَتَّى تَكُونَ زَاهِداً أَطِلِ الصَّمْتَ وَ أَكْثِرِ الْفِكْرَ وَ أَقِلَّ الضَّحِكَ
وَ قِيلَ أَشَدُّ النَّاسِ حَسْرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجُلَانِ رَجُلٌ نَظَرَ إِلَى مَالِهِ فِي مِيزَانِ
[١] اتاحه له: هيأه له. قدره له و تاح له تيحا من باب ضرب: تهيأ. قدر
[٢] في المطبوعة[ يدل] من الدلالة.
[٣] الاخاديد: جمع الاخدود و هي ما انفطر من الأرض.
[٤] جمع القاع و هي الأرض المستوية الصلبة.