مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٢٨٦ - لمّا قدم الخليفة منصور إلى مكّة ذهب إلى زيارة زاهد فاستحقره الزاهد
بَقَّةٍ[١] قَالَ فَرَقَا حَتَّى بَلَغَتْ قَدَمَاهُ عَلَى صَدْرِ رَسُولِ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ افْتَحْ فَاكَ ثُمَّ قَبَّلَهُ وَ قَالَ اللَّهُمَّ أَحِبَّهُ فَإِنِّي أُحِبُّهُ
قَالَ الْمَأْمُونُ لِبَعْضِ خَوَاصِّهِ قَدْ عَلِمْتَ صَنَائِعِي عِنْدَ أَقْوَامٍ أُصَيِّرُهُمْ لَنَا أَنْسَاباً فَلَا يَكُونُ مِنْهُمُ الْوَفَاءُ وَ لَا مَا نُرِيدُهُ فَمَا السَّبَبُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ مَنْ يَتَّخِذُ الطُّيُورَ الْهَوَادِيَ[٢] لِإِرْسَالِ الْكُتُبِ بِهَا إِذَا طَلَبَ الطُّيُورَ سَأَلَ عَنْ أُصُولِهَا وَ أَنْسَابِهَا حَتَّى يَتَخَيَّرَ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ يُرْسِلُ الطُّيُورَ إِلَى الْأَقْطَارِ بِدَرْجِهَا فِي الطُّرُقِ سِكَّةً بَعْدَ سِكَّةٍ[٣] حَتَّى تَأْلَفَ وَ أَنْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَأْخُذُ أَقْوَاماً مِنْ غَيْرِ أُصُولٍ وَ لَا تَدْرِيجٍ فَتَبْلُغُ بِهِمُ الْغَايَاتِ فَلَا يَكُونُ مِنْهُمْ مَا تُؤْثِرُهُ.
شِعْرٌ
|
وَ إِنِّي لَأَرْجُو اللَّهَ حَتَّى كَأَنَّنِي |
أَرَى بِجَمِيلِ الظَّنِّ مَا اللَّهُ صَانِعٌ |
|
.
ذُكِرَ عَنِ الْوَاثِقِ أَنَّهُ قَالَ أَتَانِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ يَوْماً فِي حَاجَةٍ فَرَدَدْتُهُ فَخَرَجَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ احْذَرْ أَنْ نَتَلَاعَنَ غَداً إِذَا تَوَافَقْنَا[٤] بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَعَالَى قُلْتُ فَكَيْفَ نَتَلَاعَنُ قَالَ يَسْأَلُكَ عَنِ الْكَبِيرِ وَ الصَّغِيرِ وَ عَنِ النَّقِيرِ وَ الْقِطْمِيرِ فَإِذَا وَجَبَتِ الْحُجَّةُ عَلَيْكَ قُلْتَ لِي لَعَنَكَ اللَّهُ أَ لَمْ أَبْسُطْ يَدَكَ أَ لَمْ أُقَدِّمْ إِلَيْكَ أَ فَلَا عَدَلْتَ أَ فَلَا حَكَمْتَ بِالْحَقِّ أَ فَلَا أَعْطَيْتَ فَأُعَارِضُ بِاللَّعْنِ وَ أَقُولُ قَدْ قُلْتُ فَلَمْ تَفْعَلْ وَ أَشَرْتُ فَلَمْ تَقْبَلْ فَقَضَيْتُ حَاجَتَهُ وَ خَرَجَ وَ بَقِيتُ ذَلِكَ الْيَوْمَ لَا أَنْتَفِعُ بِنَفْسِي جَزَعاً مِمَّا سَمِعْتُ مِنْهُ
قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ اقْبَلِ النَّصِيحَةَ وَ لَا تُعَارِضْ بِالْحَمِيَّةِ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ التَّزْكِيَةُ لَهُمْ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّصِيحَةِ
عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ[٥] قَالَ قَدِمَ الْمَنْصُورُ إِلَى مَكَّةَ فَدَخَلَ مِنْ بَابِ الصَّفَا وَ مَعَهُ صَاحِبُ الْحَرَسِ فَسَأَلَ عَنْ مُصَلَّى عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ فَقِيلَ لَهُ
[١] بعض النسخ[ ترق عين نفسه] و بعضها[ ترق ابن ترقى] و بعضها[ ترق عين بقعة] و ما اثبتناه عن النهاية لابن اثير اي ترق مثل ترقى بقة.
[٢] الهوادى جمع الهدى بالتشديد و هو الحمام يرسل به الكتاب فيوصله الى المقصد فياتى بالجواب.
[٣] بعض النسخ[ مسكة بعد مسكة] و السكة بالكسر: الطريق المستوى كما في المنجد.
[٤] بعض النسخ[ توافينا].
[٥] بعض النسخ[ ابى داود] فى المواضع.