مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٢٣٢ - كلمات لحكيم العرب أكثم بن صيفى عند موته
لَوْمَةَ لَائِمٍ وَ أَنْ لَا أَنْظُرَ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقِي وَ أَنْظُرَ إِلَى مَا هُوَ دُونِي وَ أَنْ أُكْثِرَ مِنْ قَوْلِ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ
بَعْضُهُمْ فَإِنَّ الَّذِي أَرْسَلَ الْحَيَا[١] أَنْبَتَ الْكَلَأَ ثُمَّ قَسَمَ لِكُلِّ فَمٍ بَقْلَةً وَ مِنَ الْمَاءِ جُرْعَةً وَ إِنَّ لِكُلِّ مَرْعًى رَاعِياً وَ لَوْ أَمَاتَ النَّاسَ الدَّاءُ لَأَحْيَاهُمُ الدَّوَاءُ.
وَ قَالَ أَكْثَمُ بْنُ صَيْفِيٍّ لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ يَا بَنِي تَمِيمٍ لَا يَفُوتُكُمْ وَعْظِي إِنْ فَاتَكُمُ الدَّهْرُ بِنَفْسِي إِنَّ بَيْنَ حَيْزُومِي بَحْراً مِنَ الْكَلَامِ مَغِيضُهُ[٢] أَسْمَاعُكُمْ وَ مَغَارُهُ قُلُوبُكُمْ فَتَلَقَّوْهُ بِأَسْمَاعٍ مُصْغِيَةٍ وَ قُلُوبٍ وَاعِيَةٍ تُحْمَدُوا عَوَاقِبَهُ إِنَّ الْهَوَى يَقْظَانُ وَ الْعَقْلَ رَاقِدٌ وَ الشَّهَوَاتِ مُطْلَقَةٌ وَ الْحَزْمَ مَعْقُولٌ وَ النَّفْسَ مُهْمَلَةٌ وَ الرَّوِيَّةَ مُقَيَّدَةٌ وَ مِنْ جِهَةِ التَّوَانِي وَ تَرْكِ الرَّوِيَّةِ يَتْلَفُ الْحَزْمُ وَ لَنْ يَعْدَمَ الْمُشَاوِرُ رُشْداً[٣] وَ الْمُسْتَبِدُّ بِرَأْيِهِ مَوْقُوفٌ عَلَى مَدَاحِضِ الزَّلَلِ وَ مَصَارِعُ الْأَلْبَابِ تَحْتَ ظِلَالِ الطَّمَعِ وَ عَلَى الِاعْتِبَارِ طَرِيقُ الرَّشَادِ وَ مَنْ سَلَكَ الْجُدُدَ[٤] أَمِنَ الْعِثَارَ وَ مَنْ صَبَرَ عَلَى مَا يَكْرَهُ أَدْرَكَ مَا يُحِبُّ.
كَتَبَ رَجُلٌ إِلَى وَلَدِهِ بِوَصِيَّةٍ يَا بُنَيَّ اسْتَعِدَّ لِسَفَرِكَ وَ تَأَهَّبْ لِرَحْلَتِكَ وَ حَوِّلْ مَتَاعَكَ إِلَى الْمَنْزِلِ الَّذِي تُقِيمُ فِيهِ وَ لَا تَغْتَرَّ بِمَا اغْتَرَّ بِهِ الْبَطَّالُونَ مِنْ طُولِ آمَالِهِمْ فَقَصَّرُوا عَنْ مَعَادِهِمْ فَنَدِمُوا عِنْدَ الْمَوْتِ شَرَّ النَّدَمِ وَ أَسِفُوا عَلَى تَضْيِيعِ الْعُمُرِ أَشَدَّ الْأَسَفِ فَلَا النَّدَامَةُ عِنْدَ الْمَوْتِ تَنْفَعُهُمْ وَ لَا الْأَسَفُ عَلَى التَّقْصِيرِ أَبْعَدَهُمْ مِنْ شَرِّ مَا وَافَى بِهِ الْمُغْتَرُّونَ بِطُولِ الْأَمَلِ
وَ قَالَ النَّبِيُّ ص إِذَا رَأَيْتَ اللَّهَ يُعْطِي الْعَبْدَ مَا يُحِبُّ وَ هُوَ مُقِيمٌ عَلَى مَعْصِيَتِهِ فَإِنَّمَا ذَلِكَ اسْتِدْرَاجٌ ثُمَّ تَلَا فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ
وَ قَالَ لَا يَزَالُ يَدُ اللَّهِ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ مَا لَمْ تَمِلْ قُرَّاؤُهُمْ إِلَى أُمَرَائِهِمْ وَ مَا لَمْ يُوَقِّرْ خِيَارُهُمْ شِرَارَهُمْ وَ مَا لَمْ يُعَظِّمْ أَبْرَارُهُمْ فُجَّارَهُمْ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ رَفَعَهَا اللَّهُ عَنْهُمْ وَ قَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ
[١] في المطبوعة[ الحيوة] و الحيا مقصورا: المطر.
[٢] المغيض اسم مكان من غاض الماء يغيض غيضا: غار و نفذ و الحيزوم: وسط الصدر.
[٣] بعض النسخ[ مرشدا].
[٤] الجدد بفتحتين: الأرض الغليظة المستوية و الجمع اجداد.