مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٢٧٠ - بعض ما وقع يوم غزوة أحد على النبيّ و الاصحاب
شَجَّ وَجْهَهُ وَ أَقْبَلَ يُرِيدُ قَتْلَهُ فَذَبَّ عَنْهُ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَ هُوَ صَاحِبُ الرَّايَةِ فَقَتَلَهُ ابْنُ قَمِيَّةَ وَ هُوَ يَرَى أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَ لَقَدْ قَتَلْتُ مُحَمَّداً وَ فَشَا فِي الْقَوْمِ أَنَّ مُحَمَّداً قَدْ قُتِلَ فَانْهَزَمُوا وَ جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ يَقُولُ إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ حَتَّى انْحَازَتْ إِلَيْهِ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَلَامَهُمْ عَلَى الْفِرَارِ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَانَا الْخَبَرُ بِأَنَّكَ قُتِلْتَ فَرَعَبَتْ قُلُوبُنَا فَوَلَّيْنَا مُدْبِرِينَ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ فَرُوِيَ أَنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ لَيْتَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ يَأْخُذُ لَنَا أَمَاناً مِنْ أَبِي سُفْيَانَ فَقَالَ أَنَسُ بْنُ النَّضِيرِ عَمُّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ إِنْ كَانَ مُحَمَّدٌ قَدْ قُتِلَ فَإِنَّ رَبَّ مُحَمَّدٍ حَيٌّ لَا يَمُوتُ وَ مَا تَصْنَعُونَ بِالْحَيَاةِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَاتِلُوا عَلَى مَا قَاتَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ مُوتُوا عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ص ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِمَّا يَقُولُ هَؤُلَاءِ يَعْنِي الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ سَلَّ سَيْفَهُ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ وَ يَوْمَ أُحُدٍ تَفَقَّدَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَصْحَابَهُ فَقَالَ مَا فَعَلَ سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ فَدُفِعَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ أَ فِي الْأَحْيَاءِ أَنْتَ أَمْ فِي الْأَمْوَاتِ قَالَ بَلْ فِي الْأَمْوَاتِ قَالَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص تَفَقَّدَ أَصْحَابَهُ وَ سَأَلَ عَنْكَ قَالَ أَ وَ حَيٌّ هُوَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَ نَعَمْ وَ قَدْ أَمَرَ بِطَلَبِكَ قَالَ لَقَدْ خَفَّفْتَ عَنِّي وَ إِنَّ بِي اثْنَتَيْ عَشْرَةَ طَعْنَةً جَائِفَةً فَقُلْ لَهُ إِنَّ سَعْداً يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ أَخْبِرْ قَوْمَكَ أَنَّهُ إِنْ وَصَلَ إِلَى نَبِيِّهِمْ وَ فِيهِمْ عَيْنٌ تَطْرِفُ فَلَا عُذْرَ لَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ ثُمَّ خَرَجَ مِنْ جَوْفِهِ مِثْلَ قَلْبِ الْجَزُورِ دَمٌ مُحْتَقِنٌ فَكَانَتْ فِيهِ نَفْسُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص رَحِمَ اللَّهُ سَعْداً أَوْصَى بِنَفْسِهِ وَ أَوْصَى غَيْرَهُ رُبَّ جَنَّةٍ مُغْدِقَةٍ فِيهَا رِضْوَانُ اللَّهِ لِسَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ.
عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ مَنْ تَفَقَّدَ النَّاسَ يَفْقِدْ وَ مَنْ لَمْ يُعِدَّ الصَّبْرَ لِفَوَاجِعِ الْأُمُورِ[١] يَعْجِزْ. وَ قَالَ إِنْ قَارَضْتَ النَّاسَ قَارَضُوكَ وَ إِنْ تَرَكْتَهُمْ لَا يَتْرُكُوكَ وَ إِنْ هَرَبْتَ مِنْهُمْ أَدْرَكُوكَ قَالَ الرَّجُلُ فَكَيْفَ أَصْنَعُ قَالَ أَقْرِضِ النَّاسَ مِنْ عِرْضِكَ لِيَوْمِ فَقْرِكَ بَيَانُ ذَلِكَ قَوْلُهُ رَحِمَهُ اللَّهُ مَنْ تَفَقَّدَ النَّاسَ يَفْقِدْ يَقُولُ مَنْ يَتَأَمَّلْ أَحْوَالَ النَّاسِ وَ أَخْلَاقَهُمْ وَ يَتَعَرَّفْهَا يَفْقِدْ أَيْ يَعْدَمْ أَنْ يَجِدَ فِيهِمْ أَحَداً يَرْتَضِيهِ وَ قَوْلُهُ إِنْ قَارَضْتَ النَّاسَ قَارَضُوكَ يُرِيدُ إِنْ طَعَنْتَ عَلَيْهِمْ وَ نِلْتَ مِنْهُمْ بِلِسَانِكَ فَعَلُوا مِثْلَ ذَلِكَ بِكَ وَ إِنْ تَرَكْتَهُمْ لَمْ يَتْرُكُوكَ
[١] بعض النسخ[ لفوادح الأمور].