مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٢٨٩ - استعدى الجمّالون على المنصور فحضر لذلك مجلس القاضي معهم و كان الحكم عليه لا عليهم
|
وَ اقْضِ الْحَوَائِجَ مَا اسْتَطَعْتَ |
وَ كُنْ بِهَمِّ أَخِيكَ فَارِجَ |
|
|
فَلَخَيْرُ أَيَّامِ الْفَتَى |
يَوْمٌ قَضَى فِيهِ الْحَوَائِجَ |
|
.
قِيلَ دَخَلَتِ امْرَأَةٌ عَلَى خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيِّ فَقَالَ لَهَا خَالِدٌ مَا حَاجَتُكِ فَقَالَتْ أَصْلَحَ اللَّهُ الْأَمِيرَ أَنَاخَ عَلَيْنَا الدَّهْرُ بِخَرَابِهِ وَ عَضَّنَا بِنَابِهِ فَمَا تَرَكَ لَنَا صَافِياً وَ لَا مَاهِناً[١] فَكُنْتَ الْمُنْتَجَعَ وَ إِلَيْكَ الْمَفْزَعُ قَالَ فَقَالَ لَهَا خَالِدٌ هَذِهِ حَاجَةٌ لَكِ دُونَنَا فَقَالَتْ وَ اللَّهِ لَئِنْ كَانَ لِي نَفْعُهَا إِنَّ لَكَ لَأَجْرَهَا مَعَ أَنَّ أَهْلَ الْجُودِ لَوْ لَمْ يَجِدُوا مَنْ يَقْبَلُ الْعَطَاءَ لَمْ يُوصَفُوا بِالسَّخَاءِ فَقَالَ لَهَا أَحْسَنْتِ وَ أَمَرَ لَهَا بِعَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ.
قَحْطَبَةُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ قَحْطَبَةَ قَالَ حَضَرْتُ الْمَأْمُونَ وَ هُوَ يُنَاظِرُ مُحَمَّدَ بْنَ الْقَاسِمِ النُّوشْجَانِيَّ وَ مُحَمَّدٌ يَقْضِي لَهُ وَ يُصَدِّقُهُ فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ أَرَاكَ تَنْقَادُ إِلَى مَا تَظُنُّ أَنَّهُ يَسُرُّنِي قَبْلَ وُجُوبِ الْحُجَّةِ عَلَيْكَ إِنَّهُ لَوْ شِئْتُ أَنْ أَقِيسَ الْأُمُورَ بِفَضْلِ بَيَانٍ وَ طُولِ لِسَانٍ وَ أُبَّهَةِ الْخِلَافَةِ وَ سَطْوَةِ الرِّئَاسَةِ لَصَدَّقْتَ وَ إِنْ كُنْتُ كَاذِباً، وَ صَوَّبْتَ وَ إِنْ كُنْتُ مُخْطِئاً، وَ عَدَّلْتَ وَ إِنْ كُنْتُ جَائِراً، وَ لَكِنِّي لَا أَرْضَى إِلَّا بِإِزَالَةِ الشُّبْهَةِ وَ غَلَبَةِ الْحُجَّةِ وَ إِنَّ شَرَّ الْمُلُوكِ عَقْلًا وَ أَسْخَفَهُمْ رَأْياً مَنْ رَضِيَ بِقَوْلِهِمْ صَدَقَ الْأَمِيرُ.
قِيلَ لَمَّا نُعِيَ الْفَرَزْدَقُ إِلَى جَرِيرٍ بَكَى بُكَاءً شَدِيداً فَقِيلَ لَهُ أَ تَبْكِي رَجُلًا تَهْجُوهُ وَ يَهْجُوكَ مِنْ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ إِلَيْكُمْ عَنِّي فَوَ اللَّهِ مَا تَسَابَّ رَجُلَانِ وَ لَا تَنَاطَحَ كَبْشَانِ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا إِلَّا تَبِعَهُ الْآخَرُ عَنْ قَرِيبٍ ثُمَّ عَاشَ بَعْدَهُ أَرْبَعِينَ يَوْماً ثُمَّ مَاتَ.
قِيلَ إِنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ فَرَأَى جَزَعَ امْرَأَتِهِ عَلَيْهِ فَقَالَ أَ تُحِبِّينَ أَنْ لَا أُفَارِقَكِ قَالَتْ نَعَمْ قَالَ فَاصْنَعِي لِي تَابُوتاً ثُمَّ اجْعَلِينِي فِي بَيْتِكِ فَإِنَّهُ لَا يَتَغَيَّرُ جَسَدِي فَفَعَلَتْ فَاطَّلَعَتْ بَعْدَ زَمَانٍ فَإِذَا هِيَ بِإِحْدَى أُذُنَيْهِ قَدْ أُكِلَتْ فَقَالَتْ فُلَانٌ مَا كَذَبَنِي قَبْلَهَا فَرَدَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ رُوحَهُ فَقَالَ لَهَا إِنَّ الَّذِي رَأَيْتِ مِنْ أُذُنِي إِنِّي سَمِعْتُ مَلْهُوفاً يَوْماً مِنَ الْأَيَّامِ يَسْتَغِيثُ فَلَمْ أُغِثْهُ فَأُكِلَتْ أُذُنِيَ الَّتِي تَلِيهِ.
قِيلَ إِنَّ بَعْضَ الظَّلَمَةِ الْمُتْرَفِينَ جَلَسَ يَوْماً مِنَ الْأَيَّامِ فِي مَوْضِعٍ مِنْ دَارِهِ وَ عِنْدَهُ جَمَاعَةٌ فَظَهَرَ مِنْهُ ظُلْمٌ أَسْرَفَ فِيهِ ثُمَّ لَمْ تَطُلْ أَيَّامُهُ حَتَّى هَلَكَ فَجَلَسَ مَكَانَهُ رَجُلٌ مِنْ
[١] الماهن: الخادم و العبد. و في بعض النسخ[ ما هنأ] بالهمزة.