مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٢٤٠ - كلمات للحسن البصرى في الدنيا و أهله
وَ كَانَ يَقُولُ صَاحِبِ الدُّنْيَا بِجِسْمِكَ وَ فَارِقْهَا بِقَلْبِكَ وَ لْيَنْفَعْكَ مَا قَدْ رَأَيْتَ مِنَ الْغَيْرِ مِمَّا قَدْ رَأَيْتَ بَيْنَ يَدَيْكَ وَ خَلِّ بَيْنَ أَهْلِهَا وَ بَيْنَ مَا هُمْ فِيهِ فَإِنَّهُ قَلِيلٌ بَقَاؤُهُ وَ مَخُوفٌ وَبَالُهُ وَ لْيَزِدْكَ إِعْجَابُ أَهْلِهَا بِهَا كَرَاهِيَةً لَهَا وَ طُمَأْنِينَةُ أَهْلِهَا إِلَيْهَا حَذَراً مِنْهَا وَ اكْدَحْ لِمَا خُلِقْتَ لَهُ يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّ لَكَ عَاجِلَةً وَ عَاقِبَةً فَبِعْ عَاجِلَتَكَ بِعَاقِبَتِكَ يَجْتَمِعْ لَكَ كِلَاهُمَا. وَ قَالَ إِنَّ قَوْماً يُعِدُّونَ هَذِهِ الْمَطَارِفَ الْعَتَاقَ وَ الْعَمَائِمَ الرِّقَاقَ يُجَدِّدُونَ ثِيَابَهُمْ وَ يُخْلِقُونَ ثَوَابَهُمْ وَسَّعُوا دُورَهُمْ وَ ضَيَّقُوا قُبُورَهُمْ وَ أَسْمَنُوا دَوَابَّهُمْ وَ أَهْزَلُوا دِينَهُمْ طَعَامُ أَحَدِهِمْ غَصْبٌ وَ خَادِمُهُمْ سُخْرَةٌ يَتَّكِئُ عَلَى شِمَالِهِ وَ يَأْكُلُ مِنْ غَيْرِ مَالِهِ يَدْعُو بِحُلْوٍ بَعْدَ حَامِضٍ وَ رَطْبٍ بَعْدَ يَابِسٍ حَتَّى إِذَا ثَقَّلَتْهُ الْبِطْنَةُ وَ بَلَغَتْ مِنْهُ الْكِظَّةُ[١] دَعَا بِالْهَاضُومِ يَا فَقِيرُ يَا مِسْكِينُ تَهْضِمُ دِينَكَ وَ تَحْطِمُ مُرُوَّتَكَ أَيْنَ مَسَاكِينُكَ أَيْنَ فُقَرَاؤُكَ أَيْنَ ذُو رَحِمِكَ رَحِمَ اللَّهُ أَقْوَاماً كَسَبُوا طَيِّباً وَ أَنْفَقُوا قَصْداً وَ قَدَّمُوا لِيَوْمِ فَقْرِهِمْ وَ فَاقَتِهِمْ. وَ قَالَ يَنْبَغِي لِمَنْ عَلِمَ أَنَّ الْمَوْتَ مَوْرِدُهُ وَ السَّاعَةَ مَشْهَدُهُ وَ الْوُقُوفَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ مَصْدَرُهُ أَنْ تَطُولَ فِي الدُّنْيَا حَسْرَتُهُ. وَ قَالَ يَا أَيُّهَا الْمُتَصَدِّقُ عَلَى مَنْ رَحِمْتَ ارْحَمْ مَنْ ظَلَمْتَ
وَ أَنْشَدَ بَعْضُهُمْ
|
أَهْمَلْتَ نَفْسَكَ فِي هَوَاكَ وَ لُمْتَنِي |
لَوْ كُنْتَ تُنْصِفُ لُمْتَ نَفْسَكَ دُونِي |
|
|
مَا بَالُ عَيْنِكَ لَا تَرَى أَقْذَاءَهَا |
وَ تَرَى الْخَفِيَّ مِنَ الْقَذَى بِجُفُونِي |
|
.
وَ قَالَ صُحْبَةُ الْأَشْرَارِ تُورِثُ سُوءَ الظَّنِّ بِالْأَخْيَارِ.
بَعْضُهُمْ قَالَ مَرَرْتُ مَعَ الْحَسَنِ فِي طَرِيقٍ فَسَمِعَ قَوْماً يَبْكُونَ فَقَالَ لِي أَ وَجَدُوا هَؤُلَاءِ مَا فَقَدُوا أَمْ يَئِسُوا فَسَكَتُوا. وَ قَالَ أَصْلُ الشَّرِّ ثَلَاثَةٌ وَ فَرْعُهُ سِتَّةٌ فَالثَّلَاثَةُ الْحِرْصُ وَ الْحَسَدُ وَ الْفُجُورُ وَ السِّتُّ حُبُّ الدُّنْيَا وَ الرِّئَاسَةُ وَ النَّوْمُ وَ الشِّبَعُ وَ الرَّاحَةُ وَ الْغِنَى.
قِيلَ كَانَ بَعْضُهُمْ يُصَيِّرُ اللَّيْلَ نَهَاراً بِالْقِيَامِ وَ النَّهَارَ لَيْلًا بِالصِّيَامِ وَ قِيلَ لَهُ لِمَ لَا تَتَزَوَّجُ
[١] الكظة وزان الفضة: البطنة. ما يعترى الإنسان عند الامتلاء من الطعام. و الهاضوم:
ما يوجب هضم الطعام من الأدوية.