مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٢٨٣ - ثمامة لمّا خرج يعتمر أخذه أهل المدينة فأصبح مربوطا بالاسطوانة فرآه النبيّ و عفا عنه ثمّ أسلم
وَ قَالُوا يَا ثُمَامَةُ صَبَوْتَ[١] وَ تَرَكْتَ دِينَ آبَائِكَ قَالَ لَا أَدْرِي مَا تَقُولُونَ غَيْرَ أَنِّي أَقْسَمْتُ بِرَبِّ هَذِهِ الْبَنِيَّةِ لَا يَصِلُ إِلَيْكُمْ مِنَ الْيَمَامَةِ مَا تَنْتَفِعُونَ بِهِ حَتَّى تَتَّبِعُوا مُحَمَّداً عَلَى آخِرِكُمْ قَالَ وَ كَانَتْ مِيرَةُ[٢] قُرَيْشٍ وَ مَنَافِعُهُمْ مِنَ الْيَمَامَةِ ثُمَّ خَرَجَ فَحَبَسَ عَنْهُمْ مَا كَانَ يَأْتِيهِمْ مِنْهَا مِنْ مِيرَتِهِمْ وَ مَنَافِعِهِمْ فَلَمَّا أَضَرَّ بِهِمْ كَتَبُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص إِنَّا عَهِدْنَا بِكَ وَ أَنْتَ تَأْمُرُ بِصِلَةِ الرَّحِمِ وَ تَحُضُّ عَلَيْهِ وَ إِنَّ ثُمَامَةَ قَدْ قَطَعَ مِيرَتَنَا وَ أَضَرَّ بِنَا فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَكْتُبَ إِلَيْهِ أَنْ يُخَلِّيَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ مِيرَتِنَا فَافْعَلْ فَكَتَبَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْ خَلِّ بَيْنَ قَوْمِي وَ بَيْنَ مِيرَتِهِمْ وَ كَانَ ثُمَامَةُ حِينَ أَسْلَمَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ قَدِمْتُ عَلَيْكَ وَ مَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَجْهٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ وَجْهِكَ وَ لَا دِينٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ دِينِكَ وَ لَا بَلَدٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ بَلَدِكَ وَ الْآنَ مَا أَصْبَحَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَجْهٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ وَجْهِكَ وَ لَا دِينٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ دِينِكَ وَ لَا بَلَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ بَلَدِكَ.
" جُنْدَبُ بْنُ كَعْبٍ الْعَبْدِيُّ رَأَى سَاحِراً يَلْعَبُ بَيْنَ يَدَيِ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ وَ كَانَ أَمِيراً بِالْكُوفَةِ وَ يُرِي النَّاسَ أَنَّهُ يَقْطَعُ رَأْسَ رَجُلٍ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَقَامَ إِلَيْهِ جُنْدَبُ بْنُ كَعْبٍ وَ ضَرَبَ وَسَطَهُ بِالسَّيْفِ وَ قَالَ قُولُوا لَهُ يُحْيِي نَفْسَهُ الْآنَ فَحَبَسَ الْوَلِيدُ جُنْدَباً وَ كَتَبَ إِلَى عُثْمَانَ فَكَتَبَ أَنْ خَلِّ سَبِيلَهُ
وَ قِيلَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ لِجُنْدَبٍ جُنْدَبٌ وَ مَا جُنْدَبٌ يَضْرِبُ ضَرْبَةً يُفَرِّقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ فَرَأَى أَبَا سِنَانٍ يَعْمَلُ شَيْئاً مِنَ السِّحْرِ عِنْدَ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ بِالْكُوفَةِ وَ هُوَ أَمِيرُهَا مِنْ قِبَلِ عُثْمَانَ فَانْطَلَقَ فَاشْتَمَلَ عَلَى سَيْفِهِ ثُمَّ ضَرَبَهُ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ قَتَلَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ لَمْ يَقْتُلْهُ وَ ذَهَبَ عَنْهُ السِّحْرُ فَقَالَ أَبُو سِنَانٍ قَدْ نَفَعَنِي اللَّهُ بِضَرْبَتِكَ وَ سَجَنَ الْوَلِيدُ جُنْدَباً فَانْغَضَ[٣] ابْنُ أَخِيهِ وَ كَانَ فَارِسَ الْعَرَبِ حَتَّى حَمَلَ عَلَى صَاحِبِ السِّجْنِ فَقَتَلَهُ وَ أَخْرَجَ جُنْدَباً. وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّهُ رَأَى السَّاحِرَ بَيْنَ يَدَيِ الْوَلِيدِ وَ هُوَ يُرِي النَّاسَ أَنَّهُ يَضْرِبُ
[١] صبأ و صبو بالهمزة من بابى منع و شرف و المصدر صبوء بالهمزة كصعود: خرج من دين الى دين آخر و صبا يصبو كدعا يدعو: صار كالصبى في فعله.
[٢] الميرة بالكسر: الطعام يجلب فيدخر.
[٣] انغض انغضاضا: تحرك و اضطرب.