مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٢٢٣ - كلمات و أشعار في الزهد
قِيلَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَذْنَبْتُ ذَنْباً فَقَالَ اسْتَغْفِرِ اللَّهَ قَالَ إِنِّي أَتُوبُ ثُمَّ أَعُودُ قَالَ كُلَّمَا أَذْنَبْتَ فَتُبْ حَتَّى يَكُونَ الشَّيْطَانُ هُوَ الْخَسِيرَ
عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ مَا مِنْ عَبْدٍ أَذْنَبَ ذَنْباً فَقَامَ وَ تَوَضَّأَ وَ صَلَّى وَ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ مِنْ ذَنْبِهِ إِلَّا كَانَ حَقِيقاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ لِأَنَّهُ يَقُولُ وَ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً
بَعْضُهُمْ لَيُنْزِلُ أَحَدُكُمْ نَفْسَهُ أَنَّهُ قَدْ حَضَرَ الْمَوْتُ فَاسْتَقَالَ رَبَّهُ فَأَقَالَهُ فَلْيَعْمَلْ بِطَاعَتِهِ
قِيلَ أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى دَاوُدَ اتَّقِ أَنْ آخُذَكَ عَلَى غِرَّةٍ وَ تَلْقَانِي بِلَا حُجَّةٍ
دَخَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ فَقَالَ عِظْنِي فَقَالَ هَلْ أَنْتَ عَلَى اسْتِعْدَادٍ لِحُلُولِ الْمَوْتِ إِنْ أَتَاكَ قَالَ لَا قَالَ فَهَلْ أَنْتَ مُجْمِعٌ عَلَى التَّحَوُّلِ عَنْ هَذِهِ الْحَالَةِ إِلَى حَالَةٍ تَرْضَاهَا قَالَ لَا قَالَ فَهَلْ بَعْدَ الْمَوْتِ دَارٌ فِيهَا مُسْتَعْتَبٌ إِنِ اسْتَقَلْتَ تُقَالُ قَالَ لَا قَالَ فَهَلْ تَأْمَنُ الْمَوْتَ أَنْ يَأْتِيَكَ عَلَى غِرَّةٍ قَالَ لَا قَالَ مَا رَأَيْتُ مِثْلَ هَذِهِ الْخِصَالِ رَضِيَ بِهَا عَاقِلٌ
وَ قَالَ النَّبِيُّ ص تَرْكُ الْخَطِيئَةِ أَهْوَنُ مِنْ طَلَبِ التَّوْبَةِ فَاغْتَنِمْ غَفْلَةَ الْمَنِيَّةِ
وَ قَالَ ص التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ وَ الْمُسْتَغْفِرُ مِنَ الذَّنْبِ وَ هُوَ مُقِيمٌ عَلَيْهِ كَالْمُسْتَهْزِئِ بِرَبِّهِ وَ إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا قَالَ أَسْتَغْفِرُكَ وَ أَتُوبُ إِلَيْكَ ثُمَّ عَادَ فَقَالَهَا ثُمَّ عَادَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كُتِبَ فِي الرَّابِعَةِ مِنَ الْكَذَّابِينَ
وَ قَالَ بَعْضُهُمْ كُنْ وَصِيَّ نَفْسِكَ وَ لَا تَجْعَلِ الرِّجَالَ أَوْصِيَاءَكَ كَيْفَ تَلُومُهُمْ أَنْ ضَيَّعُوا وَصِيَّتَكَ وَ قَدْ ضَيَّعْتَهَا فِي حَيَاتِكَ
بَعْضُهُمْ
|
تَمَتَّعْ إِنَّمَا الدُّنْيَا مَتَاعٌ |
وَ إِنَّ دَوَامَهَا لَا يُسْتَطَاعُ |
|
|
وَ قَدِّمْ مَا مَلَكْتَ وَ أَنْتَ حَيٌ |
أَمِيرٌ فِيهِ مُتَّبَعٌ مُطَاعٌ |
|
|
وَ لَا يَغْرُرْكَ مَنْ تُوصِي إِلَيْهِ |
فَقَصْرُ وَصِيَّةِ الْمَرْءِ الضَّيَاعُ |
|
|
وَ مَا لِي لَمْ أُمَلِّكْ ذَاكَ غَيْرِي |
وَ أُوصِيهِ بِهِ لَوْ لَا الْخِدَاعُ |
|
. بَعْضُهُمْ انْتَبِهْ أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مِنْ رَقْدَتِكَ وَ أَفِقْ مِنْ سَكْرَتِكَ وَ اعْمَلْ فِي مَهَلِكَ قَبْلَ شُغُلِكَ وَ قَبْلَ نُزُولِ الْمَوْتِ بِكَ خُذْ مِمَّا فِي يَدَيْكَ لِمَا بَيْنَ يَدَيْكَ فَإِنَّ بَيْنَ يَدَيْكَ عَقَبَةً كَئُوداً