مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٢٢٥ - كلمات و أشعار في الزهد
الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص إِذْ بَصُرَ بِجَمَاعَةٍ عَلَى قَبْرٍ يَحْفِرُونَهُ فَبَدَرَ إِلَيْهِمْ مُسْرِعاً حَتَّى وَفَدَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ بَكَى حَتَّى بُلَّ ثَوْبُهُ وَ الثَّرَى ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْنَا وَ قَالَ يَا إِخْوَتَاهْ لِمِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ أَعِدُّوا
كَانَ يُقَالُ لَا شَيْءَ أَوْعَظُ مِنْ قَبْرٍ وَ لَا صَاحِبَ آنَسُ مِنْ كِتَابٍ.
وُجِدَ عَلَى قَبْرٍ مَكْتُوبٌ يَا مَنْ أَبْطَرَهُ الْغِنَى وَ أَسْكَرَتْهُ شَهَوَاتُ الدُّنْيَا اسْتَعِدُّوا لِلسَّفْرَةِ الْعُظْمَى فَقَدْ دَنَا نُزُولُكُمْ عَلَى أَهْلِ الْبِلَى.
كَتَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى مَلِكٍ يَعِظُهُ أَيُّهَا الْعَبْدُ لَا تَتَجَبَّرْ وَ لَا تَتَعَدَّ قَدْرَكَ إِنَّ الْمَوْتَ آتِيكَ وَ إِنْ طَالَ عُمُرُكَ وَ إِنَّ الْحِسَابَ أَمَامَكَ وَ إِنَّكَ مَتْرُوكٌ مُدَّتَهُ مَأْخُوذٌ بَغْتَةً أَحِبَّ مَا كَانَتِ[١] الدُّنْيَا إِلَيْكَ فَقَدِّمْ لِنَفْسِكَ خَيْراً تَجِدْهُ مُحْضَراً وَ تَزَوَّدْ مِنْ مَتَاعِ الْغُرُورِ لِيَوْمِ فَاقَتِكَ يَوْمَ النُّشُورِ وَ اعْتَبِرْ بِمَنْ كَانَ قَبْلَكَ مِمَّنِ ادَّخَرَ الْأَمْوَالَ وَ أَعَدَّ[٢] الرِّجَالَ فَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَفْتَدِيَ بِهِ الْمَوْتَ لَمَّا نَزَلَ بِهِ
قِيلَ مَرَّ النَّبِيُّ ص بِقَبْرٍ دُفِنَ فِيهِ بِالْأَمْسِ إِنْسَانٌ وَ أَهْلُهُ يَبْكُونَ فَقَالَ لَرَكْعَتَانِ خَفِيفَتَانِ مِمَّا تَحْتَقِرُونَ أَحَبُّ إِلَى صَاحِبِ هَذَا الْقَبْرِ مِنْ دُنْيَاكُمْ كُلِّهَا
فِي قَوْلِهِ تَعَالَى يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ فَقَالَ هُمَا نَفْخَتَا الصُّورِ الْأُولَى تُمِيتُ الْأَحْيَاءَ وَ الْأُخْرَى تُحْيِي الْمَوْتَى وَ أَمَّا الثَّالِثَةُ فَتَشَخُّصُهُمْ مِنْ أَجْدَاثِهِمْ فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ يَخْرُجُونَ مِنْ قُبُورِهِمْ وَ هُمْ يَنْفَضُّونَ التُّرَابَ عَنْ رُءُوسِهِمْ وَ يَقُولُونَ سُبْحَانَكَ مَا لَبِثْنَا إِلَّا قَلِيلًا
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنَا آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ أَقُولُ اتَّقُوا اللَّهَ اتَّقُوا الْحُدُودَ اتَّقُوا النَّارَ فَإِذَا مِتُّ تَرَكْتُكُمْ وَ أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ فَمَنْ تَزَوَّدَ فَقَدْ أَفْلَحَ
وَ قَالَ ع يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى وَ عِزَّتِي لَا يَبْكِي عَبْدِي مِنْ خَوْفِ عِقَابِي فِي الدُّنْيَا إِلَّا أَضْحَكْتُ سِنَّهُ بِعَفْوِي فِي الْآخِرَةِ
وَ قَالَ ع نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ وَادِي الْحُزْنِ قِيلَ وَ مَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَادٍ فِي جَهَنَّمَ إِذَا فُتِحَ اسْتَجَارَتْ مِنْهُ جَهَنَّمُ سَبْعِينَ مَرَّةً أَعَدَّهُ اللَّهُ لِلْقُرَّاءِ الْمُرَاءِينَ
[١] في بعض النسخ[ احسن ممّا كانت].
[٢] في بعض النسخ[ اوعد].