مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٩٧ - ما حكاه الصادق من رجل يعظّمه الناس فأحبّ لقائه و كان يزعم أنّ في صدقته بما سرقه حسنة و كلامه عليه السّلام معه
كَانَ كَرَجُلٍ سَمِعْتُ أَعْنَاءَ[١] الْعَامَّةِ تُعَظِّمُهُ وَ تَصِفُهُ[٢] فَأَحْبَبْتُ لِقَاءَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْرِفُنِي فَأَعْرِفُ مِقْدَارَهُ وَ مَحَلَّهُ فَرَأَيْتُهُ فِي مَوْضِعٍ قَدْ أَحْدَقَ بِهِ خَلْقٌ مِنْ أَعْنَاءِ الْعَامَّةِ فَوَقَفْتُ مُنْتَبِذاً عَنْهُمْ مَغْشِيّاً بِلِثَامٍ أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ إِلَيْهِمْ فَمَا يَزَالُ يُرَاوِغُهُمْ حَتَّى خَالَفَ طَرِيقَهُمْ وَ فَارَقَهُمْ وَ لَمْ يَقِرَّ فَتَفَرَّقَتِ الْعَوَامُ عَنْهُ لِحَوَائِجِهِمْ وَ تَبِعْتُهُ أَقْتَفِي أَثَرَهُ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ مَرَّ بِخَبَّازٍ فَتَغَفَّلَهُ فَأَخَذَ مِنْ دُكَّانِهِ رَغِيفَيْنِ مُسَارَقَةً فَعَجِبْتُ مِنْهُ ثُمَّ قُلْتُ فِي نَفْسِي لَعَلَّهُ مُعَامَلَةٌ ثُمَّ مَرَّ بَعْدَهُ بِصَاحِبِ الرُّمَّانِ فَمَا زَالَ بِهِ حَتَّى تَغَفَّلَهُ وَ أَخَذَ مِنْ عِنْدِهِ رُمَّانَتَيْنِ مُسَارَقَةً فَعَجِبْتُ مِنْهُ ثُمَّ قُلْتُ فِي نَفْسِي لَعَلَّهُ مُعَامَلَةٌ ثُمَّ أَقُولُ مَا حَاجَتُهُ إِذاً إِلَى الْمُسَارَقَةِ ثُمَّ لَمْ أَزَلْ أَتْبَعُهُ حَتَّى مَرَّ بِمَرِيضٍ فَوَضَعَ الرَّغِيفَيْنِ وَ الرُّمَّانَتَيْنِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ مَشَى فَتَبِعْتُهُ حَتَّى اسْتَقَرَّ فِي بُقْعَةٍ مِنْ صَحْرَاءَ فَقُلْتُ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُ بِكَ فَأَحْبَبْتُ لِقَاءَكَ فَلَقَيْتُكَ لَكِنِّي رَأَيْتُ مِنْكَ مَا أَشْغَلَ قَلْبِي وَ إِنِّي سَائِلُكَ عَنْهُ لِيَزُولَ بِهِ شُغُلُ قَلْبِي قَالَ وَ مَا هُوَ قُلْتُ رَأَيْتُكَ مَرَرْتَ بِخَبَّازٍ وَ سَرَقْتَ مِنْهُ رَغِيفَيْنِ ثُمَّ بِصَاحِبِ الرُّمَّانِ وَ سَرَقْتَ مِنْهُ رُمَّانَتَيْنِ قَالَ فَقَالَ لِي قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ حَدِّثْنِي مَنْ أَنْتَ قُلْتُ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ آدَمَ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ص قَالَ حَدِّثْنِي مَنْ أَنْتَ قُلْتُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ أَيْنَ بَلَدُكَ قُلْتُ الْمَدِينَةُ قَالَ لَعَلَّكَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع قُلْتُ بَلَى فَقَالَ لِي فَمَا يَنْفَعُكَ شَرَفُ أَصْلِكَ مَعَ جَهْلِكَ بِمَا شُرِّفْتَ بِهِ وَ تَرْكِكَ عِلْمَ جَدِّكَ وَ أَبِيكَ لِئَلَّا تُنْكِرَ مَا تحب [يَجِبُ] أَنْ يُحْمَدَ بِهِ غَيْرُكَ وَ يُمْدَحَ فَاعِلُهُ قُلْتُ وَ مَا هُوَ قَالَ الْقُرْآنُ كِتَابُ اللَّهِ قُلْتُ وَ مَا الَّذِي جَهِلْتُ مِنْهُ قَالَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَ مَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها وَ إِنِّي لَمَّا سَرَقْتُ الرَّغِيفَيْنِ كَانَتْ سَيِّئَتَيْنِ وَ لَمَّا سَرَقْتُ الرُّمَّانَتَيْنِ كَانَتْ سَيِّئَتَيْنِ فَلَمَّا تَصَدَّقْتُ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ حَسَنَةً فَانْقُصْ مِنْ أَرْبَعِينَ حَسَنَةً أَرْبَعَ سَيِّئَاتٍ يَبْقَى سِتٌّ وَ ثَلَاثُونَ قُلْتُ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ أَنْتَ الْجَاهِلُ بِكِتَابِ اللَّهِ أَ مَا سَمِعْتَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ إِنَّكَ لَمَّا سَرَقْتَ رَغِيفَيْنِ كَانَتْ سَيِّئَتَيْنِ وَ لَمَّا سَرَقْتَ الرُّمَّانَتَيْنِ كَانَتْ سَيِّئَتَيْنِ فَلَمَّا دَفَعْتَهُمَا إِلَى غَيْرِ صَاحِبِهِمَا بِغَيْرِ أَمْرِ صَاحِبِهِمَا كُنْتَ إِنَّمَا أَضَفْتَ
[١] الاعناء: القوم من قبائل شتّى يقال جاءنا اعناء من الناس.
[٢] بعض النسخ[ سمعت من العامّة تعظيمه و توصيفه].