مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٢٦٩ - بعض ما وقع يوم غزوة أحد على النبيّ و الاصحاب
فَأَتَاهُ عَلِيٌّ ع وَ لَا يَكُونُ أَحَبَّهُمْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى إِلَّا وَ هُوَ أَفْضَلُهُمْ وَ قَالَ ص أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَ عَلِيٌّ بَابُهَا وَ قَالَ مَا سَأَلْتُ اللَّهَ شَيْئاً لِنَفْسِي إِلَّا سَأَلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِثْلَهُ حَتَّى سَأَلْتُ النُّبُوَّةَ فَقَالَ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ بَعْدَكَ وَ لَمْ يَكُنْ يَسْأَلُهَا إِلَّا لِأَفْضَلِهِمْ وَ لَقَدِ اسْتَثْنَى النُّبُوَّةَ فِي حَدِيثِ إِنَّكَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَ لَهُ لَيْلَةُ الْفِرَاشِ حِينَ نَامَ فِي مَكَانِ رَسُولِ اللَّهِ ص صَابِراً عَلَى مَا كَانَ يُتَوَقَّعُ مِنَ الذَّبْحِ كَمِحْنَةِ إِسْحَاقَ ذَبِيحِ اللَّهِ حَتَّى صَبَرَ عَلَى مَا ظَنَّ أَنَّهُ نَازِلٌ بِهِ مِنَ الذَّبْحِ ثُمَّ هُوَ مِنْ مَكَانِ مِثْلِ عُمَرَ يَقُولُ لَوْ لَا عَلِيٌّ لَهَلَكَ عُمَرُ وَ لَا أَعَاشَنِي اللَّهُ لِمُشْكِلَةٍ لَيْسَ لَهَا أَبُو حَسَنٍ صَبَرَ عَلَى الْمِحَنِ وَ ثَبَتَ عَلَى الشَّدَائِدِ وَ لَمْ تَزِدْهُ أَيَّامُ تَوَلِّيهِ إِلَّا خُشُونَةً فِي الدِّينِ وَ أَكْلًا لِلْجَشِبِ وَ لُبْساً لِلْخَشِنِ يَسْتَقُونَ مِنْ عِلْمِهِ وَ لَا يَسْتَقِي إِلَّا مِنْ عِلْمِ خَيْرِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ عَهِدَ إِلَيْهِ فِي النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ وَ قُتِلَ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلُ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ الْمَشْهُودِ لَهُ بِالْجَنَّةِ لِنُصْرَتِهِ[١] فِي أَمْرِهِ شَبَّهَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ كَمَا شَبَّهَهُ بِهَارُونَ ع وَ لَا يُضْرَبُ لَهُ الْأَمْثَالُ إِلَّا بِالْأَنْبِيَاءِ ع تَصَدَّقَ بِخَاتَمِهِ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ وَ آثَرَ الْيَتِيمَ وَ الْمِسْكِينَ وَ الْأَسِيرَ عَلَى نَفْسِهِ حَتَّى أُنْزِلَ فِيهِ وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَ لا شُكُوراً وَ قَالَ ص مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ أَنَا الْمُنْذِرُ وَ أَنْتَ يَا عَلِيُّ الْهَادِي وَ قَالَ لَمَّا أُنْزِلَتْ وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ قَالَ هِيَ أُذُنُ عَلِيٍع جَعَلَهُ فِي الدُّنْيَا فَصْلًا بَيْنَ الْإِيمَانِ وَ النِّفَاقِ حَتَّى قِيلَ مَا كُنَّا نَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ إِلَّا بِبُغْضِهِمْ عَلِيّاً ع وَ أَخْبَرَ أَنَّهُ ع فِي الْقِيَامَةِ قَسِيمُ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ وَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِلَّا وَ عَلِيٌّ سَيِّدُهَا وَ أَمِيرُهَا وَ رَأْسُهَا وَ شَرِيفُهَا وَ أَعْلَى مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الرَّسُولِ ص عَلِيٌّ يَعْسُوبُ الْمُؤْمِنِينَ، دَهْرُهُ كُلُّهُ إِسْلَامٌ وَ زَمَانُهُ أَجْمَعُ إِيمَانٌ لَمْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ عَاشَ فِي نُصْرَةِ الْإِسْلَامِ حَمِيداً وَ مَضَى لِسَبِيلِ رَبِّهِ رَشِيداً[٢]. قِيلَ فِي يَوْمِ أُحُدٍ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَمِيَّةَ رَمَى رَسُولَ اللَّهِ بِحَجَرٍ فَكَسَرَ رَبَاعِيَتَهُ وَ
[١] بعض النسخ[ لبصيرته].
[٢] الظاهران هنا خاتمة المنقول من القاضي.