مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٢١١ - كلمة انتفع بها الحسن البصرىّ سمعها من الحجّاج
لِلْحَجَّاجِ يَقِذُكَ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ أَيُّمَا امْرِئٍ ذَهَبَتْ مِنْ عُمُرِهِ سَاعَةٌ فِي غَيْرِ مَا خُلِقَ لَهُ لَحَرِيٌّ أَنْ يَطُولَ عَلَيْهَا حَسْرَتُهُ.
وَ قَالَ بَعْضُهُمْ أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُوَفِّقَنَا لِلِانْتِفَاعِ بِمَا عَلِمْنَا وَ لَا يَعُودَ وَبَالًا وَ حُجَّةً عَلَيْنَا بِسُوءِ اخْتِيَارِنَا وَ ظُلْمِنَا أَنْفُسَنَا وَ مَا أَقْصِدُ بِذَلِكَ إِلَّا نَفْسِي وَ لَمْ أُرِدِ الْمُبَاهَاةَ بِمَا جَمَعْتُ بَلْ أَرَدْتُ عَائِدَةَ نَفْعِهِ عَلَيَّ وَ عَلَى مَنْ نَظَرَ فِيهِ بِعَيْنِ قَلْبِهِ وَ تَمَثَّلَ [لَهُ] أَحْوَالُ الْخَلَائِقِ مِنْ فَنَاءِ عُمُرِهِ وَ قُرْبِ أَجَلِهِ وَ قِيَامِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ وَ لَمْ يَعْتَذِرْ بِالتَّسْوِيفِ وَ التَّعْلِيلِ وَ لَمْ يَحْتَجْ إِلَى الْأَبَاطِيلِ وَ بَادَرَ التَّبِعَاتِ وَ حَاذَرَ آفَاتِ الْغَفَلَاتِ وَ هُجُومَ الْمَوْتِ بِغَيْرِ اسْتِيمَارٍ وَ لَا اسْتِئْذَانٍ وَ يَرْغَبُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي الْعَوْنِ عَلَى حُسْنِ الِاسْتِعْدَادِ وَ التَّوْفِيقِ لِإِصْلَاحِ مَا جَنَتْهُ[١] الْغِرَّةُ وَ لَبِسَتْهُ الْجَهَالَةُ وَ تَجْعَلَنَا مِمَّنْ ذُكِّرَ فَذَكَرَ وَ اعْتَبَرَ بِغَيْرِهِ وَ اتَّعَظَ
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص السَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ
. وَ قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ كُونُوا مُعْتَبِرِينَ وَ لَا مُعْتَبَراً بِكُمْ وَ مُتَأَهِّبِينَ قَبْلَ أَنْ يُصَاحَ بِكُمْ وَ قَدْ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْبِيَاءَهُ بِالْمَوْعِظَةِ وَ نَدَبَ إِلَيْهَا فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ[٢] وَ قَالَ وَ عِظْهُمْ وَ قُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغاً[٣] وَ قَالَ وَ ذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ[٤] وَ مَعْنَاهُ ذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ وَ عَذَابِهِ وَ عِقَابِهِ وَ رَحْمَتِهِ وَ قَالَ فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى[٥] قِيلَ أَيْ قَوْلًا حَقّاً إِنَّ لَكَ رَبّاً وَ إِنَّ لَكَ مَعَاداً وَ إِنَّكَ مُحَاسَبٌ وَ إِنَّ بَيْنَ يَدَيْكَ جَنَّةً وَ نَاراً لَعَلَّهُ عِنْدَ ذَلِكَ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى وَ هُوَ عَبْدِي لَا يَتَذَكَّرُ وَ لَا يَخْشَى وَ لَا تَقُلْ أَنْتَ وَ أَخُوكَ أَهْلِكْهُ قَبْلَ أَنْ تُعْذِرَا إِلَيْهِ اذْهَبَا فَأَعْذِرَا[٦] إِلَيْهِ
[١] في بعض النسخ[ كسبته].
[٢] سورة النحل آية ١٢٦.
[٣] سورة النساء آية ٦٣.
[٤] سورة الذاريات آية ٥٥.
[٥] سورة طه آية ٤٤.
[٦] الاعذار: سلب العذر و اتمام الحجة.