مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ١٧٣ - بينما أمير المؤمنين في أصحابه أتاه شيخ فسأله ممّا علّمه اللّه فعلّمه من الحكم و المواعظ
مَا تُحِبُّ لِمَنْ تُحِبُّ قَالَ أَنْ يَمُوتَ قُلْتُ فَإِنْ لَمْ يَمُتْ قَالَ يَقِلُّ مَالُهُ وَ وَلَدُهُ
هِلَالُ بْنُ مُسْلِمٍ الْجَحْدَرِيُّ قَالَ سَمِعْتُ جَدِّي جَرَّةَ أَوْ قَالَ جَوَّةَ قَالَ شَهِدْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ع وَ قَدْ أُتِيَ بِمَالٍ عِنْدَ الْمَسَاءِ فَقَالَ ع اقْسِمُوا هَذَا الْمَالَ فَقَالُوا قَدْ أَمْسَيْنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَأَخِّرْهُ إِلَى غَدٍ فَقَالَ لَهُمْ تَقْبَلُونَ إِلَى أَنْ أَعِيشَ إِلَى غَدٍ قَالُوا وَ مَا ذَلِكَ بِأَيْدِينَا قَالَ فَلَا تُؤَخِّرُوهُ حَتَّى تَقْسِمُوهُ فَأُتِيَ بِشَمْعٍ فَقَسَمُوا ذَلِكَ الْمَالَ مِنْ تَحْتِ لَيْلَتِهِمْ
عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَصْبَحَ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ آمِناً فِي سَرْبِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا يَا ابْنَ خَثْعَمٍ[١] يَكْفِيكَ فِيهَا مَا سَدَّ جُوعَكَ[٢] وَ وَارَى عَوْرَتَكَ وَ إِنْ يَكُنْ بَيْتٌ يَكُنُّكَ فَذَاكَ وَ إِنْ يَكُنْ دَابَّةٌ تَرْكَبُهَا فَبَخْ بَخْ وَ إِلَّا فَالْخُبْزُ وَ مَا بَعْدَ ذَلِكَ حِسَابٌ عَلَيْكَ أَوْ عَذَابٌ
عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع قَالَ بَيْنَمَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ذَاتَ يَوْمٍ جَالِسٌ مَعَ أَصْحَابِهِ يُعَبِّيهِمْ لِلْحَرْبِ إِذَا أَتَاهُ شَيْخٌ عَلَيْهِ شَحْبَةُ السَّفَرِ[٣] فَقَالَ أَيْنَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع فَقِيلَ هُوَ ذَا فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع إِنِّي أَتَيْتُكَ مِنْ نَاحِيَةِ الشَّامِ وَ أَنَا شَيْخٌ كَبِيرٌ وَ قَدْ سَمِعْتُ فِيكَ مِنَ الْفَضْلِ مَا لَا أُحْصِيهِ وَ إِنِّي أَظُنُّكَ سَتُغْتَالُ[٤] فَعَلِّمْنِي مِمَّا عَلَّمَكَ اللَّهُ قَالَ نَعَمْ يَا شَيْخُ مَنِ اعْتَدَلَ يَوْمَاهُ فَهُوَ مَغْبُونٌ مَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هِمَّتَهُ كَثُرَتْ حَسْرَتُهُ عِنْدَ فِرَاقِهَا وَ مَنْ كَانَ غَدُهُ شَرَّ يَوْمَيْهِ فَمَحْرُومٌ وَ مَنْ لَمْ يُبَالِ مَا رُزِئَ[٥] مِنْ آخِرَتِهِ إِذَا سَلِمَتْ لَهُ دُنْيَاهُ فَهُوَ هَالِكٌ وَ مَنْ لَمْ يَتَعَاهَدِ النَّقْصَ مِنْ نَفْسِهِ غَلَبَ عَلَيْهِ الْهَوَى وَ مَنْ كَانَ فِي نَقْصٍ فَالْمَوْتُ خَيْرٌ لَهُ يَا شَيْخُ إِنَّ الدُّنْيَا خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ وَ لَهَا أَهْلٌ وَ إِنَّ الْآخِرَةَ لَهَا أَهْلٌ ظَلَفَتْ أَنْفُسَهُمْ[٦] عَنْ مُفَاخَرَةِ أَهْلِ الدُّنْيَا لَا يَتَنَافَسُونَ فِي الدُّنْيَا وَ لَا يَفْرَحُونَ بِغَضَارَتِهَا وَ لَا يَحْزَنُونَ لِبُؤْسِهَا
[١] بعض النسخ[ جشعم].
[٢] بعض النسخ[ جوعتك].
[٣] شحب لونه شحوبا من بابى نصر و ضرب: تغير لمرض او جوع او غيرهما. و في المطبوعة[ سحنة السفر] بالسين و النون و السحنة بفتح الأول و سكون الثاني و فتحه: الهيئة و اللون. لين البشرة و النعمة.
[٤] عن بعض النسخ[ ستقاتل]. و عن بعضها[ ستقتل].
[٥] رزء من باب منع: نقص. و في بعض النسخ[ ما زوى].
[٦] ظلف نفسه عنه ظلفا من باب ضرب: منعها و كف عنه.