مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٢٥٤ - جزع الصادق على إسماعيل ابنه عند موته و سكوته عن المصيبة بعد الموت
الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ الْفَانِيَةِ وَ إِعْدَادِ الْعَمَلِ الصَّالِحِ الْجَلِيلِ مَا يَشْفِي بِهِ عَلَيْكُمُ الْمَوْتُ[١] وَ آمُرُكُمْ بِالرَّفْضِ لِهَذِهِ الدُّنْيَا التَّارِكَةِ لَكُمُ الزَّائِلَةِ عَنْكُمْ وَ إِنْ لَمْ تَكُونُوا تُحِبُّونَ تَرْكَهَا وَ الْمُبْلِيَةِ لِأَجْسَادِكُمْ وَ إِنْ أَحْبَبْتُمْ تَجْدِيدَهَا فَإِنَّمَا مَثَلُكُمْ وَ مَثَلُهَا كَرَكْبٍ سَلَكُوا سَبِيلًا فَكَأَنَّهُمْ قَدْ قَطَعُوهُ فَأَمُّوا عَلَماً[٢] فَكَأَنَّهُمْ قَدْ بَلَغُوهُ وَ كَمْ عَسَى الْمُجْرِي إِلَى الْغَايَةِ أَنْ يَجْرِيَ إِلَيْهَا حَتَّى يَبْلُغَهَا وَ مَا عَسَى أَنْ يَكُونَ بَقَاءُ مَنْ لَهُ يَوْمٌ لَا يَعْدُوهُ وَ طَالِبٌ حَثِيثٌ يَحْدُوهُ فَلَا تَنَافَسُوا فِي عِزِّ الدُّنْيَا وَ فَخْرِهَا وَ لَا تُعْجَبُوا بِزِينَتِهَا وَ نَعِيمِهَا وَ لَا تَجْزَعُوا مِنْ ضَرَّائِهَا وَ بُؤْسِهَا فَإِنَّ عِزَّ الدُّنْيَا وَ فَخْرَهَا إِلَى انْقِطَاعٍ وَ زِينَتَهَا وَ نَعِيمَهَا إِلَى زَوَالٍ وَ إِنَّ ضَرَّاءَهَا وَ بُؤْسَهَا إِلَى نَفَادٍ وَ كُلَّ مُدَّةٍ فِيهَا إِلَى انْتِهَاءٍ وَ كُلَّ حَيٍّ فِيهَا إِلَى فَنَاءٍ أَ وَ لَيْسَ لَكُمْ فِي آثَارِ الْأَوَّلِينَ مُزْدَجَرٌ وَ فِي آبَائِكُمُ الْمَاضِينَ تَبْصِرَةٌ وَ مُعْتَبَرٌ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ أَ وَ لَمْ تَرَوْا إِلَى الْأَمْوَاتِ لَا يَرْجِعُونَ وَ إِلَى الْأَخْلَافِ مِنْهُمْ لَا يَخْلُدُونَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ حَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ وَ كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَ إِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ الْآيَةَ أَ وَ لَسْتُمْ تَرَوْنَ إِلَى أَهْلِ الدُّنْيَا وَ هُمْ يُصْبِحُونَ عَلَى أَحْوَالٍ شَتَّى فَمَيِّتٌ يُبْكَى وَ مَفْجُوعٍ يُعَزَّى وَ صَرِيعٍ مُبْتَلًى[٣] وَ آخَرُ يُبَشَّرُ وَ يُهَنَّأُ وَ عَائِدٌ يَعُودُ وَ آخَرُ بِنَفْسِهِ يَجُودُ وَ طَالِبٌ لِلدُّنْيَا وَ الْمَوْتُ يَطْلُبُهُ وَ غَافِلٌ وَ لَيْسَ بِمَغْفُولٍ عَنْهُ وَ عَلَى أَثَرِ الْمَاضِي مَا يَمْضِي الْبَاقِي وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
وَ فِي الْحَدِيثِ لَا غُمَّةَ فِي فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى
أي لا تستتر و لكن يجاهر بها و قيل الغمة ضيق الأمر الذي يوجب الحزن و قيل الغمة و الشدة و الضغطة و الكربة نظائر و نقيضه الفرجة.
لِبَعْضِهِمْ
|
إِذَا الْمَرْءُ لَمْ يُدَنِّسْ مِنَ اللَّوْمِ عِرْضَهُ |
فَكُلُّ رِدَاءٍ يَرْتَدِيهِ جَمِيلٌ |
|
|
وَ إِنْ هُوَ لَمْ يَحْمِلْ عَلَى النَّفْسِ ضَيْمَهَا |
فَلَيْسَ إِلَى حُسْنِ الثَّنَاءِ سَبِيلٌ |
|
[١] اشفى الموت على المريض: اشرف و قرب و المراد اعداد عمل ينبغي لمن أشرف على الموت.
[٢] بعض النسخ[ فافضوا الى علم].
[٣] بعض النسخ[ و صريع يتلوى].